مجلد 39 عدد 155 (2025): يونيو
لا يختلف أحد على مدي أهمية البحث العلمي في تحسين العملية التعليمية، وتطوير المناهج، ومراجعة خطط التطوير التربوي في الدول العربية وتقييمها، وتوليد الأفكار والبرامج التي من شأنها الارتقاء بمستوى جودة التعليم بمختلف جوانبه في المدارس والجامعات.
تكمن هذه الأهمية في أحد جوانبها على مدى حسن اختيار القضية والمشكلة البحثية المراد دراستها، والمرتبطة بأولويات بحثية محددة سلفاً، والمرتبطة كذلك برصد ومتابعة خطط وبرامج تطويرية في المدارس والمؤسسات.
هذا الارتباط بين عنوان الدراسة والواقع التعليمي المعايش من شأنه جذب اهتمام المختصين، وأصحاب الشأن، لتعرّف نتائج هذه الدراسات، وإمكانية الاستفادة منها في تطوير الممارسات القائمة، وهو ما يعطي للبحث العلمي تألقه وحضوره الدائم في ورش العمل والحلقات النقاشية والندوات والمؤتمرات الهادفة إلى تقييم الواقع وتطوير الممارسة.
لذا حرصت المجلة التربوية في أثناء مراحل التحكيم على التدقيق في القضايا البحثية التي ترد إليها، وأن تختار من الدراسات والبحوث ما ترى أنه يمكن أن يكون مصدر جذب للمختصين وأصحاب الشأن التربوي كل في مجاله.
فلا يكفي أن تكون المنهجية البحثية للدراسة المقدمة للمجلة التربوية سليمة لكي يتم إرسالها للتحكيم، بل لا بد من إرتباطها بمشكلة بحثية حقيقية وبواقع تربوي معايش، ومرتبطة كذلك بأولويات بحثية معاصرة واتجاهاتها. وهذا ما يجعل من النشر في المجلة التربوية تحدياً تسعي من خلاله إلى رفع مستوى جودة ما يعرض فيها من دراسات.
إن الأنظمة التعليمية الخليجية والعربية تبذل جهوداً واضحة لتحسين مخرجات طلبتها سواء في التعليم العام أو العالي، والأدل على ذلك نتائج إختبارات "تيمز" الأخيرة عام 2023 التي ظهرت أواخر العام الماضي، وشاركت فيها جميع دول الخليج بالإضافة إلى الأردن والمغرب، وظهر فيها ارتفاع ملحوظ لمستويات الطلبة في مادتي العلوم والرياضيات في كثير من هذه الدول. إن من شأن الأولويات البحثية التي ترصد مثل هذه النتائج وتقيمها، وتتابع المستجدات في عالم التربية والتعليم وتقدمها للمهتمين في قالب علمي رصين، أن تسهم بصورة مباشرة في جهود التطوير والتنمية في أنظمتنا التعليمية.
إن القضايا والمشكلات البحثية التي يختارها الباحثون تزداد أهميتها إن كانت مرتبطة بأولويات بحثية في وزارات التربية والتعليم، وفي الجامعات والمؤسسات التربوية، فهي بهذه الحالة تتكامل مع جهود التطوير القائمة وتعززها، بدلاً من أن تغرد خارج السرب، وتتعامل مع هوامش القضايا التي يقل عدد المستفيدين منها.
يأتي هذا العدد من المجلة التربوية محملاً بعشر دراسات قام بإجرائها خمسة عشر باحثاً، حيث توزعت هذه الدراسات بالمناصفة بين دراسات فردية وزوجية، وهو مؤشر جيد على زيادة الاهتمام بالعمل التعاوني البحثي، والذي من شأنه رفع مستوى جودة ما يقدم.
كما تنوعت الدول التي جاء منها الباحثون، فهناك ثلاث دراسات من الكويت، ومثلها من المملكة العربية السعودية، ودراستان من الأردن ، وواحدة من فلسطين، ودراسة اشترك فيها باحثان من سلطنة عمان وجمهورية مصر العربية.
القضايا البحثية التي تم تناولها في الدراسات المنشورة في هذا العدد توزعت بالتساوي بين دراسات تناولت الشأن التربوي في مدارس التعليم العام، وبين دراسات أجريت في الكليات والجامعات. وغالبية الأبحاث اتبعت المنهج الكمي مستخدمة الاستبانات وبطاقات تحليل المحتوى الكمى والاختبارات، باستثناء دراسة واحدة فقط استخدمت المنهج النوعي وأداة تحليل المحتوى النوعي وأسلوب دلفاي. معظم الباحثين كانوا من تخصص المناهج ويأتي بعدهم تخصص علم النفس، وفي دراسة واحدة كان تخصص الباحث فيها إدارة تربوية. كان الباحثين من حملة الدكتوراه ومعظمهم من الأكاديميين في كليات التربية، مع وجود باحثين اثنين من وزارة التربية ومن قسم ذوي الإعاقة في المنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية .
رئيس تحرير المجلة التربوية
أ.د. غازي عنيزان الرشيدي



