الأرشيف

  • العدد الحالي
    مجلد 54 عدد 1 (2026)

  • العدد الحالي
    مجلد 53 عدد 4 (2025)

  • العدد السابق
    مجلد 53 عدد 3 (2025)

  • العدد الثاني
    مجلد 53 عدد 2 (2025)

  • مجلد 53 عدد 1 (2025)

  • ديسمبر
    مجلد 52 عدد 4 (2024)

                                                                            افتتاحية العــدد 

    أ.د. هيفاء يوسف الكندري 

    رئيس التحرير 

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

    تحية طيبة وبعد ،،،

         بمناسبة قرب انتهاء عام 2024 واستقبال عام 2025، يسرنا في مجلة العلوم الاجتماعية أن نهنئ الباحثين والقراء بالعام الجديد، ونأمل أن يكون عامًا مليئًا بالتقدم والإنجازات. وبهذه المناسبة، نود أن نقدم لكم ملخصًا لأهم إنجازات المجلة خلال العام الأكاديمي 2023/2024، الذي شهد العديد من التطورات في مجالات النشر الأكاديمي والتحليل العلمي. وكل ذلك جاء ثمرة دعمكم المستمر وتفاعلكم المثمر مع المجلة؛ وهو ما أسهم في استمرار مسيرتها العلمية والبحثية واطّراد تقدمها.

         بكل فخر واعتزاز، حصلت مجلة العلوم الاجتماعية في عام 2024 على تصنيف "Q1" في قاعدة "أرسيف"، وهو إنجاز يعكس التزام المجلة المستمر بتقديم أبحاث علمية رصينة ومعترف بها دوليًا. وهذا التصنيف الرفيع يعزز مكانتها بين المجلات العلمية المرموقة على المستويين: العربي والدولي، ويؤكد الجودة العالية للأبحاث المنشورة فيها، ويعزز حضورها المتميز على الساحة الأكاديمية العالمية.

         كذلك شهدنا في هذا العام قفزة كبيرة في تفاعل الباحثين والقراء مع محتوى المجلة؛ إذ حققنا أرقامًا غير مسبوقة في التحميلات، وصل إجماليها إلى 29754 تحميلًا عبر منصات مختلفة، مع زيادة ملحوظة بنسبة 68.57% في التحميلات عبر الموقع الإلكتروني للمجلة. وهذا الارتفاع يعكس الإقبال الكبير على الأبحاث المنشورة، كما يعكس إعجاب المجتمع الأكاديمي بما نقدمه من محتوى علمي متميز؛ ومن ثم، يسهم في تعزيز مكانة المجلة كمنصة علمية رائدة.

         وفي خطوة تعكس المكانة الدولية التي وصلت إليها المجلة، شهدنا هذا العام تنوعًا استثنائيًا في الأبحاث الواردة من مختلف أنحاء العالم؛ فقد توزعت هذه الأبحاث بين دول الخليج والدول العربية ودولة الكويت، بالإضافة إلى استقبال عدد من الأبحاث من دول أجنبية. وهذا التنوع يعزز غنى المحتوى الأكاديمي للمجلة، ويسهم أيضًا في إثرائها بأبحاث ذات طابع عالمي، تعكس التطورات العلمية الراهنة على مستوى العالم، وقد بلغ إجمالي الأبحاث الواردة 137 بحثًا، منها 124 بحثًا باللغة العربية و13 بحثًا باللغة الإنجليزية.

         أما فريق التحكيم المتخصص؛ فاستمر في عمله بحرفية ودرجة عالية من الدقة، وقد استعين بـ104 محكمين من دول مختلفة؛ لضمان تقديم مراجعات علمية دقيقة وعالية الجودة. وبلغ متوسط الوقت المستغرق للتحكيم نحو 60 يومًا؛ مما يعكس التزام المجلة بتقديم الأبحاث وفقًا لأعلى المعايير الأكاديمية. وبفضل جهود هيئة التحرير السابقة وهيئة التحرير الجديدة التي تضم الآن 7 أعضاء من مختلف التخصصات العلمية والجامعات المحلية والعربية والدولية، تم تعزيز جودة المراجعات العلمية ورفع مستوى التنسيق بين المحكمين. كما أن إعادة تقييم الإجراءات المتعلقة بالتحكيم واستخدام أنظمة متقدمة؛ مثل نظام الكشف عن السرقات الأدبية، والعديد من الأنظمة المتقدمة الأخرى لضمان الأصالة، قد أسهمت بشكل كبير في تحسين العملية الأكاديمية وضمان نزاهتها.

         نود أيضًا أن نتقدم بجزيل الشكر والتقدير لهيئة التحرير السابقة على جهودها الكبيرة والمثمرة في تدشين الموقع الإلكتروني للمجلة، الذي شكل خطوة محورية في تحسين الوصول إلى الأبحاث وتوسيع دائرة الاستفادة منها. وكان لإخلاصهم وكفايتهم ورؤيتهم الواضحة دور كبير في جعل المجلة منصة علمية متطورة تواكب المستجدات الرقمية.

         ومن جانبنا، فإن الهيئة الحالية تواصل السير على النهج نفسه؛ إذ قامت هذا العام بمزيد من التحديث للموقع الإلكتروني، وأضافت خدمات جديدة؛ مثل خدمة طلبات النشر، ولأول مرة توفير الأبحاث السابقة للتحميل بالمجان، بالإضافة إلى الإعلان عن أخبار المجلة بشكل مستمر. كما أن دخول المجلة في حملة "الطريق إلى سكوبس"، تحت مظلة مجلس النشر العلمي بجامعة الكويت، يعكس التزامنا المستمر بتحقيق التميز الأكاديمي وتعزيز حضور المجلة على الساحة العلمية الدولية.

         وفي هذا العام أيضًا استكملنا عملنا بخطواتٍ جديدة ومبتكرة؛ إذ وضعنا تركيزًا خاصًا على وسائل التواصل الاجتماعي لنشر الملخصات والأبحاث وأخبار المجلة؛ بما يعكس حيويتها ويواكب التطورات السريعة في مجال العلوم الاجتماعية. كما كان لنا حضور لافت في العديد من المؤتمرات والمعارض العلمية؛ مما أتاح لنا فرصة التفاعل المباشر مع الباحثين والمجتمع الأكاديمي، وتعزيز مكانتنا على الساحة العلمية. إضافة إلى ذلك، قمنا بتوسيع نطاق انتشار أبحاث المجلة من خلال نشرها في منصات هيئة التحرير المختلفة؛ ما أسهم في زيادة تأثيرها العلمي وتوسيع دائرة الاستفادة منها عالميًا.

         وكعادتها منذ تأسيسها عام 1973، تقدم مجلة العلوم الاجتماعية مجموعة من الأبحاث والدراسات التي تسلط الضوء على القضايا الاجتماعية والسياسية والبيئية التي تهم المجتمع الأكاديمي. وفي هذا العدد، نقدم لكم مجموعة من الدراسات المتميزة التي تغطي موضوعات متنوعة، من بينها قضايا البيئة والسياسة والتنمية الاجتماعية، وغيرها من المجالات الحيوية. وهذه الدراسات تتسم بعمق التحليل ووضوح الرؤية؛ مما يعكس الجهود المتواصلة للمجلة في نشر المعرفة العلمية.

    وتضم الدراسات في هذا العدد تحليلًا لحساسية النطاق الساحلي في الكويت نتيجة لتأثير العوامل الطبيعية والحضرية على التغيرات في خط الشاطئ، وأزمة الخلافات الحدودية بين الكويت وإيران بشأن الجرف القاري وحقل الغاز الدرة. كما تستعرض دراسات أخرى دور مجلس الشيوخ الأمريكي في تشكيل السياسة الخارجية الأمريكية تجاه الشرق الأوسط، بالإضافة إلى قلق الصحة بين مؤيدي ورافضي التطعيم ضد كوفيد-19 في الكويت.

         ومن الدراسات التي تركز على المجتمع المصري، هناك دراسة تسلط الضوء على القيم المرتبطة بأدوار النساء في المجتمع المصري وتغيراتها عبر الزمن. كما يقدم العدد دراسة عن المسؤولية الأكاديمية لأعضاء هيئة التدريس في تطوير ممارسة الخدمة الاجتماعية في الجامعات السعودية، وتتناول دراسة أخرى موضوع التنمية الريفية في ولاية النيل الأبيض بالسودان.

         ويتناول العدد دراسات حول العوامل المؤدية لارتكاب العنف المجتمعي في المجتمع الأردني، وتأثير الألعاب الإلكترونية على سلوك الأطفال خلال فترات الحظر بسبب جائحة كورونا في عمان. وأخيرًا، تقدم دراسة عن كيفية تواصل المؤسسات الكويتية لأدوارها الاجتماعية من خلال تقارير المسؤولية الاجتماعية.

         ونؤكد أن هذه الدراسات تمثل إضافة مهمة للمكتبة العلمية في مجالات العلوم الاجتماعية المختلفة، ونحن نتطلع إلى مزيد من النجاحات والإنجازات في العام الجديد، ونسعى دومًا إلى تقديم المزيد من الأبحاث التي تسهم في تطوير الفكر الأكاديمي والمجتمعي.

         ختامًا، نفخر بالإعلان عن إنجازات قادمة تعكس التزام المجلة المستمر بتطوير خدماتها الأكاديمية وتحسينها. وفي خطوة غير مسبوقة في تاريخ المجلة، سيصدر عنها عدد خاص إلكتروني قبل نهاية هذا العام، يضم 14  دراسة أجيزت للنشر في العام 2021/2022، ولم نتمكن من نشرها؛ بسبب وجود عدد كبير من الدراسات المجازة للنشر في تلك الفترة، وتحديد أولويات النشر بناءً على تواريخ تقديم الأبحاث. وتهدف هذه المبادرة إلى تسريع عملية نشر الأبحاث العلمية وتوفير فرص استفادة أكبر للباحثين من هذه الدراسات القيمة في أسرع وقت ممكن.

         كما سنطلق مبادرة جديدة في بداية العام الجديد، تتمثل في نشر جميع الأبحاث المجازة للنشر على الموقع الإلكتروني، مع منح كل منها رقمًا دوليًّا خاصًّا بها. تأتي هذه الخطوة في إطار سعي المجلة نحو مواكبة المعايير الدولية في النشر الأكاديمي وتعزيز الشفافية الأكاديمية. ونحن ملتزمون بتوفير منصة أكاديمية مهنية للباحثين لعرض أبحاثهم؛ مما يسهم في توسيع نطاق وصولها عالميًا ويعزز مكانة المجلة على الساحة العلمية الدولية.

    نتمنى للجميع عامًا جديدًا مليئًا بالإنجازات العلمية المستدامة والتقدم المستمر.

     

  • عدد خاص
    مجلد 52 عدد Si (2024)

  • غلاف المجلة

    مجلة العلوم الاجتماعية
    مجلد 52 عدد 3 (2024)

    في السنوات الأخيرة، شهد العالم تغيرات مناخية كبيرة أدت إلى كوارث طبيعية هائلة، تسببت في تدمير مناطق بأكملها وتغيير تضاريس بعضها بشكل جذري. على سبيل المثال، زلزال هايتي عام 2010 الذي دمر العاصمة بورتوبرنس، وزلزال نيبال عام 2015 الذي أودى بحياة الآلاف وترك العديد من المناطق في حالة خراب تام. ولا ننسى زلزال تركيا وسوريا عام 2023 الذي تجاوز عدد ضحاياه 48 ألف شخص، إضافة إلى العديد من المفقودين والمشردين. وفي عام 2024، شهدت تايوان زلزالًا قويًا بقوة 7.2 على مقياس ريختر ضرب منطقة تبعد 18 كيلومترًا (11 ميل) جنوب غرب مدينة هواليان. كما شهدت مناطق أخرى فيضانات مدمرة، مثل المغرب والإمارات العربية المتحدة واليمن وجنوب آسيا، التي اجتاحت مدنًا وقرى بأكملها، وتسببت في نزوح آلاف السكان.

    هذه الكوارث لا تؤثر فقط على البنية التحتية للمجتمع، مثل الطرق والجسور والمباني، بل تتسبب أيضًا في مآسي بشرية واجتماعية. فمع كل كارثة، يفقد الكثيرون منازلهم، وتتعرض المجتمعات لمشكلات اجتماعية واقتصادية حادة، مثل الفقر والتشرد وارتفاع معدلات البطالة والجريمة. على سبيل المثال، أدى إعصار كاترينا عام 2005 في الولايات المتحدة إلى نزوح الآلاف من سكان نيو أورلينز، مما أثر على النسيج الاجتماعي للمدينة وأدى إلى ارتفاع معدلات الجريمة والفقر. وفي ديسمبر 2004، ضرب زلزال بقوة-9.3 قبالة سواحل سومطرة في إندونيسيا، مما أدى إلى حدوث تسونامي هائل اجتاح سواحل 14 دولة في جنوب شرق آسيا وشرق إفريقيا. وهذه الكارثة تسببت في وفاة أكثر من 230,000 شخص وتشريد الملايين. هذا إلى جانب الدمار الهائل الذي نتج عنه مشكلات اجتماعية عميقة، مثل التشرد الجماعي وفقدان مصادر الرزق وانهيار الهيكل الأسري وارتفاع معدلات الفقر. كما زادت التوترات العرقية والدينية في بعض المناطق المتضررة، مما أدى إلى تفاقم الأزمات الاجتماعية والسياسية.

    لكن ما الذي يسبب هذه التغيرات المناخية المدمرة؟ تعود أسبابها في جزء كبير منها إلى الأنشطة البشرية التي تساهم في تدهور البيئة، مثل قطع الأشجار الجائر، والتوسع العمراني غير المخطط له، والتلوث الناتج عن المصانع والمركبات. بالإضافة إلى ذلك، أدت انبعاثات الغازات الدفيئة من الأنشطة الصناعية إلى تغيرات في المناخ العالمي، مثل ارتفاع درجات الحرارة وزيادة تكرار وشدة الظواهر الجوية القاسية.

    كما أن التغيرات السياسية مثل الحروب والصراعات المسلحة، تلعب أيضًا دورًا كبيرًا في تفاقم الأزمات المناخية. فعلى سبيل المثال، النزاعات في منطقة الشرق الأوسط، وخاصة في سوريا واليمن والعراق وفلسطين، لم تكتفِ بتدمير البنية التحتية، بل ساهمت أيضًا في تفاقم مشكلات ندرة المياه وتلوث الأراضي وانتشار الأمراض والأوبئة، مما جعل التعافي من الكوارث الطبيعية أكثر صعوبة.

    من الجانب الاقتصادي، تسهم التغيرات المناخية في زيادة الفقر وتعطل التنمية. فعلى سبيل المثال، عندما تضرب الكوارث الطبيعية مناطق زراعية، فإنها تدمر المحاصيل وتؤثر على سبل العيش لملايين الناس. وهذا يؤدي إلى انخفاض الإنتاج المحلي، ويساهم في شح الموارد وارتفاع أسعار السلع الأساسية. ويمكن للجفاف أيضًا أن يتسبب في تقليل إنتاج المحاصيل والثروة الحيوانية، كما حدث في المناطق الأفريقية، حيث أدى تدهور الزراعة والثروة الحيوانية إلى أزمات غذائية واقتصادية حادة في دول مثل الصومال وكينيا. وهذا النقص في الإنتاج المحلي يدفع إلى زيادة الاعتماد على الاستيراد، مما يؤدي بدوره إلى التضخم وارتفاع أسعار المنتجات مثل الدواجن والمواد الغذائية الأخرى، ويزيد من الأعباء الاقتصادية على المجتمعات النامية ويزيد من تفاقم الفقر.

    لفهم تأثير التغيرات المناخية على الفئات الضعيفة في المجتمع، يمكننا الاستعانة بنظرية "الإيكولوجيا الاجتماعية" التي طورها الفيلسوف البيئي الأمريكي موري بوكشين (Murray Bookchin). ترتكز هذه النظرية على فكرة أن الفرد لا يتأثر فقط بالبيئة المباشرة التي يعيش فيها، ولكن أيضًا بمجموعة من النظم البيئية المختلفة، بدءًا من الأسرة والمجتمع المحلي، وصولاً إلى النظام البيئي الأوسع الذي يشمل العوامل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والبيئية.

    في سياق التغيرات المناخية، تساعدنا هذه النظرية في فهم كيف أن الكوارث الطبيعية لا تؤثر فقط على البنية التحتية أو الاقتصاد، بل تمتد تأثيراتها إلى مختلف جوانب الحياة الاجتماعية والنفسية للأفراد والمجتمعات. فعلى سبيل المثال، يمكن أن تؤدي الكوارث المناخية إلى تفكك النسيج الاجتماعي للمجتمعات وزيادة معدلات الفقر والعنف وتفاقم الأزمات الصحية والنفسية. كما أن التأثيرات البيئية الناجمة عن هذه الكوارث تضع الأجيال القادمة في مواجهة مخاطر متزايدة، مثل ندرة الموارد الطبيعية وتدهور البيئة، مما يجعل الاستدامة والتخطيط بعيد المدى ضروريين لحماية هذه الفئات.

    في ظل هذه التحديات المناخية المتزايدة التي تواجه المجتمعات، تزداد الحاجة إلى البحث عن حلول عملية ومستدامة لحماية الفئات الضعيفة وتعزيز قدرتها على التكيف. وهنا تبرز أهمية الدراسات العلمية التي تستعرض مختلف جوانب هذه التحديات، وتقدم توصيات مبنية على الأدلة العلمية.

    في هذا العدد من مجلة العلوم الاجتماعية، نسلط الضوء على مجموعة من الدراسات التي تقدم رؤى وحلولًا لمواجهة التحديات المناخية والاجتماعية. من بين هذه المواضيع، دراسة حول تحليل حساسية النطاق الساحلي في الكويت، التي تؤكد على ضرورة التخطيط المستدام لحماية المناطق الساحلية من تأثيرات تغير المناخ. وتتناول دراسة أخرى خلافات الحدود البحرية بين الكويت وإيران، مشيرة إلى الحاجة الملحة لاستراتيجيات دبلوماسية فعالة لحل النزاعات الجيوسياسية المتأثرة بالتغيرات المناخية. كما يتناول العدد دور مجلس الشيوخ الأمريكي في الشرق الأوسط، مسلطًا الضوء على أهمية السياسات الخارجية التي تأخذ بعين الاعتبار التحديات المناخية والاجتماعية في المنطقة.

    يتناول العدد أيضًا قضايا حيوية أخرى مثل قلق الصحة أثناء جائحة كورونا، والذي يُظهر كيف تؤثر الأزمات الصحية على الفئات الضعيفة والمهمشة، والحاجة إلى تعزيز الدعم النفسي والاجتماعي. ويستعرض العدد موضوعات متعددة أخرى تشمل القيم والمسؤولية الاجتماعية والتنمية الريفية والعنف المجتمعي وتأثير الألعاب الإلكترونية على السلوك. وتتناول هذه الدراسات أدوار النساء في تحقيق الاستدامة، وأهمية التعليم المستمر للأخصائيين الاجتماعيين، وتبني سياسات تنموية شاملة في السودان، إلى جانب تعزيز المسؤولية الاجتماعية لمواجهة التحديات البيئية.

    في ظل تسارع التغيرات المناخية والأزمات المتعددة التي تواجه العالم اليوم، يصبح تكامل الجهود العلمية والمجتمعية أكثر ضرورة من أي وقت مضى. وفي هذا العدد، تقدم مجلة العلوم الاجتماعية حلولًا جديدة تهدف إلى حماية الفئات الضعيفة وتعزيز قدرة المجتمعات على التكيف مع هذه التحديات، مع استمرار المجلة في تحقيق الاستدامة وتقديم تنوعٍ في المواضيع لمواكبة الظواهر الجديدة في العالم. ودمتم في أمان وسلام، راجين أن يعم الهدوء والطمأنينة جميع أنحاء العالم بعيدًا عن كل مكروه.

     

    أ.د. هيفاء يوسف الكندري 

    القائم بأعمال رئيس التحرير

  • مجلة العلوم الاجتماعية
    مجلد 51 عدد 4 (2023)

    افتتاحيــة العـــــدد   

    ونحن ندوّن هذه السطور، يكون قد مرّ اليوم الثالث عشر على التوترات العسكرية الدامية التي تشهدها المنطقة بين حركة حماس وإسرائيل. وكانت الشرارة الأولى للصراع قد اندلعت بعد قيام الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين في عام 1947م، إلى دولة يهودية وأخرى عربية، وهو القرار الذي أوقد فتيل حروب ونزاعات تاريخية لم تهدأ حتى اليوم. وقد أفرزت هذه الحروب والنزاعات حركات سياسية مقاومة، منها حركة حماس، التي تناضل من أجل تحرير الأراضي الفلسطينية، واسترداد الحقوق المغتصبة للشعب الفلسطيني. ونتيجة للنزاع المستمر بين إسرائيل وحركة حماس، تفاقمت حدة التوتر والصراع في المنطقة، وكان لذلك تأثير مباشر وكبير على الحالة الاجتماعية للسكان.  بدايةً من الأسر الفلسطينية التي تأثرت بشكل ملحوظ؛ حيث فقد العديد منها أحد أفرادها أو أكثر؛ بسبب العمليات العسكرية؛ مما أدى إلى تأثيرات نفسية واقتصادية عميقة. كما تأثر الأطفال الذين فقدوا أحد والديهم أو كليهما، وباتوا أكثر عرضة للانضمام إلى جماعات مقاتلة أو متطرفة. هذا إلى جانب أن الهجمات المتكررة على قطاع غزة قد أدت إلى تدمير البنية التحتية، بما في ذلك المدارس والمستشفيات ومحطات الكهرباء والمياه، وأفرز ذلك تراجعًا في ظروف العيش وانخفاضًا في فرص التعليم وجودة الخدمات الصحية.  كما أدى الحصار والعزلة والقصف المتكرر إلى صعوبة الوصول إلى المصادر الثقافية والفنية والمعلوماتية من خارج القطاع، وتقلصت فرص التطور الثقافي والفكري، وأصبح عمل المنظمات غير الربحية والأهلية أكثر صعوبة، وتراجعت فعالية المجتمع المدني.  فضلًا عن ذلك، الضغوط النفسية والاقتصادية التي يعاني منها سكان القطاع قد تؤدي إلى تفاقم التوترات الاجتماعية وازدياد حالات العنف الأسري وانتشار الجريمة. ويُخشى أيضًا من أن يفقد الجيل الجديد هُويته الوطنية ويكوّن رؤية أكثر تطرفًا وأقل تسامحًا؛ نتيجة لمعاناته الشديدة وتجاربه السلبية. كما أن استمرار الهجمات العسكرية والغارات الجوية والبرية يجعل الأمان هاجسًا دائمًا لسكان القطاع والمناطق المجاورة، الذين يعيشون في خوف وقلق مستمرين على حياتهم وأسرهم ومعيشتهم.

     في ظل هذه الأوضاع الصعبة التي تواجه قطاع غزة؛ نتيجة للهجمات الإسرائيلية، يبرز البحث العلمي كأداة حيوية وضرورية تسهم في تعزيز فهمنا وإدراكنا للوضع من خلال مجموعة متنوعة من التخصصات؛ كالعلوم الاجتماعية والاقتصاد والعلوم السياسية والجغرافيا؛ بهدف وضع خطط عملية وتقديم الدعم المطلوب. على سبيل المثال، في ميدان علم النفس والعلوم الاجتماعية، يمكن للباحثين إجراء دراسات معمقة تركز على تحليل الآثار النفسية الناتجة من التعرض للعنف والقصف على الأطفال والكبار في غزة، واستكشاف الأساليب والإستراتيجيات التي يعتمدون عليها للتأقلم مع هذه الظروف المعقدة. وفي السياق نفسه، يمكن إجراء أبحاث لدراسة تأثير الصراع على العلاقات الأسرية والاجتماعية داخل المجتمع الفلسطيني، وتحليل كيف تتأثر البنى الاجتماعية والقيم والتقاليد بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المحيطة.   وفي الجانب الاقتصادي، يمكن للباحثين دراسة الآثار الاقتصادية للحصار والهجمات الإسرائيلية وتأثيرها على معدلات البطالة والفقر والتنمية الاقتصادية، وتحليل آثار النزاع على اللاجئين والخدمات المقدمة لهم. أما في المجال السياسي؛ فيمكن البحث في تأثير النزاع على كل من العلاقات بين الفصائل الفلسطينية المختلفة، وعلى السياسة الإسرائيلية. وفي المجال الجغرافي، يمكن دراسة تأثير الحدود والجدران والحواجز على حركة الناس والتفاعل بينهم، وتحليل التوزيع الديمغرافي والثقافي للسكان في المنطقة.  وتوظيف أدوات البحث العلمي في فهم ودراسة احتياجات الأشخاص المتضررين من النزاع والعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة يعتبر خطوة أساسية وضرورية. ويمكن للباحثين استخدام منهجيات علمية متنوعة لجمع وتحليل البيانات التي تساعد في توفير صورة دقيقة عن وضع هؤلاء المتضررين وما يحتاجون إليه.  ومن خلال البحث العلمي أيضًا، يمكن تحديد الاحتياجات الأكثر إلحاحاً وأولوية لهم، سواء كانت احتياجات طبية أم نفسية أم تعليمية أم غيرها. كما يمكن دراسة الطرق والأساليب المُثلى لتقديم الخدمات اللازمة لهم والتخفيف من تأثير الأضرار التي لحقت بهم، ووضع الخطط والإستراتيجيات الفعّالة للتعامل مع النزاع، والحدّ من تداعياته على الأشخاص والمجتمعات المتضررة، وذلك من خلال تقديم حلول عملية ومبتكرة تستند إلى الأدلة والبيانات العلمية.

    ختامًا، يجب تشجيع الباحثين والمؤسسات العلمية والأكاديمية على توجيه جهودهم نحو إجراء أبحاث، تسهم في فهم أعمق لتأثير النزاعات والحروب على الناس، وتوفير المعلومات والأدوات اللازمة للتعامل مع هذه التحديات والمساهمة في تحقيق تنمية مستدامة وسلام دائم في المنطقة. وفي مجلة العلوم الاجتماعية، نؤكد استعدادنا لاستقبال المقالات التي تتناول هذه الموضوعات، مع تأكيدنا تقديم الأولوية في عملية التحكيم والنشر للمساهمة في خدمة المجتمعات التي تعاني من تداعيات النزاعات والحروب.

    أ.د. هيفاء يوسف الكندري 
    القائم بأعمال رئيس التحرير 

  • إصدار خاص جائحة فيروس كورونا
    مجلد 50 عدد 2 -كوفيد 19 (2022)

  • إصدار خاص جائحة فيروس كورونا
    مجلد 49 عدد 1-كوفيد 19 (2021)

1-25 من 199