الأرشيف
-
مارس
مجلد 40 عدد 158 (2026)جاء هذا العدد محملاً بمجموعة قيِّمة من الدراسات والبحوث التي تم تصميمها بطريقة علمية محكَّمة، استحقت عليه القبول للنشر في المجلة التربوية، والتي لا تزيد فيها نسبة قبول الأبحاث على 30% من عدد ما يصل إليها، استناداً إلى المعايير العلمية الصارمة التي تتبعها، بدءاً من مراجعة رئيس التحرير لعنوان الدراسة ومدى حداثته وارتباطه بالاتجاهات المعاصرة للتربية والتعليم، مروراً بطبيعة المنهجية المستخدمة، التي تبرهن على تمكن الباحثين من أساليب وأدوات البحث العلمية، وقدرتهم على تطبيقها على الظاهرة محل الدراسة.
وبعد اجتياز البحث للمرحلة الأولى المتمثلة بمراجعة رئيس التحرير والتي ينتج منها غالباً استبعاد أكثر من نصف الدراسات الواردة للمجلة، تأتي مرحلة التحكيم الأوّلي من قبل أعضاء هيئة التحرير، وهم نخبة من الأكاديميين المتمرسين في البحث العلمي بحثاً وتحكيماً، حيث يقوم عضو هيئة التحرير بالتقييم الأولي للبحث بناءً على معايير واضحة ودقيقة يُصدِر من خلالها قراره إما بالمضي في تحكيم البحث وعبوره للمرحلة الثالثة أو الاعتذار عن إمكانية التحكيم لعدم توافر وتحقق المعايير المطلوبة، وفي هذه المرحلة يتم استبعاد ربع الأبحاث والدراسات الواردة للمجلة، أما الأبحاث التي تنجح في اجتياز المرحلة الثانية من التدقيق فتذهب إلى المرحلة الثالثة والأخيرة والتي فيها ترسل الدراسات والبحوث إلى اثنين من المحكِّمين من خيرة مَنْ تتعامل معهم المجلة من العلماء والأكاديميين المتمرسين في آليات البحث، والاختصاصيين في مجالاتهم البحثية المتنوعة.
إن هؤلاء المحكمين هم درة تاج المجلة، ومحل الفخر الذي تعتز به؛ لأنهم أثبتوا على مدى عقود من الزمن أنهم صمام أمان يضمن التأكد من توافق الأبحاث والدراسات التي تصلهم مع معايير التحكيم التي تتبناها المجلة التربوية.
لقد تنوعت مواضيع ومنهجيات الدراسات المنشورة في هذا العدد، لكن يغلب عليها الحداثة إما من حيث الموضوع أو المنهجية المستخدمة؛ فلدرجة وعي طالبات كلية التربية باستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي في التعلم والتعليم، تم استخدام أداة استبانة كمية وأسئلة نوعية مفتوحة.
أما في الأبعاد التعليمية بقانون رعاية المعاقين فقد استُخدمت مقابلة نوعية شبه مفتوحة.
وفي معوقات تطبيق الخطة التربوية الفردية للطلاب ذوي الإعاقة العقلية استُخدمتْ استبانة مقننة هي فاعلية نموذج "تيدهام المطور" في تنمية الاستيعاب المفاهيمي في العلوم والتفكير التوليدي.
كما تم استخدام مجموعتين ضابطة وتجريبية، لمفاهيم السلام والصحة في كتب لغتي الخالدة للمرحلة المتوسطة جرى فيهما تحليل محتوى مضامين الكتب المدرسية.
ولفاعلية استخدام إستراتيجية توماس وروبنسون تم فيها استخدام المنهج التجريبي.
وللخصائص السيكومترية لمقياس الذات الإبداعية تم استخدام المنهج الوصفي بالاعتماد على التحليل العاملي الاستكشافي.
فالناظر لعناوين الدراسات ومنهجياتها وطرق جمع المعلومات فيها يجد تنوعاً وتمايزاً، والأمر كذلك ينطبق على سائر الدراسات والبحوث الواردة في هذا العدد.
أ.د. غازي عنيزان الرشيدي
رئيس تحرير المجلة التربوية -
ديسمبر
مجلد 40 عدد 157 (2025)من أهم القواعد البحثيه التي تحظي بقبول واحترام علمي واسع هما قاعدتي سكوبس SCOUPSوJCR
SCOUPS . وسكوبس هي قاعدة بيانات ضخمة للفهرسة والاستشهادات العلمية، تغطي المجلات، والمؤتمرات، والكتب العلمية في مختلف التخصصات. وهي تابعة لشركة Elsevier حيث تحتوي علي أكثر من 27 ألف مجلة علمية محكّمة.تستخدم هذه القاعدة:
- لمعرفة عدد الاستشهادات Citation لكل باحث أو مقالة.
- لإستخراج معامل H-index للباحثين، وهو أحد أهم مؤشرات تقييم أداء الباحثين من حيث الإنتاج العلمي وجودة التأثير. أما H-index فهو رقم يعبّر عن عدد الأبحاث المنتجة من قبل الباحث التي حصل كل منها على عدد معيّن من الاستشهادات (Citations) على الأقل.
- كما تستخدم قاعدة سكوبس كذلك لتصنيف المجلات حسب مؤشرات مثل:
- Cite Score: وهو مقياس يعبر عن متوسط عدد الاستشهادات التي تتلقاها المقالات المنشورة في مجلة ما خلال 4 سنوات.
- ومؤشر :SJR (Scimago Journal Rank)وهو مؤشر يقيس مدى تأثير المجلة وجودة الاستشهادات، وليس عددها فقط، بمعنى: إن الاستشهاد من مجلة مرموقة له وزن أكبر من استشهاد من مجلة ضعيفة.
- ومؤشر : SNIP (Source Normalized Impact per Paper)وهو يقيس تأثير المجلة مقارنة بمجالها العلمي، أي أنه يوازن الفروقات بين التخصصات .
في المقابل JCR هي قاعدة تقارير الاستشهادات الدورية، تصدرها شركة Clarivate Analytics المالكة لمنصة Web of Science. إذ أنها تقيس تأثير المجلات العلمية بناءً على عدد الاستشهادات،Impact Factor (معامل التأثير). وهي الأكثر استخدامًا عالميًا. فتستخدم هذه القاعدة لتحديد مكانة المجلة ضمن الربع Q1 إلى Q4، ومقارنة قوة المجلات وتأثيرها ضمن التخصص العلمي نفسه، حيث اعتمد الناشرون والمؤسسات والجهات الممولة والباحثين على مدى نصف قرن على البيانات المحايدة التي توفرها تقارير الاستشهادات الدورية (JCR) لتحديد المجلات الرائدة عالمياً؛ إذ تقدم هذه القاعدة ملفات لمجموعة واسعة من المؤشرات الرائدة والبيانات الوصفية والتصورات الجذابة للمساعدة على اتخاذ قرارات مدروسة حول مكان النشر.
كما توفر تقارير الاستشهادات الدورية البيانات والإحصاءات الشفافة والمحايدة تجاه الناشرين، والتي تحتاج إليها لاتخاذ قرارات مدروسة في ظل بيئة النشر العلمي المتطورة اليوم.
إن الباحث عن عدد الجامعات الحكومية في الدول العربية يجد أنها تتجاوز الألف جامعة، منها أكثر من 400 جامعة منضمة إلي اتحاد الجامعات العربية. وهذه تصدر الجامعات والمؤسسات البحثية تصدر العديد من المجلات العلمية المحكمة.
أظهرت دراسة أجرتها الفنار للإعلام لبيانات تصنيفات المجلات العلمية العالمية أن المجلات العلمية العربية تُشكل أقل من 1% من المؤشرات العالمية. كما وجدت أنه على الرغم من ازدياد عدد المجلات العربية، إلا أن حوالي 20% منها فقط تُسهم في البحث العلمي الدولي وتُعترف بها في التصنيفات الدولية.
كما يكشف تحليل الفنار للإعلام لبيانات سكوبس لعام 2024 أنه من بين 29,553 مجلة علمية مُفهرسة عالميا، هناك حوالي 280 مجلة فقط من الدول العربية، أي ما يُمثل أقل من 1% من الإجمالي، وجلها في التخصصات العلمية. أما فيما يتعلق بالإنتاج البحثي، فقد بلغ عدد الأوراق العلمية المنشورة عالمياً 3,536,265 ورقة، منها 20,780 ورقة فقط من الدول العربية. وهذا يجعل مساهمة العالم العربي لا تتجاوز 0.59% من الوثائق العلمية العالمية المنشورة.
هذا ويُقسّم تصنيف SCImago المجلات إلى أربع مجموعات متساوية، أو أرباع، بناءً على درجاتها في مؤشرSJR. يشمل الربع الأعلى، Q1، المجلات التي تُعد ذات تأثير عالٍ في مجالاتها، بينما يشمل الربع الأدنى، Q4، المجلات ذات درجات التأثير الأدنى في مجالها.
وتكشف دراسة الفنار أنه في العالم العربي تقع معظم المجلات المفهرسة في سكوبس ، والبالغ عددها حوالي 280 مجلة، في الربعين الأدنى، مع أكثر من 220 مجلة في الربعين الثالث والرابع، وسبع مجلات فقط في الربع الأعلى، Q1، مما يُبرز التحديات التي تواجهها المنطقة في تحسين جودة منشوراتها العلمية وظهورها عالميًا.من جهة أخري فقاعدة (JCR) من Clarivate Analytics لا تدرج كل المجلات العلمية في العالم، بل تدرج فقط المجلات المفهرسة في Web of Science Core Collection، وتحديدًا في قسم SCIE (للعلوم) و SSCI (للعلوم الاجتماعية).
والمجلات المفهرسة هناك تحصل على معامل التأثير داخل تخصصها. ويلاحظ أن عدد المجلات العربية المفهرسة في JCR قليل جدًا مقارنة بالمجلات العالمية، فمعظم المجلات العربية ليست من ضمن Web of Science Core Collection، بل في قواعد أخري، وهذا يعود لمجموعة من الأسباب:
- JCR ومعظم قواعد الفهرسة العالمية مثل Web of Science وScopus تركز على المجلات الناطقة بالإنجليزية، بينما معظم المجلات العربية تنشر باللغة العربية أو بلغة مزدوجة (عربية/إنجليزية)؛ ما يقلل من الاستشهادات الدولية، فالباحثون حول العالم نادرًا ما يطّلعون على أبحاث بالعربية، فينعكس ذلك على انخفاض معدلات الاستشهادات Citations)).
- الكثير من المجلات العربية محلية الطابع، تُقرأ داخل الجامعات العربية فقط، فهي لا تملك شبكات توزيع قوية أو تعاون مع دور نشر عالمية مثل Elsevier أو Springer؛ ما يجعلها أقل ظهورًا في محركات البحث الأكاديمية مثل Web of Science أو Scopus .
- JCR يشترط معايير صارمة جدًا لقبول المجلات مثل انتظام الصدور (دون تأخير في الأعداد)، وتحكيم علمي صارم Double-blind peer review، ونسبة استشهادات عالية ومستقرة، ولجنة تحرير تضم باحثين دوليين من دول متعددة. بينما كثير من المجلات البحثية العربية ما زالت في طور التطوير المؤسسي ولا تحقق كل هذه المعايير بشكل متكامل.
رئيس التحرير
أ.د. غازي عنيزان الرشيدي
-
يونيو
مجلد 39 عدد 155 (2025)لا يختلف أحد على مدي أهمية البحث العلمي في تحسين العملية التعليمية، وتطوير المناهج، ومراجعة خطط التطوير التربوي في الدول العربية وتقييمها، وتوليد الأفكار والبرامج التي من شأنها الارتقاء بمستوى جودة التعليم بمختلف جوانبه في المدارس والجامعات.
تكمن هذه الأهمية في أحد جوانبها على مدى حسن اختيار القضية والمشكلة البحثية المراد دراستها، والمرتبطة بأولويات بحثية محددة سلفاً، والمرتبطة كذلك برصد ومتابعة خطط وبرامج تطويرية في المدارس والمؤسسات.
هذا الارتباط بين عنوان الدراسة والواقع التعليمي المعايش من شأنه جذب اهتمام المختصين، وأصحاب الشأن، لتعرّف نتائج هذه الدراسات، وإمكانية الاستفادة منها في تطوير الممارسات القائمة، وهو ما يعطي للبحث العلمي تألقه وحضوره الدائم في ورش العمل والحلقات النقاشية والندوات والمؤتمرات الهادفة إلى تقييم الواقع وتطوير الممارسة.
لذا حرصت المجلة التربوية في أثناء مراحل التحكيم على التدقيق في القضايا البحثية التي ترد إليها، وأن تختار من الدراسات والبحوث ما ترى أنه يمكن أن يكون مصدر جذب للمختصين وأصحاب الشأن التربوي كل في مجاله.
فلا يكفي أن تكون المنهجية البحثية للدراسة المقدمة للمجلة التربوية سليمة لكي يتم إرسالها للتحكيم، بل لا بد من إرتباطها بمشكلة بحثية حقيقية وبواقع تربوي معايش، ومرتبطة كذلك بأولويات بحثية معاصرة واتجاهاتها. وهذا ما يجعل من النشر في المجلة التربوية تحدياً تسعي من خلاله إلى رفع مستوى جودة ما يعرض فيها من دراسات.
إن الأنظمة التعليمية الخليجية والعربية تبذل جهوداً واضحة لتحسين مخرجات طلبتها سواء في التعليم العام أو العالي، والأدل على ذلك نتائج إختبارات "تيمز" الأخيرة عام 2023 التي ظهرت أواخر العام الماضي، وشاركت فيها جميع دول الخليج بالإضافة إلى الأردن والمغرب، وظهر فيها ارتفاع ملحوظ لمستويات الطلبة في مادتي العلوم والرياضيات في كثير من هذه الدول. إن من شأن الأولويات البحثية التي ترصد مثل هذه النتائج وتقيمها، وتتابع المستجدات في عالم التربية والتعليم وتقدمها للمهتمين في قالب علمي رصين، أن تسهم بصورة مباشرة في جهود التطوير والتنمية في أنظمتنا التعليمية.
إن القضايا والمشكلات البحثية التي يختارها الباحثون تزداد أهميتها إن كانت مرتبطة بأولويات بحثية في وزارات التربية والتعليم، وفي الجامعات والمؤسسات التربوية، فهي بهذه الحالة تتكامل مع جهود التطوير القائمة وتعززها، بدلاً من أن تغرد خارج السرب، وتتعامل مع هوامش القضايا التي يقل عدد المستفيدين منها.
يأتي هذا العدد من المجلة التربوية محملاً بعشر دراسات قام بإجرائها خمسة عشر باحثاً، حيث توزعت هذه الدراسات بالمناصفة بين دراسات فردية وزوجية، وهو مؤشر جيد على زيادة الاهتمام بالعمل التعاوني البحثي، والذي من شأنه رفع مستوى جودة ما يقدم.
كما تنوعت الدول التي جاء منها الباحثون، فهناك ثلاث دراسات من الكويت، ومثلها من المملكة العربية السعودية، ودراستان من الأردن ، وواحدة من فلسطين، ودراسة اشترك فيها باحثان من سلطنة عمان وجمهورية مصر العربية.
القضايا البحثية التي تم تناولها في الدراسات المنشورة في هذا العدد توزعت بالتساوي بين دراسات تناولت الشأن التربوي في مدارس التعليم العام، وبين دراسات أجريت في الكليات والجامعات. وغالبية الأبحاث اتبعت المنهج الكمي مستخدمة الاستبانات وبطاقات تحليل المحتوى الكمى والاختبارات، باستثناء دراسة واحدة فقط استخدمت المنهج النوعي وأداة تحليل المحتوى النوعي وأسلوب دلفاي. معظم الباحثين كانوا من تخصص المناهج ويأتي بعدهم تخصص علم النفس، وفي دراسة واحدة كان تخصص الباحث فيها إدارة تربوية. كان الباحثين من حملة الدكتوراه ومعظمهم من الأكاديميين في كليات التربية، مع وجود باحثين اثنين من وزارة التربية ومن قسم ذوي الإعاقة في المنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية .رئيس تحرير المجلة التربوية
أ.د. غازي عنيزان الرشيدي -
سبتمبر
مجلد 39 عدد 156 (2025)خلال العامين الدراسيين الماضيين استقبلت المجلة التربوية 275 دراسة وبحثاً 43%: منها من دولة الكويت، %50 توزعت بالتساوي تقريباً بين المملكة العربية السعودية والمملكة الأردنية الهاشمية بمعدل 67 بحثاً للسعودية و66 بحثاً للأردن. ثم جاء بعدهم الباحثون من دولة فلسطين بـ 17 بحثاً، وسلطنة عمان ب 15 بحثاً. ثم تبعهم باحثون من 13 دولة تشرفت المجلة باستقبال أبحاثهم من كل من: سوريا ومصر وقطر واليمن والإمارات والعراق والمغرب ولبنان والبحرين وإيران والجزائر وماليزيا والولايات المتحدة الأمريكية.
تم الاعتذار من %60 من هذه الدراسات والبحوث بمعدل 163 دراسة؛ إما من رئيس التحرير وهو الأرجح بمعدل 84 دراسة، وإما يأتي الاعتذار بعد إرسالها للمحكمين بناء على تقييمهم بمعدل 41 دراسة، وإما أن يأتي الاعتذار في أثناء التحكيم الأولي من قبل أحد أعضاء هيئة التحرير، وإما لعدم مطابقة البحث والدراسة لسياسات المجلة التربوية بمعدل 44 دراسة.
إن الاعتذار عن عدم قبول الدراسة للنشر في المجلة التربوية لا يعني عدم جودة ما يصل إليها؛ لكنه يعبر عن حالة التنافسية الكبيرة التي تدخلها هذه الدراسات فيما بينها لحجز مقعد لها في أعداد المجلة؛ نظراً للكم الكبير الذي يصل إليها وضرورة المفاضلة بينها لمحدودية مساحة النشر المتاحة في كل عدد. كما أن المجلة تركز في تقييمها الأولي للدراسات والبحوث التي ترد اليها على مدى حداثة الموضوع والقيمة المضافة التي يمكن أن يقدمها، وجودة المنهجية البحثية المتبعة وطبيعتها. هذا بالإضافة إلى المعايير الموضوعية والدقيقة التي يتبعها محكمو المجلة في أثناء تقييمهم للدراسات.
يحتوي هذا العدد 156 من المجلة التربوية على عشر دراسات جاءت من خمس دول هي: الكويت بثلاث دراسات، والمملكة العربية السعودية بثلاث دراسات، ودولة البحرين بدراسة واحدة، والمملكة الأردنية الهاشمية بدراستين، ودولة فلسطين بدراسة واحدة. هذا التنوع هو سمة وميزة في الدراسات التي تنشر في المجلة التربوية، وهو في الوقت نفسه مصدر فخر واعتزاز لنا في المجلة؛ للثقة التي يوليها الباحثون للنشر في هذا الوعاء البحثي الرصين. ست دراسات منها اعتمدت المنهجَ الوصفي؛ وكانت الاستبانة هي الأداة في أربعٍ منها، وأسلوب تحليل المحتوى الكمي والنوعي في الدراستين الأخريين. كما استخدَمتْ ثلاث دراسات المنهجَ شبه التجريبي، ودراسة واحدة استخدمت المنهج الوصفي الارتباطي.
كما أنه في دراسات هذا العدد لوحظ غلبة الفردية في عمل الدراسات وذلك في ثمانٍ منها. كما أن معظم الباحثين كانوا يتبعون لكليات وجامعات، في حين شارك ثلاثة من الأكاديميين من حملة الماجستير والدكتوراه من وزارات التربية في هذه الدراسات.
رئيس التحرير
أ. د. غازي عنيزان الرشيدي
-
مارس
مجلد 39 عدد 154 (2025)العلم من أشرف الأعمال التي ترفع من قدر الإنسان في الدنيا ويوم المعاد، وقيمة العلم تظهر في قدرته على تفعيل ملكات التفكير العليا لدى الإنسان، وإستثمارها في التنقيب عن جوانب متعددة وقد تكون مخفية في الفضاء البحثي. إن تفعيل ملكات التفكير وبالأخص مهارات التفكير العليا من التحليل والتركيب والتقويم حسب ما جاء في مستويات بلوم هو مايعطي للبحث العلمي هيبته ورونقه، لأنه يساهم في تعزيز وتقوية نعمة من أعظم نعم الله وهي نعمة العقل. فالبحث العلمي المتميز والذي يتبع قواعد ومنهجيات واضحة، يمكن أن يساهم في تنشيط العقل وتفعيل ملكاته. البحث العلمي وبالأخص في المجالات الإنسانية والتربوية هو ليس مجرد إجراءات يقوم بها الباحث لكي يصل إلى مراده. فالبحث العلمي بظني هو فن يحتاج إلى فنان لكي يرسم ملامحه. فإختيار الموضوع فن يحتاج إلى مهارات وخطوات تضمن حسن الإختيار وعدم التكرار، والمواضيع التي هي في حاجه للبحث والتنقيب في الوسط التربوي هي أكثر من أن تُحصى، لكن الوصول إليها يحتاج إلى شخص فنان ومتمرس. إن إختيار المنهجية وطرق البحث في الدراسة المراد التعامل معها تُظهر مدى مهارة الباحث وعبقريته في تطويع الكثير من المنهجيات والأدوات البحثية للحصول على المعلومة. فقد يتعرض باحثان لنفس الموضوع إلا أن الإحترافية تظهر في ريشة الفنان البحثي المبدع الذي يرسم خطوط المنهجية ويختار أدواته بكل وعي وفهم. عندما ننظر للبحث العلمي والتربوي على أنه فن فنحن هنا نتعامل مع البحث على أنه شغف وشيء ممتع نحرص على دراسته بعناية.
إختيار أسلوب التحليل المناسب هو فن يقتضي التعامل معه بحذر، فالأساليب التحليلية النوعية لها مسارات متعددة، وتوفر خيارات كثيرة. والأساليب الإحصائية الكمية كذلك كثيرة، إلا أن إختيار الاسلوب الإحصائي المناسب يتطلب وجود باحث ومجموعة باحثين يتمتعون بملكية الحس البحثي المرهف .سيصدر هذا العدد من المجلة التربوية وقد إحتوى على عشرة دراسات علمية متنوعة من حيث الدولة التي أُرسل منها البحث ومن حيث المؤسسة التي ينتمي إليها الباحث، ومن حيث عدد الباحثين الذي ساهموا في البحث، ومن حيث المنهجية العلمية المتبعة .
فشرفت المجلة في هذا العدد بالتعامل مع أربعة أدراسات من دولة الكويت، وثلاث دراسات من المملكة العربية السعودية ودراسة واحدة في كلا من سلطنة عُمان والأردن وفلسطين، سته دراسات كانت مفردة بمعنى أن هناك باحث وحيد قام بهذه الدراسة، بينما أربع دراسات شارك في عملها مجموعة من الباحثين مشارك إثنان من الباحثين في دراستين، بينما إشترك أربعة باحثين في دراستين أخرتين، وهذا مؤشر مشجع على زيادة العمل الجماعي والتعاون في البحث العلمي. كما تنوعت منهجيات البحث مابين 4 دراسات إستخدمت المنهج شبه التجريبي، وأربعة إستخدمت المنهج الوصفي الكمي، ودراستين إستخدمتا المنهج النوعي.
كما تنوعت المؤسسات التي ينتمي إليها الباحثون، فالأغلبية يأتون من كليات وجامعات حكومية، وخمسة باحثون ينتمون إلى وزارات التربية والتعليم في بلادهم، لكن الجميع حاصل على درجة الدكتوراة .أ.د. غازي عنيزان الرشيدي
رئيس تحرير المجلة التربوية -
ديسمبر
مجلد 39 عدد 153 (2024)ميزانيات البحث العلمي التي تنفقها الدول والشركات على مشاريع الابتكار والتطوير تناهز حالياً مبلغ تريليون دولار سنوياً، أي ألف مليون دولار. ويأتي هذا الإنفاق إحساساً بأهمية نتائج البحوث والدراسات في عملية التنمية المستدامة، ودوره المهم في حل المشكلات ومواجهة التحديات في مختلف المجالات.
حيث تنفق أغلب هذه الميزانيات في الدول المتقدمة، وفي المجالات العلمية والطبية ومجال الابتكار على وجه التحديد، بينما ينال مجال التربية والتعليم منها النزر اليسير. ونظراً لمحدودية ميزانية البحث العلمي التي تصرف من قبل الجهات الحكومية ومؤسسات التعليم العالي في العالم العربي، فإن الدراسات التي تنشر في المجلات العلمية العربية لغرض الترقية، أو لزيادة الإنتاج العلمي للأكاديميين تصبح فرصة جيدة ومميزة يمكن الاستفادة منها والتعويل عليها. هذا ويمتلك الكثير من الباحثين والأكاديميين العرب إمكانات وقدرات بحثية متميزة، وهم مطلعون على أحدث الأساليب والطرق البحثية في عالم البحث العلمي.
لهذا السبب انعقد المؤتمر الدولي الثاني للمجلة التربوية بجامعة الكويت في نهاية الشهر الماضي تحت عنوان دور البحث العلمي في تطوير التعليم والذي هدف إلى عرض نتائج أهم الدراسات والبحوث التي نشرت في المجلة التربوية والتي كان لها ارتباط واضح بعملية تطوير التعليم، بالإضافة إلى عرض نتائج بعض رسائل الماجستير التي تطرقت إلي هذا المجال. فعلى مدى يومين توزعت فعاليات المؤتمر على 13 جلسة، تضمنت كل جلسة محاضرتين، مما جعل عدد المحاضرين يصل إلى 36 محاضراً من داخل الكويت ومن خارجها.
تمثلت أهمية المؤتمر في محاولته الربط بين الفكر والممارسة، ومحاولة تجسير الهوة بين النظرية والتطبيق. فهناك الكثير من الأفكار التطويرية ومشاريع إصلاح التعليم التي تم عرضها واستعراضها في نتائج البحوث والدراسات التي نشرت في المجلة التربوية، أو تلك التي نشرت في رسائل الماجستير والتي تحتاج إلى من يظهرها إلى الفضاء العام لكي تأخذ حظها من النقاش والحوار الهادف والمستفيض، والذي من شأنه أن يزيد الوعي بأهمية هذه المشاريع والبرامج التطويرية، والتي قد تجد آذاناً صاغية عند متخذي القرار وواضعي السياسات التربوية في وزارات التربية والتعليم العالي.
إن الجدل حول أثر وفائدة نتائج البحوث والدراسات التي تنشر في مختلف أوعية النشر العلمي مستمر ومتواصل، وله ما يبرره من أسباب، بل إن الجدل حول الدور المباشر للبحث العلمي في تطوير العملية التعليمية يكاد يكون هو الشغل الشاغل في المجال التربوي والتعليمي في كثير من الأنظمة التعليمية المتطورة.
إن اعتماد مشاريع تطوير التعليم الجزئية كانت أو الكلية على مخرجات البحث العلمي الرصين هو أمر لا يزال بعيد المنال في كثير من أنظمتنا التعليمية في العالم العربي، لذا تأتي أهمية تقريب الفجوة بين نتائج الأبحاث والدراسات العلمية الجادة وذات الرؤية وبين الواقع العملي المعايش في المدارس وفي النظام التربوي العربي، وذلك من خلال العديد من الطرق والأدوات مثل:
- المؤتمرات والندوات العلمية السنوية والدورية:
وفيها يجتمع عدد كبير من المهتمين بالشأن التعليمي، ويتم فيها استعراض نتائج الدراسات والبحوث المحكمة التي نشرت في المجلات العلمية الرصينة. إن الحوار المثمر الذي يحصل في هذه المؤتمرات بين الأكاديميين والباحثين من جهة وبين الممارسين في الميدان من جهة أخرى من شأنه أن يرفع من مستوى الوعي والممارسة اللازمين للانطلاق في رحلة التطوير التربوي والمدرسي، فبالحوار تنضح الأفكار .
ولنا أن نتخيل كمية البحوث والدراسات التي تنشرها المجلات العلمية العربية في مختلف البلدان كل عام، والتي تزخر بالكثير من الأفكار والبرامج والإبداعات، والتي يمكن عقد العديد من المؤتمرات العلمية للتباحث حول نتائجها وكيفية تطبيقها.
- الحلقات النقاشية المغلقة:
تختلف هذه الفعالية عما قبلها في أنها قد تجمع عدداً قليلاً من المتخصصين فقط في الشأن الأكاديمي مع ذوي الخبرة من الممارسين الميدانيين من قيادات تربوية وتعليمية فنية وإدارية؛ فيتباحثون في هذه الحلقات النقاشية المغلقة حول سبل تفعيل نتائج الدراسات ذات الصلة بالإصلاح المدرسي والاستفادة منها بشكل عملي، بل وتكييفها لكي تتواءم مع البيئة المحلية.
- اللقاءات التي تنظمها إدارات التخطيط في وزارات التربية والتعليم:
إن هذه الإدارات تعدُّ بمثابة العقل المفكر لمشاريع الإصلاح المدرسي وخططها، فاستضافتها للقاءات علمية تناقش أهم نتائج الأبحاث والدراسات في مجال جودة التعليم والتطوير المدرسي والتي تنشر في المجلات العلمية المحكمة من شأنه تزويد هذه الإدارات برؤية مجانية حول جوانب مهمة في هذا المجال، أخذاً بعين الاعتبار أن هذه الأبحاث نشرت وتنشر لغرض البحث وليست بحوثاً مستكتبة يمكن أن تكلف ميزانيات ومبالغ مالية.
رئيس التحرير
أ.د. غازي عنيزان الرشيدي
-
سبتمبر
مجلد 38 عدد 152 (2024)تتضح أهمية البحث العلمي وفائدته من خلال النتائج التي يتوصل إليها، والأثر الذي يمكن أن تحدثه هذه النتائج لاحقا. فالبحث العلمي تكمن قيمته في المنهجية الموضوعية التي يتبعها، وخطة سير البحث حتى يصل إلى هدفه ومبتغاه. إن الأحداث المتسارعة والتطورات في الوسط التربوي والتعليمي في الأنظمة التعليمية العربية تحتاج إلى منهجية بحثية ترافقها، تصف الواقع وتحلل المشكلة وتستشرف المستقبل.
كلما تطورت المنهجيات البحثية العلمية من حيث أساليبها وأدواتها وطرق تحليلها للمعلومات، كلما مكنها ذلك من التعامل مع المتغيرات المتسارعة في عالم التربية والتعليم. إن الأصل في تعامل الباحث مع القضية مدار البحث والتدقيق يكمن في التقرب منها ومعايشتها، ومحاولة الدخول في تفاصيلها وخباياها، من أجل فهمها أولاً ومحاولة تفسيرها لاحقا، ومن ثم وضع التصورات والتوصيات العلمية والعملية القابلة للتطبيق، والتي تنبع من درايه عميقة في الواقع المعايش.
إن قرب الباحث من هذا الواقع من خلال المنهجيات البحثية ومجسات البحث والتنقيب التي توفر له هذه الخاصية، تزيد من قدرة الباحث على فهم الواقع الذي يتعامل معه، وبالتالي تزيد من مصداقية ما يعرضه من نتائج وما يقدمه من توصيات .
لقد تطورت منهجيات البحث العلمي في شتى العلوم والمعارف التي ترمي إلى زيادة تركيز البحث على الظاهرة قيد الدراسة، ورفع مستوى جودة البيانات التي تظهر، واستفاد الباحثون في الوسط التربوي والتعليمي من هذه المنهجيات والتقنيات، وعملوا على توظيفها في مختلف التخصصات التي يدرسونها، إلا أن الحاجة لا تزال ملحة، والفراغ لا يزال كبيراً في جهود تفعيل وتطبيق هذه المنهجيات البحثية المعاصرة في البيئة العربية.
فالاعتماد الكبير على الاستبانة في المنهج الوصفي يحتاج إلى إعادة نظر، هل لازلنا في حاجة إلى بناء قاعدة بيانات حول الظواهر محل الدراسة، أم أننا تجاوزنا ذلك وأصبح التركيز ينصب أكثر على الاقتراب من هذه الظاهرة والتعمق فيها، وهو ما يمكن أن توفره منهجيات متعددة في البحثين الكمي والنوعي. ففي البحث النوعي توفر منهجيات دراسة الحالة، ودراسة الثقافات، ودراسة الظواهر، والنظرية المجذرة والمؤسسة، وأدوات كالملاحظة النوعية، والمقابلة النوعية الفردية والجماعية والمركزة، وأسلوب تحليل المحتوى النوعي، كلها توفر إمكانية كبيرة للباحث العربي للاقتراب أكثر من الدراسة مدار البحث والتعمق فيها.
تفخر المجلة التربوية بصدور هذا العدد وقد احتوى على مجموعة من الدراسات والبحوث من عدد من الدول العربية فهناك دراسات من الكويت والمملكة العربية السعودية والمملكة الأردنية وسلطنة عمان وجمهورية اليمن. كما تنوعت المنهجيات المستخدمة في هذا العدد ما بين المنهج الوصفي والتجريبي وشبه التجريبي، مع الأمل في زيادة معدل البحوث التي تعتمد المنهج النوعي في الأعداد القادمة. كما يسعدنا ويشرفنا أن هذا العدد قد احتوى على دراسة ساهم وشارك فيها أحد التربويين الذين تركوا بصمة في الجانب الأكاديمي والبحثي أثناء مسيرته العلمية والبحثية في كلية التربية بجامعة الكويت وإبان قيامه بمهام العميد المساعد للشؤون الأكاديمية والأبحاث والدراسات العليا، وانتقل الي الرفيق الأعلى وهو على رأس عمله مجتهداً وعاملاً ومخلصاً، فرحم الله الدكتور فهد زبن الشمري رحمة واسعة وجعل الفردوس الأعلى مستقره ومثواه.
أ.د. غازي عنيزان الرشيدي
رئيس تحرير المجلة التربوية
-
يونيو
مجلد 38 عدد 151 (2024)شاركت المجلة التربوية مُمثلة برئيس تحريرها في المؤتمر الدولي التاسع لمعامل التأثير العربي؛ والذي عُقد في دولة الإمارات العربية المتحدة في جامعة أبوظبي حول شعار: "مجلس النشر العلمي وتحديات الذكاء الاصطناعي " في الفترة ما بين 2 - 5 مايو 2024، وكانت مشاركةُ المجلة التربوية في المؤتمر مع مجموعة من الزملاء رؤساء التحرير في مجلات النشر العلمي الأخرى الصادرة عن مجلس النشر العلمي بجامعة الكويت دلالةً على مدى الاهتمام الذي يوليه مجلس النشر العلمي بجامعة الكويت بالتواصل الفعال مع الفعاليات والأنشطة والبرامج التي تصُب في مصلحة تطوير العملية البحثية، ورفع مستوى جودة النشر العلمي.
تطرَّق المؤتمر إلى العديد من المحاور مثل النشر العربي والتصنيفات الدولية، والنشر العلمي ودعم الاقتصاديات الوطنية، والتصنيف العربي للمجلات العلمية، والنشر العلمي وتحديات الذكاء الاصطناعي، وغيرها من المحاور المهمة. وقد لوحظ في المؤتمر حرصٌ من قِبل المشاركين على رفع مستوى تصنيف مجلاتهم البحثية في مختلف الدول العربية، وكان هاجس التوافق مع معايير سكوپس Scopus، كقاعدة بيانات بحثية مهمة هو الذي يشْغل اهتمام الكثيرين، وكان التساؤل يدور حول السبب في عدم تضمين قاعدة سكوپس للمجلات البحثية التي تنشر باللغة العربية، إذ لا يتوافر في سكوپس إلا خمس مجلات عربية تنشر باللغة العربية فقط.
دار الحديث حول السبب في عدم دخول المجلات العربية المُحكمة في القواعد العالمية الرصينة والمتميزة، وتحدث البعض عن الإجحاف الذي يُمارس على النشر العربي والبحوث العربية في مختلف التخصصات وعدم تقدير مدى جودتها وكفاءة منهجيتها.
وكردِّ فعل لهذا الشعور نادى بعض المشاركين بضرورة التركيز على التصنيفات العربية للأبحاث وللجامعات من أجل زيادة معدل تعرُّف ما ينشر في المجلات العلمية العربية والتأكيد على أهمية التركيز على معامل التأثير العربي كمعيار لتصنيف المجلات العربية المحكمة، والتركيز على التصنيف العربي للجامعات العربية.
إن التحدي المتمثل بضعف تمثيل المجلات العربية العلمية المحكمة في قواعد سكوپس يتطلب التعامل معه بحرفية والتركيز أكثر على كيفية التوافق مع معايير سكوپس وغيرها من التصنيفات العالمية الرصينة، فمحاولة فهم الأسس التي تقوم عليها هذه التصنيفات العالمية جدير بأن يقرب المجلة العلمية العربية أكثر من قبولها في مثل هذه التصنيفات.
والجهد الأكبر يجب أن يتوجه إلى تجويد عملية النشر العلمي بمختلف مراحله طبقاً للمعايير، وقضاء الكثير من الوقت للتدرب على التقنيات اللازمة لهذا الأمر، بدلاً من إضاعة الوقت في جلد الذات، والتحسر على ما فات أو محاولة عزل أنفسنا عن الواقع الخارجي المتمثل بثورة علمية متواصلة ومتصاعدة مقرونة بحراك بحثي متميز لا يتوقف.رئيس التحرير
أ. د. غازي عنيزان الرشيدي -
مارس
مجلد 38 عدد 150 (2024)تتوالي إصدارات المجلة التربوية محملة بالعديد من الأبحاث والدراسات التي خضعت لعملية تحكيم فيها الكثير من الجديه والدقة، لكي تنتج لنا أبحاثاً ودراسات تنوعت في موضوعاتها واهتماماتها، كما تنوعت في عدد الباحثين الذين قاموا بإجراءها. فظهرت لنا أربع دراسات أشترك في إعدادها باحثين إثنين، مما يشير الي زيادة في التوجه البحثي نحو الشراكه البحثيه ، وهذا بظني توجه حسن ومحمود، لأن العمل الجماعي البحثي في الغالب هو أكثر نضجاً في الإعداد وتجهيز الأدوات البحثيه والتحليل والمناقشة، كما أنه يزيد من انتاجية الباحث من حيث إمكانية اشتراكه في أكثر من مشروع بحثي، وفي نفس الوقت يمكن أن يقلل من الجهد الملقي علي عاتق الباحث. هذا الاتجاه في الشراكه البحثيه يمكن أن يشاهد ويلاحظ بوضوح في الدراسات البحثيه الاجنبية في العلوم الانسانية والتطبيقية.هذه الملاحظة لاتعني عدم تقدير البحوث الفردية وتشجيعها، والتي هي غالب ماهو منشور في هذا العدد، ولكن الاشاره الي طبيعة التحول في الجهد البحثي يمكن أن يعطي مؤشرات الي تقبل المزاج البحثي عند الباحثين العرب لأهمية الشراكة البحثية.
لازالت المنهجية الوصفية الكمية هي الغالبه في الدراسات المنشوره في هذا العدد، حيث أعتمدت سبع دراسات علي أداة الأستبانه، مقابل دراسه واحده إستخدمت مقياسين كأداة لجمع المعلومات.ظهرت محاولات للتعامل مع البحث النوعي في دراسة النفيشان والخياط حول الهوية الجندرية وكيفية تشكلها عند الطفل في الكويت: دراسة مقارنة من منظور اجتماعي تربوي " والتي جري فيها عمل مقابلات مع أطفال في المرحلة الابتدائية. نتائج هذه الدراسة قد تثير مجموعه من التساؤلات حول مدي مصداقية وموثوقية ما يظهر من نتائج جراء مقابلة الاطفال، وهي قضية مثال نقاش وجدل بين أوساط المهتمين في البحث النوعي وتطبيقاته.لكن مجرد تناول هذه القضية يزيد من مستوي الوعي بهذا النوع من الاساليب البحثية النوعية.كما ظهر كذلك إستخدام المقابلة النوعيه في دراسة أخري حول فعالية التدخل اللغوي-النطقي في تطويرالمفردات التعبيرية ومهارات التواصل الاجتماعي لدى الأطفال ذوي التأخر اللغوي في مرحلة الروضة ، وأجريت فيه المقابلات النوعية عبر البريد الالكتروني.هذه المقابلات الالكترونية هي مقابلات غير متزامنة الإتصال الزماني والمكاني، أي أن المقابل والمستجيب لايكونون علي اتصال شفوي مباشر، وغير متواجدين بشكل شخصي في نفس المكان.إن من ميزات هذا النوع من المقابلات أنها تمكن أفراد العينة من كتابة مايفكرون به بأريحية، إلا أن من عيوبها غياب الاشارات الاجتماعية بين الباحث والمستجيب ، وعدم قدرة المقابل علي ملاحظة لغة جسد المستجيب أثناء طرح الأسئلة .
تسعي المجلة التربوية بسياستها الواضحه في تقييم البحوث والدراسات التي ترد اليها، وبجهد متميز من هيئة التحرير الذين يقومون بمهمة التحكيم الأولي للدراسات قبل إرسالها للتحكيم الأساسي تسعي إلى إختيار أفضل ما يرد إليها من إنتاج بحثي من خلال معايير دقيقة في التقييم ، وفي ظل تنافس كبير بين الباحثين للحصول على فرصة للنشر في هذه المجلة العريقة. إن معدل الدراسات التي ترد إلى المجلة إسبوعياً يشعرنا بالفخر والاعتزاز بمدي الثقة التي يوليها الباحثون للمجلة التربوية، علماً أن معدل قبول النشر في هذه المجلة لايزيد عن ١٥٪ من مجموع ما يرد للمجلة من دراسات.يأتي هذا الإصدار بخبر محزن وأليم على المجلة التربوية وذلك بفقد فارسها المجهول، وصمام أمانها، وأحد رواد نهضتها وتميزها الأستاذ الدكتور محمد رفقي عيسي رحمه الله رحمة واسعه. إستمر الأستاذ الدكتور محمد رفقي محررا ومدققاً لأبحاث المجلة وأعدادها على مدي ثلاثين سنه. وقد كان هذا الإصدار آخر عدد يدققه ويشرف على حسن إخراجه، فرحمه الله رحمة واسعه ، وجعل كل ما عمل في ميزان حسناته يوم لاينفع مال ولابنون.
وإنا لله وانا اليه راجعون. -
ديسمبر
مجلد 38 عدد 149 (2023)إن عالم البحث العلمي في وقتنا الحاضر يمتاز بالتغير المستمر والتعقيد في أدبيات البحث العلمي ومنهجياته، حيث طرأ علي هذه المنهجيات الكثير من التحديث والتطوير خلال السنوات الماضية. فالاتجاهات الحديثة في البحث العلمي إجمالاً والبحث التربوي على وجه الخصوص دخلت عليه منهجيات بحثية، وأدوات طرق بحث قلبت المشهد رأسًا على عقب وذلك منذ ما يقرب من أربعة عقود.
فمنهج البحث النوعي تم تطبيقه في مجال العلوم الإنسانية منذ أواخر القرن الماضي، ومنذ ذلك الوقت وهو يسير بخطى ثابتة نحو ترسيخ منهجياته وأساليبه وأدواته البحثية.
البحث النوعي يرمي ويحدث إلى الغوص في عمق القضية التي يتناولها، ولا يدعي أن ما يتوصل إليه من نتائج هو أمر قابل للتعميم، لكنه ينطلق من فلسفة مؤادها أن البحث في جوهر القضية المراد التنفيب عنها يحتاج من الباحث إلى التركيز على الكثير من الأحداث التي تجري حوله، فهذا العمق والتركيز هو العلامة الفارقة التي تميز البحث النوعي، فالتركيز يعطي للباحث فرصة أكبر للتعرف على خبايا الكثير من المسائل التي قد يتعذر الوصول إليها بدون استخدام هذا النوع من الدراسات والبحوث.
تعددت منهجيات البحث العلمي ما بين منهج دراسة الحالة Case study ومنهج دراسة الثقافات Ethnography research ومنهج دراسة الظواهر Phenomenological research ومنهج النظرية المؤسسة أو المجذرة Grounded theory، كما تعددت أساليب وطرق البحث التي تعتمد هذه المنهجيات ما بين المقابلات النوعية بشقيها المفتوحة Open interview وشبه المفتوحة Semi structured interview، والملاحظات النوعية بشقيها المشاركة Participant observation وغير المشاركة Non participation observation، وأسلوب تحليل المحتوى النوعي بأنواعه المتعددة من وثائق مكتوبة ومرئية ومسموعة. الثقافة البحثية في التعامل مع البحث النوعي منهجاً وأسلوباً بدأت تتطور في السياق المحلي والعربي، وبدأ بعض الباحثين وإن كان لا يزال على استحياء في استخدام منهجياته وأدواته، إلا أن الطريق لا يزال طويلًا من أجل ترسيخ وتثبيت هذه الثقافة في فكر وممارسة الباحثين الأكاديميين العرب في الدراسات الإنسانية والتربوية على وجه الخصوص.
لذا تدعو المجلة التربوية وتشجع كل من له معرفة وممارسة في منهجيات وأدوات وأساليب البحث النوعي إلى ترجمة هذه الخبرة على شكل دراسة بحثية يمكن أن يتقدم بها إلى المجلة التربوية والتي ستنال إهتمام وحرص هيئة التحرير مع ضرورة اتباعها لسياسية المجلة التربوية في كتابة البحث العلمي.
التطوير والتحسين في المجلة التربوية مستمر وفق رؤية واضحة تستشرف المستقبل، وتحاول الاستفادة من المعايير المهنية المتنوعة المختصة بمجلات النشر العلمي، لذا صنفت المجلة التربوية ضمن الفئة الأعلى Q1 في تخصص العلوم التربوية حسب معامل "ارسيف Arcif" لهذا العام 2023، كما يرتفع ويتحسن معامل التأثير العربي للمجلة بشكل كبير ومتسارع. الخطوة الكبيرة المنتظرة هي دخول المجلة التربوية ضمن قواعد سكوبس Scopus، والتي تعمل المجلة بالتعاون مع مجلس النشر العلمي في جامعة الكويت لتحقيق هذا القبول في أقرب وقت ممكن.
رئيس التحرير
أ. د. غازي عنيزان الرشيدي
-
سبتمبر
مجلد 36 عدد 144 (2022) -
عدد خاص
مجلد 35 عدد 11 (2021)



