زكاة المال الحرام.
DOI:
https://doi.org/10.34120/jsis.v10i26.1175الملخص
كيفية التطبيق العملي لأحكام الزكاة على المال الحرام . الجهات التي تعنيها معرفة حكم الزكاة في المال الحرام أربع : المالك الأصلي للمال ، والحائز لهذا المال بغير حق ، ومن ينيبهم عنه في أداء الزكاة ، والفقير الذي تصرف إليه الزكاة . وحكماً كما يلي : أولاً :فأما المالك : إذا سأل عن زكاة ماله الذي أخذ منه بغير حق فإنه يقال له : إذا كان مالك من الأموال الزكوية واجتمعت فيه الشروط من نصاب وحول وغير ذلك ، فإن الزكاة تتعلق به ، ولكن لا يجب عليك أداؤها ما دام مالك غائباً عنك ، ولم تتمكن من استعادته ، فإن عاد إليك وكان العائد عين مالك الذي أخذ منك تحريت إن كان آخذه زكاة أم لا ، فإن كان زكاة فلا زكاة عليك ، وإن لم يكن قد زكاة وجبت عليه الزكاة عليك ، وكان لك الحق في مطالبته بقيمتها ، وأما إذا كان العائد إليك بدل مالك وليس عينه ، لم تجب عليك زكاة مطلقاً ، ولا يجب عليك سؤال من أخذ مالك عن الزكاة . ثانياً : وأما حائز المال الحرام إذا سأل عن زكاة هذا المال فيقال له : إن كان المال الذي أخذته بغير حق ما زال موجوداً عندك بعينه ، سواء أصابه تغيير أم لم يتغير ، وحال عليه الحول عندك ، وكان من الأموال التي تزكى ، فإنك تكون معتدياً على حقين لغيرك : حق المالك في ماله ، وحق الفقير في زكاة ذلك المال ، وكذلك تكون معتدياً على حق الله تعالى في حرمانك عبداً من عبادته بإخراج الزكاة من ماله ، وسبيلك إلى الخلاص من ذلك كله ، إن كان المالك معلوما لديك ، أن ترد المال إلى صاحبه ، وأن تدفع له قيمة ما وجب في ماله من الزكاة وهو في حوزتك ، فإن أبيت رد المال ، واكتفيت بإخراج زكاته ، فإنك تكون قد تخلصت من وزر ظلمك للفقير ، ويبقى عليك وزر ظلمك لصاحب المال في ماله ، وزر منعك إياه عبادة ربه بإخراج الزكاة من ماله . وأما إن كان صاحب المال مجهولاً لديك – وقد يئست من معرفته أو معرفة ورثته – وجب عليك أن تخرج زكاة هذا المال ، وأن تخرج المال كله غير منقوص إلى الفقراء ، وأي من هذين الواجبين أديته لم يغن عن الآخر ، فإن أخرجت الزكاة لم يعفك ذلك من إخراج المال كله ، وإن أخرجته كله لم يعفك من إخراج زكاته . وفي جميع الأحوال فإن الزكاة التي تخرجها ليست زكاة لمالك ، ولكنها زكاة لمن كان المال ملـكاً له ، ولكنك تتخلص بإخراجها من بعض التبعة ، وهي تبعة عدوانك على حق الفقير . وأما إذا كان المال الذي أخذته بغير حق قد هلك عندك أو تعذر عليك معرفة عينه وجب عليك أن ترد قيمته أو مثله إلى صاحبه إن كان معلوماً ، أو إلى الفقراء إذا يئست من معرفته ، ويكون ذلك ديناً في ذمتك حتى تؤديه ، ومهما أخرت وفاءه اكتسبت إثما ، وأما أموالك التي بين يديك فيجب عليك إخراج زكاة ما توفرت فيه الشروط ، دون أن تنقص منها مقدار ما وجب في ذمتك من الديون . ثالثا: وأما نواب المزكي في إخراج الزكاة وإيصالها إلى الفقراء ، فهم ثلاثة : الإمام ، والجمعيات الخيرية ، والوكيل الخاص ، والحكم في حقهم واحد ، وهو أن يعاملوا الناس على مقتضى الظاهر ، فمن أعطى من هؤلاء زكاة ليضعها في مصرفها أخذها من المعطي ، ولم يجب عليه أن يتحرى أمره ، ولا أن يسأل عن مصدر هذا المال ، ولا كيف اكتسبه ، ويكفيه ظاهر الحال ، وهذا هو مقتضى قاعدة البراءة الأصلية في معاملة الناس والحكم عليهم . ولكن الأمر يختلف إذا كان أحد هؤلاء النواب يعلم أن المال الذي أعطاه المزكي إياه مال حرام ، فماذا يصنع ؟ الجواب عن هذه المسألة يختلف باختلاف كون صاحب المال معلوماً أو مجهولاً . فإذا كان صاحب المال معلوماً فواجب هذا النائب عن المزكي أن يرد المال الذي وقع بين يديه إلى صاحبه ، وليس إلى معطيه إياه ، بل إنه يأثم إذا رده إلى المعطي . ولكن إذا كان صاحب المال مجهولاً ولا يمكن معرفته فيأخذه النائب ويعطيه إلى الفقراء على نية أنه زكاة لصاحب المال وليس للمعطي . وهذا بناء على ما رجحنا من تعلق الزكاة بالمال ووجوب إيصالها إلى الفقراء ، فإذا تعينت وسيلة إيصالها في إخراج الغاصب لها وجب عليه ذلك ، ويكون النائب عنه منفذاً لما وجب عليه . رابعاً : وأما الفقير الذي يعطى الزكاة فكذلك يأخذ ما يعطى ولا يجب عليه التحري عن أصل هذا المال . لكن إذا علم الفقير الذي أعطي مالاً أن هذا المال بعينه هو ملك فلان ، وليس لمعطيه إياه أي حق فيه ، وجب على هذا الفقير أن يرده إلى صاحبه ، ولا يحل له التمسك به ، ولا أن يرده إلى المعطي . فأما إن كان الفقير لا يعلم صاحبه ولا تمكنه معرفته ، فله أن يأخذه ، ولا إثم عليه ، وهو في هذه الحالة زكاة لصاحب المال ،وليس للحائز المعتدي .




















