مجلد 39 عدد 154 (2025): مارس
العلم من أشرف الأعمال التي ترفع من قدر الإنسان في الدنيا ويوم المعاد، وقيمة العلم تظهر في قدرته على تفعيل ملكات التفكير العليا لدى الإنسان، وإستثمارها في التنقيب عن جوانب متعددة وقد تكون مخفية في الفضاء البحثي. إن تفعيل ملكات التفكير وبالأخص مهارات التفكير العليا من التحليل والتركيب والتقويم حسب ما جاء في مستويات بلوم هو مايعطي للبحث العلمي هيبته ورونقه، لأنه يساهم في تعزيز وتقوية نعمة من أعظم نعم الله وهي نعمة العقل. فالبحث العلمي المتميز والذي يتبع قواعد ومنهجيات واضحة، يمكن أن يساهم في تنشيط العقل وتفعيل ملكاته. البحث العلمي وبالأخص في المجالات الإنسانية والتربوية هو ليس مجرد إجراءات يقوم بها الباحث لكي يصل إلى مراده. فالبحث العلمي بظني هو فن يحتاج إلى فنان لكي يرسم ملامحه. فإختيار الموضوع فن يحتاج إلى مهارات وخطوات تضمن حسن الإختيار وعدم التكرار، والمواضيع التي هي في حاجه للبحث والتنقيب في الوسط التربوي هي أكثر من أن تُحصى، لكن الوصول إليها يحتاج إلى شخص فنان ومتمرس. إن إختيار المنهجية وطرق البحث في الدراسة المراد التعامل معها تُظهر مدى مهارة الباحث وعبقريته في تطويع الكثير من المنهجيات والأدوات البحثية للحصول على المعلومة. فقد يتعرض باحثان لنفس الموضوع إلا أن الإحترافية تظهر في ريشة الفنان البحثي المبدع الذي يرسم خطوط المنهجية ويختار أدواته بكل وعي وفهم. عندما ننظر للبحث العلمي والتربوي على أنه فن فنحن هنا نتعامل مع البحث على أنه شغف وشيء ممتع نحرص على دراسته بعناية.
إختيار أسلوب التحليل المناسب هو فن يقتضي التعامل معه بحذر، فالأساليب التحليلية النوعية لها مسارات متعددة، وتوفر خيارات كثيرة. والأساليب الإحصائية الكمية كذلك كثيرة، إلا أن إختيار الاسلوب الإحصائي المناسب يتطلب وجود باحث ومجموعة باحثين يتمتعون بملكية الحس البحثي المرهف .
سيصدر هذا العدد من المجلة التربوية وقد إحتوى على عشرة دراسات علمية متنوعة من حيث الدولة التي أُرسل منها البحث ومن حيث المؤسسة التي ينتمي إليها الباحث، ومن حيث عدد الباحثين الذي ساهموا في البحث، ومن حيث المنهجية العلمية المتبعة .
فشرفت المجلة في هذا العدد بالتعامل مع أربعة أدراسات من دولة الكويت، وثلاث دراسات من المملكة العربية السعودية ودراسة واحدة في كلا من سلطنة عُمان والأردن وفلسطين، سته دراسات كانت مفردة بمعنى أن هناك باحث وحيد قام بهذه الدراسة، بينما أربع دراسات شارك في عملها مجموعة من الباحثين مشارك إثنان من الباحثين في دراستين، بينما إشترك أربعة باحثين في دراستين أخرتين، وهذا مؤشر مشجع على زيادة العمل الجماعي والتعاون في البحث العلمي. كما تنوعت منهجيات البحث مابين 4 دراسات إستخدمت المنهج شبه التجريبي، وأربعة إستخدمت المنهج الوصفي الكمي، ودراستين إستخدمتا المنهج النوعي.
كما تنوعت المؤسسات التي ينتمي إليها الباحثون، فالأغلبية يأتون من كليات وجامعات حكومية، وخمسة باحثون ينتمون إلى وزارات التربية والتعليم في بلادهم، لكن الجميع حاصل على درجة الدكتوراة .
أ.د. غازي عنيزان الرشيدي
رئيس تحرير المجلة التربوية



