Print ISSN: 0253-1097
Online ISSN: 3006-2977
مجلة العلوم الاجتماعية العلوم الاجتماعية مجلة الكويت مجلس النشر العلمي جامعة الكويت بحوث اجتماعية
في السنوات الأخيرة، شهد العالم تغيرات مناخية كبيرة أدت إلى كوارث طبيعية هائلة، تسببت في تدمير مناطق بأكملها وتغيير تضاريس بعضها بشكل جذري. على سبيل المثال، زلزال هايتي عام 2010 الذي دمر العاصمة بورتوبرنس، وزلزال نيبال عام 2015 الذي أودى بحياة الآلاف وترك العديد من المناطق في حالة خراب تام. ولا ننسى زلزال تركيا وسوريا عام 2023 الذي تجاوز عدد ضحاياه 48 ألف شخص، إضافة إلى العديد من المفقودين والمشردين. وفي عام 2024، شهدت تايوان زلزالًا قويًا بقوة 7.2 على مقياس ريختر ضرب منطقة تبعد 18 كيلومترًا (11 ميل) جنوب غرب مدينة هواليان. كما شهدت مناطق أخرى فيضانات مدمرة، مثل المغرب والإمارات العربية المتحدة واليمن وجنوب آسيا، التي اجتاحت مدنًا وقرى بأكملها، وتسببت في نزوح آلاف السكان.
هذه الكوارث لا تؤثر فقط على البنية التحتية للمجتمع، مثل الطرق والجسور والمباني، بل تتسبب أيضًا في مآسي بشرية واجتماعية. فمع كل كارثة، يفقد الكثيرون منازلهم، وتتعرض المجتمعات لمشكلات اجتماعية واقتصادية حادة، مثل الفقر والتشرد وارتفاع معدلات البطالة والجريمة. على سبيل المثال، أدى إعصار كاترينا عام 2005 في الولايات المتحدة إلى نزوح الآلاف من سكان نيو أورلينز، مما أثر على النسيج الاجتماعي للمدينة وأدى إلى ارتفاع معدلات الجريمة والفقر. وفي ديسمبر 2004، ضرب زلزال بقوة-9.3 قبالة سواحل سومطرة في إندونيسيا، مما أدى إلى حدوث تسونامي هائل اجتاح سواحل 14 دولة في جنوب شرق آسيا وشرق إفريقيا. وهذه الكارثة تسببت في وفاة أكثر من 230,000 شخص وتشريد الملايين. هذا إلى جانب الدمار الهائل الذي نتج عنه مشكلات اجتماعية عميقة، مثل التشرد الجماعي وفقدان مصادر الرزق وانهيار الهيكل الأسري وارتفاع معدلات الفقر. كما زادت التوترات العرقية والدينية في بعض المناطق المتضررة، مما أدى إلى تفاقم الأزمات الاجتماعية والسياسية.
لكن ما الذي يسبب هذه التغيرات المناخية المدمرة؟ تعود أسبابها في جزء كبير منها إلى الأنشطة البشرية التي تساهم في تدهور البيئة، مثل قطع الأشجار الجائر، والتوسع العمراني غير المخطط له، والتلوث الناتج عن المصانع والمركبات. بالإضافة إلى ذلك، أدت انبعاثات الغازات الدفيئة من الأنشطة الصناعية إلى تغيرات في المناخ العالمي، مثل ارتفاع درجات الحرارة وزيادة تكرار وشدة الظواهر الجوية القاسية.
كما أن التغيرات السياسية مثل الحروب والصراعات المسلحة، تلعب أيضًا دورًا كبيرًا في تفاقم الأزمات المناخية. فعلى سبيل المثال، النزاعات في منطقة الشرق الأوسط، وخاصة في سوريا واليمن والعراق وفلسطين، لم تكتفِ بتدمير البنية التحتية، بل ساهمت أيضًا في تفاقم مشكلات ندرة المياه وتلوث الأراضي وانتشار الأمراض والأوبئة، مما جعل التعافي من الكوارث الطبيعية أكثر صعوبة.
من الجانب الاقتصادي، تسهم التغيرات المناخية في زيادة الفقر وتعطل التنمية. فعلى سبيل المثال، عندما تضرب الكوارث الطبيعية مناطق زراعية، فإنها تدمر المحاصيل وتؤثر على سبل العيش لملايين الناس. وهذا يؤدي إلى انخفاض الإنتاج المحلي، ويساهم في شح الموارد وارتفاع أسعار السلع الأساسية. ويمكن للجفاف أيضًا أن يتسبب في تقليل إنتاج المحاصيل والثروة الحيوانية، كما حدث في المناطق الأفريقية، حيث أدى تدهور الزراعة والثروة الحيوانية إلى أزمات غذائية واقتصادية حادة في دول مثل الصومال وكينيا. وهذا النقص في الإنتاج المحلي يدفع إلى زيادة الاعتماد على الاستيراد، مما يؤدي بدوره إلى التضخم وارتفاع أسعار المنتجات مثل الدواجن والمواد الغذائية الأخرى، ويزيد من الأعباء الاقتصادية على المجتمعات النامية ويزيد من تفاقم الفقر.
لفهم تأثير التغيرات المناخية على الفئات الضعيفة في المجتمع، يمكننا الاستعانة بنظرية "الإيكولوجيا الاجتماعية" التي طورها الفيلسوف البيئي الأمريكي موري بوكشين (Murray Bookchin). ترتكز هذه النظرية على فكرة أن الفرد لا يتأثر فقط بالبيئة المباشرة التي يعيش فيها، ولكن أيضًا بمجموعة من النظم البيئية المختلفة، بدءًا من الأسرة والمجتمع المحلي، وصولاً إلى النظام البيئي الأوسع الذي يشمل العوامل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والبيئية.
في سياق التغيرات المناخية، تساعدنا هذه النظرية في فهم كيف أن الكوارث الطبيعية لا تؤثر فقط على البنية التحتية أو الاقتصاد، بل تمتد تأثيراتها إلى مختلف جوانب الحياة الاجتماعية والنفسية للأفراد والمجتمعات. فعلى سبيل المثال، يمكن أن تؤدي الكوارث المناخية إلى تفكك النسيج الاجتماعي للمجتمعات وزيادة معدلات الفقر والعنف وتفاقم الأزمات الصحية والنفسية. كما أن التأثيرات البيئية الناجمة عن هذه الكوارث تضع الأجيال القادمة في مواجهة مخاطر متزايدة، مثل ندرة الموارد الطبيعية وتدهور البيئة، مما يجعل الاستدامة والتخطيط بعيد المدى ضروريين لحماية هذه الفئات.
في ظل هذه التحديات المناخية المتزايدة التي تواجه المجتمعات، تزداد الحاجة إلى البحث عن حلول عملية ومستدامة لحماية الفئات الضعيفة وتعزيز قدرتها على التكيف. وهنا تبرز أهمية الدراسات العلمية التي تستعرض مختلف جوانب هذه التحديات، وتقدم توصيات مبنية على الأدلة العلمية.
في هذا العدد من مجلة العلوم الاجتماعية، نسلط الضوء على مجموعة من الدراسات التي تقدم رؤى وحلولًا لمواجهة التحديات المناخية والاجتماعية. من بين هذه المواضيع، دراسة حول تحليل حساسية النطاق الساحلي في الكويت، التي تؤكد على ضرورة التخطيط المستدام لحماية المناطق الساحلية من تأثيرات تغير المناخ. وتتناول دراسة أخرى خلافات الحدود البحرية بين الكويت وإيران، مشيرة إلى الحاجة الملحة لاستراتيجيات دبلوماسية فعالة لحل النزاعات الجيوسياسية المتأثرة بالتغيرات المناخية. كما يتناول العدد دور مجلس الشيوخ الأمريكي في الشرق الأوسط، مسلطًا الضوء على أهمية السياسات الخارجية التي تأخذ بعين الاعتبار التحديات المناخية والاجتماعية في المنطقة.
يتناول العدد أيضًا قضايا حيوية أخرى مثل قلق الصحة أثناء جائحة كورونا، والذي يُظهر كيف تؤثر الأزمات الصحية على الفئات الضعيفة والمهمشة، والحاجة إلى تعزيز الدعم النفسي والاجتماعي. ويستعرض العدد موضوعات متعددة أخرى تشمل القيم والمسؤولية الاجتماعية والتنمية الريفية والعنف المجتمعي وتأثير الألعاب الإلكترونية على السلوك. وتتناول هذه الدراسات أدوار النساء في تحقيق الاستدامة، وأهمية التعليم المستمر للأخصائيين الاجتماعيين، وتبني سياسات تنموية شاملة في السودان، إلى جانب تعزيز المسؤولية الاجتماعية لمواجهة التحديات البيئية.
في ظل تسارع التغيرات المناخية والأزمات المتعددة التي تواجه العالم اليوم، يصبح تكامل الجهود العلمية والمجتمعية أكثر ضرورة من أي وقت مضى. وفي هذا العدد، تقدم مجلة العلوم الاجتماعية حلولًا جديدة تهدف إلى حماية الفئات الضعيفة وتعزيز قدرة المجتمعات على التكيف مع هذه التحديات، مع استمرار المجلة في تحقيق الاستدامة وتقديم تنوعٍ في المواضيع لمواكبة الظواهر الجديدة في العالم. ودمتم في أمان وسلام، راجين أن يعم الهدوء والطمأنينة جميع أنحاء العالم بعيدًا عن كل مكروه.
أ.د. هيفاء يوسف الكندري
القائم بأعمال رئيس التحرير
![]()
أنواع الاشتراكات والدفع
تقدم مجلة العلوم الاجتماعية مجموعة متنوعة من خيارات الاشتراك لتلبية احتياجات قرائها سواء كانوا أفرادًا أو مؤسسات، سواء في الكويت أو الدول العربية أو الأجنبية. نحرص في المجلة على توفير خيارات مرنة ومتنوعة للإشتراك بما يناسب مختلف الفئات والاحتياجات. إليكم تفاصيل الاشتراكات المتوفرة وطريقة الدفع:
أفراد (الكويت):
- سنة واحدة: 3 دنانير
- سنتان: 5 دنانير
- 3 سنوات: 7 دنانير
- 4 سنوات: 9 دنانير
أفراد (الدول العربية):
- سنة واحدة: 4 دنانير
- سنتان: 7 دنانير
- 3 سنوات: 10 دنانير
- 4 سنوات: 13 دينارا
أفراد (الدول الأجنبية):
- سنة واحدة: 15 دولار
- سنتان: 25 دولار
- 3 سنوات: 35 دولار
- 4 سنوات: 45 دولار
مؤسسات (الكويت والدول العربية):
- سنة واحدة: 15 دينارا
- سنتان: 25 دينارا
- 3 سنوات: 35 دينارا
- 4 سنوات: 45 دينارا
مؤسسات (الدول الأجنبية):
- سنة واحدة: 60 دولار
- سنتان: 100 دولار
- 3 سنوات: 140 دولار
- 4 سنوات: 180 دولار
طريقـــة الدفـــع:
- الدفع مقدمًا إما عن طريق شيك أو تحويل مصرفي إلى حساب جامعة الكويت.
- رقم الحساب: 04018/120 في بنك الكويت المركزي.
- رقم IBAN: KW70 CBKU 0000 0000 0000 0012 0040 18.
- SWIFT CODE: CBKUKWKW.
- بعد الدفع، يجب إشعار المجلة بالتحويل.
يرجى ملاحظة أن هذه الأسعار والشروط قابلة للتغيير وفقاً لسياسات المجلة.
جميع حقوق النشر© لمحتوى الموقع محفوظة لمجلة العلوم الاجتماعية، مجلس النشر العلمي، جامعة الكويت.
صندوق بريد: 27780، الصفاة 13055 الكويت.
24984296 - 24988112 (965+) - jss@ku.edu.kw
|
|
|