الأرشيف
-
مجلد 51 عدد 199 (2025)
كلمة العدد
بقلم: أ.د.محمد مهنا السهلي
رئيس التحرير
يصدر هذا العدد من مجلة دراسات الخليج والجزيرة العربية في مرحلة تتسم بتسارع التحولات العالميـة وتزايد تشـابكها، بما يفـرض على البحـث العلمـي مسـؤولية مضـاعفة في قـراءة الواقـع الإقليمـي، وتحليل قضاياه المتجددة، واستشـراف مساراته المستقبلية. ويأتـي هذا العـدد ليجـسّد التزام المجلـة بدورها المعـرفي في مـواكبة هذه التحـولات، مـن خلال أبحاث رصينـة تعالـج قضايا الخليج والجزيرة العربية ضمن أطر تحليلية متعددة ومتداخلة.
يشهد العالم المعاصر تحولات متسارعة ومتداخلة، تتجاوز حدود الجغرافيا والسياسة والاقتصاد، لتطـول أنماط المعـرفة ذاتها، وطـرائق إنتاجها، وأدوات تحليلهـا، وآليات توظيفـها في خدمـة المجتمعـات. وفي هذا السـياق العالمي المتغيـر، تبرز مجتمعات الخليج والجـزيرة العربية بوصـفها فضـاءً حيـويـاً تتقـاطـع فيـه تحـديات التنميـة ومتطلبـات الاسـتدامـة وتحـولات الدولـة والمجتمـع، مع تسارع غير مسبوق في مسارات التحول الرقمي وتنامي الاعتماد على التقنيات الذكية.
ويأتي هذا العدد من مجلة دراسات الخليج والجزيرة العربية مندرجاً ضمن هذا الأفق التحليلي الواسع؛ إذ تعكس الأبحاث المنشورة فيه تنوعاً معرفياً ومنهجياً واضحاً، وتقدّم قراءات متنوعة لقضايا المنطقة من زوايا مختلفة، صاغتها تخصصات متعددة، ولكن ضمن وعي مشترك بطبيعة التحـولات المـركّبـة التي تشـهدها مجتمعاتـنا اليـوم. فلـم تعد القضايا السـياسيـة أو الاقتصـاديـة أو الاجتماعية أو البيئية قابلة للمعالجة في معزل بعضها عن بعض، بل باتت تتطلب مقاربات تكاملية تستوعب تداخل العوامل وتشابك السياقات.
وقد أسهـم التطـور المتـسارع في مجـالات الرقمنـة وتحـليل البيـانات والذكـاء الاصطـناعي في إعادة تشكـيل آفاق البحـث العلمـي على المستـوى العالمي، وفتـح مساحات جـديدة أمام الباحثيـن لفهـم الظـواهـر المعقـدة، وتحـليل الاتجـاهات، واستـشراف المسارات المسـتقبلية. غير أن أهمية هذه التحولات تتجلى أساساً في قدرتها على تعزيز جودة المعرفة، ودعم عمليات اتخاذ القـرار، وتحسين إدارة المـوارد البشرية والطبيعية، بما يخـدم أهداف التنميـة المستـدامة ويعـزز كفاءة السياسات العامة.
وفي هذا الإطار، يعكس تنوّع موضوعات هذا العـدد وعي الباحثين بأهمية توظيـف التطـور المنهجي والمعرفي دون الانفـصال عن خصوصيـة السياق المحـلي، أو إغفـال الأبعـاد الثقافية والاجتماعية والتاريخية التي تشكّل جوهر دراسات الخليج والجزيرة العربية. فالتحـول الرقمي والذكاء الاصطناعي يُقدَّمان هنا بوصفهما أداتين داعمتين للفهم والتحليل، ويسهمان في تعميق القراءة العلمية للواقع، دون أن يحلا محلها أو يختزلا تعقيداتها.
وتـؤكد هيئة التحرير، من خلال هذا العدد، التـزام المجلة برسالتها العلمية المتمثلة في دعـم البحث الرصين، وتشجيع الدراسات التي تتسم بالعمق المنهجي والاتزان التحليلي، والانفتاح على المقاربات البينية، التي أصبحت ضرورة علمية في ظل تعقّد القضايا المعاصرة. وانطلاقاً من هذا التـوجه، اعتمدت المجلة مؤخراً نهجاً أكثر وضـوحاً في تنظـيم مجالها العلمي، مـن خلال تحديد مسـارات بحثية تسهـم في توجيـه الأبحاث، وتعـزيز التكـامل المعـرفي بيـن التخصصات. وتحرص المجلة، في هذا الإطار، على أن تظل منبراً جامعاً للتخصصات المتعددة، ومساحةً للحـوار المعـرفي بين الباحثين من داخل المنطقة وخارجها، بما يسـهم في إثراء النقاش العلمـي حـول قضـايا الخليـج والجـزيرة العـربيـة، ويدعـم بناء رؤى علميـة قادرة علـى استشـراف المستقبل، وتعزيز مرونة المجتمعات في مواجهة التغيرات المتسارعة.
إن استـشـراف المستقـبل فـي منطـقتـنا لا ينفصـل عـن بناء قاعـدة معـرفيـة متيـنـة قـادرة على قـراءة التحـولات، وتقيـيم آثارهـا، واقـتراح مسـارات عملـية للتعـامل معـها. ويظـل البحـث العلمي، حين يُمَارس بوعي نقدي ومنهجية صارمة، إحدى أهم أدوات هذا الاستشراف، ولا سيما عندما يقترن بإدراك واعٍ لإمكانات التحـول الرقمي وحـدود توظيف التقنيات الحديثة، ومسؤولية استـخدامها في خـدمة الإنسـان والمجتمع.
وإذ تضع المجلة بين أيـدي قـرّائها هذا العـدد، فإنها تأمل أن تسـهم الأبحاث المنشـورة فيه في تعميـق الفهم العلمي لقضايا المنطـقة، وتحفيز مـزيد من الدراسـات التي تتـناول التحـولات الراهنة والمستقبلية برؤية تحليلية متوازنة، تجمع بيـن الأصالة المعـرفية والانفـتاح المنـهجي. وتجدد هيئة التحرير دعوتها للباحثين إلى مواصلة الإسـهام بأعمالهم العلمية، وإلى القـرّاء لإبـداء آرائهم وملاحظاتهم؛ انطلاقاً من إيمان راسخ بأن تطوير المعرفة مسؤولية مشتركة ومستمرة.
ختاماً، تؤكـد مجلـة دراسات الخليـج والجـزيرة العـربية التـزامـها بمـواصلـة رسالتـها العلميــة، ومواكبة التحولات المعرفية العالمية، مع الحفاظ على هويتها الأكاديمية ودورها في خدمة البحث العلمي المتـخصـص بقضايا المنطـقة، والإسـهام في بنـاء مجتـمع معـرفي واعٍ بقضـاياه، وقـادر على استشراف مستقبله بثقة ومسؤولية.
-
مجلد 51 عدد 198 (2025)
كلمة العدد
بقلم: أ.د.عادل عبدالله الوقيان
عضو هيئة التحرير
في عصر تتسارع فيه الأحداث السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتتنامى فيه الحاجة إلى تبادل المعرفة والخبرات، يسر مجلة دراسات الخليج والجزيرة العربية أن تقدم لقرّائها في هذا العدد مجموعة مختارة من الأبحاث الأصيلة والدراسات الموثوق بها
في مختلف المجالات البحثية التي تهم المنطقة. ويأتي ذلك من منطلق حرص المجلة على توفير منصة علمية موثوقة تجمع بين الموضوعية الأكاديمية والرصانة البحثية؛ بما يتيح للباحثين عرض نتاجهم العلمي، ويسهم في بناء جسور التواصل بين المجتمع البحثي محليّاً وإقليميّاً وعالميّاً. ويأتي هذا العدد ثمرة جهد مشترك بين الباحثين، وهيئة التحرير، ولجان المراجعة، وقد خضعت جميع الأبحاث لإجراءات تحكيم علمي صارمة لضمان الجودة والمصداقية. وبذلك نأمل أن تشكل هذه الإسهامات إضافة قيّمة للمكتبة العلمية العربية، وأن تفتح آفاقاً جديدة للبحث والدراسة.يتضمن هذا العدد ثُلَّة من الأبحاث المرتبطة بالبيئة الاجتماعية وموروثها الثقافي في ظل التطورات السريعة والتواصل الحضاري المنفتح والعابر للحدود افتراضيّاً وحقيقيّاً. ويبدأ العدد في الدراسة الأولى بطرح موضوع يحلل فيه الباحثون (عثمان الخضر، محمد سرطاوي، منيرة الدوسري) مفهوم الفزعة في البيئة الخليجية ، ويقدمون تحليلاً نفسياً-ثقافياً لظاهرة الفزعة في السياقات الخليجية والقبلية العربية باستخدام منهج تحليل المفهوم التطوري لروجرز ونظريات أخرى مرتبطة، وطوَّرت الدراسة نموذجاً يميز الفزعة عن التعصب وسلوك المساعدة، ومهّدت لأبحاث نفسية تتجذر ثقافيّاً مع أدوات قياسها.
وتأتي الدراسة الثانية بعنوان بناء مدوَّنة لغوية للهجة الكويتية في الخطاب السياسي: دراسة نقدية لتمثيل الفاعلين الاجتماعيين (ريم الظفيري، إيمان الشرهان) لتحليل الأيديولوجيات الكامنة، مركزةً على إستراتيجيات التضمين والاستبعاد في تصوّر الفاعلين الاجتماعيين والصورة النمطية الشائعة لها.
وفي سياق قياس التأثير الإعلامي على تشكيل الانطباعات والاتجاهات النفسية، تضمن العدد الدراسة الثالثة، وتناولت استخدام الأفلام الوثائقية لتغيير إدراك طالبات كلية التربية للصور النمطية للمرأة غير الكويتية (سارة النفيشان)، وفيها رُصدت صورٌ نمطية عن المرأة غير الكويتية، وقياس فاعلية أثر استخدام الأفلام الوثائقية في تغيير هذه الصور.
وفي مجال تحليل السلوك الطلابي، جاءت الدراسة الرابعة لقياس فاعلية لائحة النظام المدرسي في ضبط السلوكات السلبية لدى طلبة المرحلة الثانوية في دولة الكويت وسبل تطويرها: دراسة مزجية (عائشة العازمي)، وفيها حددت مجالات التطوير في هيكلة نظام المجلس، ومراجعة نظام المخالفات والإجراءات وتحديد الجهات المسؤولة، والفروقات في الالتزام بين الطلاب والطالبات.
أما في مجال التراث والسياحة؛ فجاءت الدراسة الخامسة الحفاظ على التراث كمدخل للتمكين المجتمعي وتعزيز السياحة المستدامة: دراسة حالة حيّ الطُّريف - المملكة العربية السعودية (ياسر الهياجي) لتبيان دور الحفاظ على التراث في تعزيز التمكين المجتمعي والسياحة المستدامة بالمملكة، وعلاقة مشاريع الترميم بدعم الهوية الثقافية والاقتصاد المحلي والتفاعل الاجتماعي، والتوصيات التي تعزز حسن إدارة المواقع التراثية.
أما الدراسة السادسة؛ فتناولت تقييم جودة البحوث في المجلات العلمية بالجامعات اليمنية باستخدام الذكاء الاصطناعي وفق المعايير الدولية (حمود العبدلي، علي أخواجه)، واعتمدت الدراسة على نماذج الذكاء الاصطناعي في تحليل المحتوى الكمي وتأثيره على جودة البحوث والأعمال البحثية ومنهجيتها وأخلاقياتها والابتكار فيها، ومدى الحاجة إلى تحسين التحكيم والنشر الدولي، وربط الأبحاث بالاحتياجات التنموية.
وتناولت الدراسة السابعة مستوى العصبية لدى الطلبة في الانتخابات الجامعية: دراسة وصفية مطبقة على عينة من طلبة جامعة الكويت (مرزوقه العازمي)؛ لقياس مدى انتشار تلك الظاهرة وأثرها على التصويت في الانتخابات الجامعية، وأهمية تعزيز الهوية الوطنية، والحد من النزعات القبلية، وتشجيع مشاركة الطالبات.
ويشمل العدد الدراسة الثامنة، وهي تتعلق ب الولاء التنظيمي لدى المعلمين وعوامل الاستبقاء في مدارس التعليم الأساسي بسلطنة عمان (خالد الشيدي، حميد السعيدي)، وقاست درجة الولاء التنظيمي لدى المعلمين في السلطنة بحسب الوظيفة والخبرة المهنية، وكشفت أهمية أنواع الولاء المختلفة كما حددت أهم العوامل المؤثرة في الاستبقاء.
وفي مجال التنوع الثقافي في سلطنة عُمان، جاءت الدراسة التاسعة بعنوان دور التعليم المدرسي في تعزيز موضوعات التنوع الثقافي في سلطنة عُمان من وجهة نظر طلبة الصف العاشر الأساسي (هدى الدايري)، وقد قيست فيها فروق التنوع بين الجنسين، وأهمية المعلم والكتب الدراسية والأنشطة، والدور المرتقب للبرامج الوطنية في تعزيز التنوع والمساواة بين الجنسين.
وفي الجانب الإداري في الوظائف الاجتماعية، تضمنت الدراسة العاشرة الاحتراق الوظيفي بين الاختصاصيين الاجتماعيين في الكويت (أنوار الخرينج، هند المعصب، حمد العسلاوي) واستكشاف مدى انتشار الاحتراق الوظيفي والعوامل المرتبطة به بين الاختصاصيين الاجتماعيين في الكويت وفق المتغيرات الديموغرافية والمهنية.
وفي سياق السلامة المرورية والحد من الحوادث، تضمنت الدراسة الحادية عشرة التحليل الزماني والمكاني لحوادث المرور في دولة الكويت (2023 - 2024) باستخدام نظم المعلومات الجغرافية (محمد المطر، محمد النصرالله) باستخدام الأسلوب الإحصائي للمناطق الساخنة وأوقات تركُّز تلك الحوادث وسبل الحد من انتشارها.
أما الدراسة الثانية عشرة التعاون الإسكندنافي ومجلس التعاون الخليجي: مجالات التلاقي وفرص للتعاون (نورة شعيبي)؛ فركّزت على تحليل أوجه التشابه وفرص الاستفادة في المجالات المختلفة، وطرق التعاون في ظل التحديات المعاصرة، ورفع كفاءة التعاون الخليجي المشترك وفعاليته.
ختاماً، فإن هذا العدد من المجلة يأتي استكمالاً لمسيرتها في نشر المعرفة العلمية الرصينة، وهي تواصل دورها كمنبرٍ لتبادل الرؤى وفتح آفاق البحث العلمي أمام المفكرين والباحثين على المستويين المحلي والدولي؛ بما يعزز من دوره في خدمة المجتمع وإحداث التنمية المستدامة.
-
مجلد 51 عدد 197 (2025)
كلمة العدد "مستقبل واعد"
بقلم: أ.د.غانم حمد النجار
رئيس التحرير
بحلول عام 2025 تكون مجلة دراسات الخليج والجزيرة العربية قد بلغت نصف قرن من عمرها، وهي مرحلة النضوج والتطور نحو تحقيق أهدافها المتوخاة منذ صدورها في يناير 1975. فالمجلة اليوم تحظى بسمعة طيبة في الأوساط الأكاديمية، وهي سمعة جاءت ثمرة جهود حثيثة بذلها القائمون عليها منذ تأسيسها، من رؤساء تحرير، وعاملين، ومحكّمين، وإدارة جامعية، ولم يبخلوا في رفدها بخبراتهم، وإخلاصهم؛ حتى وصلت إلى ما وصلت إليه الآن. وقد شهدت المجلة تطويراً ملحوظاً في السنوات الأخيرة بجهود وبعد نظر لدى رؤساء التحرير السابقين، والعاملين في المجلة، واستحداث أدوات التكنولوجيا الرقمية الحديثة، من إيجاد موقع خاص لها يسمح بالتراسل بين المؤلفين الباحثين والمحكّمين وهيئة التحرير، واستقبال البحوث والتخزين إلكترونياً؛ مما ساعد على سرعة استيفاء المتطلبات الخاصة بالأبحاث، وسرعة نشرها مع الالتزام بمعايير التحكيم كافة؛ الأمر الذي زاد من عدد البحوث المقدمة للنشر. وتجدر الإشارة إلى أن المجلة حرصت على ألا يؤثر هذا التطور التكنولوجي الملحوظ، بأي شكل، على صرامة المجلة والتزامها بالمعايير الأكاديمية الرفيعة المستوى؛ إذ بلغت نسبة عدم قبول البحوث 58 %. وفي الغالب يستند ذلك إلى رأي المحكمين، أو عدم التوافق مع تخصص المجلة. إلا أننا، على الرغم من ذلك، نستقبل أعداداً كبيرة من الأبحاث والدراسات ذات الصلة؛ مما يدل على ما تتمتع به المجلة من سمعة طيبة لدى المجتمع الأكاديمي في المنطقة؛ إذ تزيد نسبة الأبحاث المقدمة من خارج الكويت على 52 %، وهي في ازدياد مطّرد.ولا يسعنا هنا إلا التنويه بالحصافة لدى رؤية إصدار مجلة متخصصة، المتمثلة في قرار مجلس الجامعة عام 1974 وصدورها في يناير 1975؛ مما يضعها في مصافّ المجلات العلمية الأكاديمية المعتبرة في هذا التخصص؛ من حيث تاريخ صدورها واستمراريتها والتزامها بالمعايير الأكاديمية الرصينة، وهي ظاهرة سائدة في جامعة الكويت؛ إذ لديها العديد من الدوريات والمجلات العلمية، التي تتوافر لها الجودة والكفاءة العلمية العالية.
ولعله من المفيد الإشارة إلى أن مركز دراسات الخليج والجزيرة العربية في جامعة الكويت كان قد أُسس عام 1994 من رحم المجلة، وهو مركز يؤدي دوراً رائداً في رفد المزيد من المعرفة في منطقة حبلى بالتحولات في مختلف المجالات، حتى باتت منطقة الخليج ذات بعد حيوي استدعى نشوء العشرات من مراكز الأبحاث والمجلات العلمية في أصقاع العالم. وربما يتمثل مشروع رائد يقوم به المركز الآن حول جمع المادة الوثائقية الضخمة التي تضمنتها المجلة عبر ما يزيد على أربعة عقود، وتحويلها إلى النمط الرقمي وجعلها متاحة للباحثين من جميع أنحاء العالم، ومن المقرر أن يرى هذا المشروع النور قريباً.
أقول قولي هذا، وأنا مغادر لموقعي كرئيس للتحرير، وأتمنى لرئيس التحرير الجديد كل التوفيق، كما أتوجه بالشكر إلى رؤساء التحرير السابقين الذين جعلوا من إدارة المجلة أمراً سهلاً، وفاعلاً، والشكر موصول إلى الإدارة الجامعية التي قدمت الدعم للمجلة والمجلات العلمية بجامعة الكويت عموماً، كذلك أتوجه بالشكر إلى العاملين في المجلة الذين لم يبخلوا بوقتهم وحرصهم على أن تكون المجلة بصورة أفضل، أغادر المجلة وأنا على يقين أنها مستمرة في أدائها المتميز، في السنوات القادمة.
-
مجلد 51 عدد 196 (2025)
كلمة العدد
تحديات وفرص التنمية المستدامة في الخليج العربي
بقلم: د.هشام فتحي جادالرب
عضو هيئة التحرير
يسر هيئة تحرير مجلة دراسات الخليج والجزيرة العربية أن تقدم للقارئ الكريم العدد (196). وهو يزخر بمجموعة متنوعة من الدراسات العلمية التي تسلط الضوء على قضايا رئيسية تهم منطقة الخليج العربي. يتناول هذا العدد موضوعات ذات أبعاد إستراتيجية وإنسانية تشمل الاقتصاد والتربية والقانون، والاجتماع، وعلم النفس والتاريخ. وتبرز الدراسات المنشورة في هذا العدد الجهود البحثية الرامية إلى استيعاب التحديات المعاصرة، وأهمية التعليم الفردي والمناهج التعليمية المستندة إلى القيم التنموية، بالإضافة إلى قضايا الصحة النفسية والاجتماعية التي تمس الأفراد والمجتمعات. كما تتناول الأبحاث مسائل تشريعية وثقافية وتاريخية، تعكس عمق المشهد البحثي وثراءه في المنطقة. شمل هذا العدد (12) دراسة، ثلاث منها مكتوبة باللغة الإنجليزية.
من زاوية علم الاقتصاد، تناولت دراسة الشويعي وزملائه تأثير المخاطر الجيوسياسية؛ مثل الحروب والنزاعات المسلحة والتوترات السياسية والتهديدات الأمنية والتغيرات في السياسة الاقتصادية والتقلبات في أسعار النفط على التجارة لدى مجلس التعاون الخليجي، تساعد نتائج هذه الدراسة صانعي السياسات في اتخاذ قرارات مستنيرة للحفاظ على استقرار التدفقات التجارية في منطقة الخليج العربي. كما شمل العدد دراسة في تخصص المحاسبة، لليوسف والرفاعي، وهدفت إلى بحث العلاقة بين العديد من العوامل المالية وغير المالية وتأثيرها على معدل كفاية رأس المال للبنوك الكويتية. أشارت النتائج إلى أن مستوى التحصيل العلمي لرئيس مجلس الإدارة له تأثير سلبي ملحوظ على معدل كفاية رأس المال، في حين أن وجود أعضاء أجانب (من جنسيات أخرى غير كويتية، عربية وغير عربية) في مجلس الإدارة له تأثير إيجابي كبير على هذا المعدل. كما استخدمت دراسة اليوسف والرفاعي نموذج الانحدار المتعدد التقليدي للتنبؤ بمعدل كفاية رأس المال باستخدام عدة متغيرات منبئة.
يأتي هذا العدد من المجلة ليواكب أحدث التطورات التكنولوجية وتأثيراتها في مختلف الميادين، مع التركيز على قضايا التعليم في دول الخليج العربي. ضمن هذه الرؤية، تبرز دراسة الناصري والنجار حول واقع استخدام المعلمين العمانيين لتطبيقات الذكاء الاصطناعي وصعوبات توظيفها. تسلط الدراسة الضوء على دور الذكاء الاصطناعي كرافدٍ حديث لتطوير العملية التعليمية. تعكس هذه الدراسة الاهتمام المتزايد بتوظيف الذكاء الاصطناعي في التعليم، سواء لتحسين طرق التدريس، أو لدعم المعلمين والطلاب على حد سواء. وتوضح الدراسة أن استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي، على الرغم من وجود إمكانات كبيرة، ما زال يواجه صعوبات تتعلق بالبنية التحتية، ووعي المعلمين، وتدريبهم على المهارات اللازمة. فهذا الموضوع لا يعكس تحديات التعليم في سلطنة عمان فقط، بل يتسع ليشمل تطلعات دول الخليج العربي بأسرها نحو تعليم مستدام، قائم على الابتكار والتكنولوجيا في مجال التربية الخاصة تناولت دراسة العجمي والعجمي المشكلات التي تواجه دراسة الطلبة الصُّم وضعاف السمع في مؤسسات التعليم العالي بدولة الكويت من وجهات نظر مختلفة. كما تناولت دراسة العازمي والهلال مدى معرفة الخطة التربوية الفردية وتطبيقها، وماهيّة الأساليب التعليمية؛ كالمواءمة المستخدمة من قبل معلمي الرياضيات والعلوم للطلاب ذوي الإعاقة في مدارس التعليم العام. تسهم هاتان الدراستان في تعزيز الوعي بأهمية التعليم الشامل في تحقيق تكافؤ الفرص للطلاب ذوي الإعاقة، وتؤكدان الحاجة إلى بناء أنظمة تعليمية مرنة تدعم التنوع في البيئات المدرسية والجامعية.
اهتمت دراسة الكندري بفحص درجة توافر قيم التنمية المستدامة في أحد كتب التربية الإسلامية. وتُعد دراسة التنمية المستدامة ذات أهمية خاصة في الدين الإسلامي؛ إذ تنبع من مبادئ الإسلام الداعية إلى الإعمار في الأرض، وحفظ حقوق الأجيال القادمة، وتحقيق التوازن بين حاجات الإنسان والبيئة. تمت دراسة الكندري في الكويت، في إطار رؤية الكويت التنموية 2035. لمزيد من المعلومات حول رؤية الكويت 2035 يمكن الرجوع إلى الموقع الإلكتروني الرسمي .https://www.newkuwait.gov.أما الدراسة التربوية الأخيرة في هذا العدد، دراسة الفايز واللحياني من المملكة العربية السعودية؛ فقد تناولت مفهوماً شائكاً، وهو استكشاف مواقف معلمات مرحلة الطفولة المبكرة وتصوراتهن تجاه دمج مفهوم الموت والوفاة في تدريس الأطفال في السنوات المبكرة. أظهرت النتائج أن المعلمات ينظرن إلى تعليم الموت على أنه مفيد للأطفال لزيادة استعدادهم للتعلم عن تجربة الحياة الحقيقية، كما كشفت الدراسة عن علاقة ذات دلالة إحصائية بين مؤهلات المعلمات واتجاهاتهن نحو تعليم مفهوم الموت.
تناول العدد الحالي دراسة قانونية؛ إذ تبرز دراسة القلاف الفراغ التشريعي من تجريم إفشاء السرية في التشريع الجزائي الكويتي في ظل التكنولوجيا التي سهلت الاطلاع على أي مستند أو وثيقة أو سر من الأسرار المحمية، عن طريق النشر أو التصوير أو بأي وسيلة أخرى. توصلت الدراسة إلى وجود بعض النصوص القانونية المتفرقة في القوانين المهنية الخاصة ومدونات السلوك الوظيفي التي نصت على جزاءات تأديبية وجزائية على إفشاء السر المهني. كما تناول العدد دراسة تاريخية؛ إذ عالجت دراسة الوزان مسألة انتماء الشاعر الأموي الفرزدق إلى كاظمة بأرض الكويت، حاولت بذلك الاستدراك على الدراسات الحديثة التي أهملت توضيح هذه المسألة المرتبطة بتاريخ الكويت. تبين من الدراسة أن الفرزدق قد نشأ وعاش في المقر بكاظمة، هو وأسرته وفرعه القبلي، وأنه مرَّ بمناطق ما زالت بعضها معروفة بالاسم نفسه.
لم يغفل العدد الدراسات النفسية؛ إذ شمل ثلاث دراسات اهتمت بالصحة النفسية واستخدمت التنبؤ باستخدام نموذج تحليل الانحدار المتعدد. دراسة طشطوش التي هدفت إلى استكشاف الإسهام النسبي للشفقة بالذات في التنبؤ بالصحة النفسية لدى طلبة مرحلة البكالوريوس في جامعة السلطان قابوس؛ أظهرت نتائج الدراسة وجود إسهام نسبي دال إحصائياً للشفقة بالذات في الصحة النفسية؛ إذ تمكنت أبعاد الشفقة بالذات من التنبؤ بالصحة النفسية بشكل دال إحصائياً. اهتمت دراسة التمار وزملائها بفحص إسهام اليقظة العقليّة البيْنشخصيّة والاستجابات الاجتراريّة في التنبؤ بالأعراض الاكتئابيّة. خلصت الدراسة إلى أنّ اليقظة العقليّة البيْنشخصيّة والاجترار يسهمان في التنبؤ بالأعراض الاكتئابيّة لدى الجنسين. أما دراسة الخميس وزميلاتها فقد تناولت بالدراسة العلاقة الارتباطية بين أبعاد الكمالية وأبعاد الاحتراق الوظيفي، وتحديد مساهمة أبعاد الكمالية في التنبؤ بأبعاد الاحتراق الوظيفي لدى الاختصاصيين النفسيين والاجتماعيين الكويتيين والبحرينيين، والكشف عن الفروق بينهما وفقاً للنوع والجنسية والمهنة. وقد كشفت نتائج الدراسة عن قدرة أبعاد الكمالية على التنبؤ بأبعاد الاحتراق الوظيفي لدى الاختصاصيين النفسيين والاجتماعيين.
ندعو القارئ الكريم إلى الاستمتاع بقراءة الأبحاث المتميزة في هذا العدد، التي نأمل أن تسهم في تعزيز الحوار العلمي ودعم صناع القرار في مواجهة التحديات المعاصرة، واستشراف مستقبل أكثر استدامة وازدهاراً لدول الخليج العربي، مع تمنياتنا لكم بقراءة ممتعة ومفيدة.
-
مجلد 50 عدد 195 (2024)
كلمة العدد
خمسون عامًا من الإنجاز والعطاء: رحلة مجلة دراسات الخليج والجزيرة العربية
بقلم: د. حصة عبدالرحمن النصار
القائم بأعمال رئيس التحرير
في هذا العدد نحتفل بمرور خمسين عاماً على تأسيس مجلة دراسات الخليج والجزيرة العربية. لقد قطعت المجلة شوطاً طويلاً منذ صدور عددها الأول عام 1975، خمسون مجلداً به 195 عددًا بما يقارب 1414 بحث، شاهدة على مسيرة حافلة بالإنجازات؛ فقد تطورت من مجلة مطبوعة ورقياً إلى منصة إلكترونية رائدة، وأصبحت المجلة أكثر سهولة في الوصول إليها، فنصوص البحوث كاملة متاحة مجاناً في الموقع وفقاً لنظام الدخول المفتوح (Open Access).
وبفضل جهود هيئة التحرير والمحكمين والباحثين، أصبحت المجلة مرجعاً أساسياً للباحثين والدارسين المهتمين بدراسات الخليج والجزيرة العربية. وتشير إحصاءات التقرير السنوي للعام الجامعي الماضي (2023/2024) إلى أن المجلة استقبلت 100 بحث (48% من داخل الكويت و52% من خارجها)، بزيادة ملحوظة عن الأعوام السابقة؛ مما يعكس الثقة المتزايدة التي يوليها الباحثون للمجلة. وعلى الرغم من ارتفاع نسبة الرفض (58 %)، إلا أن البحوث المجازة للنشر تتميز بجودة مقبولة، مما يعكس حرص المجلة على رفع مستوى البحث العلمي في المنطقة.
تتميز مجلتنا بجهود متواصلة لتحسين جودة المحتوى العلمي. وتمر البحوث بعدة مراحل من المراجعة والتقييم، تشمل المراجعة الأولية من قبل هيئة التحرير، ثم المراجعة النقدية من قبل محكمين خبراء في المجال، وأخيرًا المراجعة اللغوية والتدقيق النهائي. وتؤدي هيئة التحرير والمحكمون دورًا محوريًا في ضمان جودة البحوث المنشورة؛ إذ يقدمون ملاحظات قيّمة تساعد الباحثين على تحسين أعمالهم. وقد أثرت هذه الجهود في تحسن مؤشرات الأداء للمجلة؛ فقد نجحت المجلة في تحقيق معايير اعتماد معامل التأثير والاستشهادات المرجعية العربي "أرسيفArcif " المتوافقة مع المعايير العالمية والتي يبلغ عددها 32 معياراً، فقد صنفت المجلة في تخصص العلوم الاجتماعية (متداخلة التخصصات) من إجمالي عدد 147 على المستوى العربي ضمن الفئة (Q2) وهي الفئة الوسطى المرتفعة.
ولا يفوتني أن أذكر بالعرفان والتقدير زملائي الأفاضل أعضاء هيئة التحرير ممن انتهت فترة عضويتهم خلال الأشهر الماضية وهم: أ.د. نايف بن ثنيان آل سعود (قسم الإعلام- جامعة الملك سعود)، ومن جامعة الكويت كل من: أ.د. مرسل العجمي (قسم اللغة العربية- كلية الآداب)، ود. حامد العبدالله (قسم العلوم السياسية- كلية العلوم الاجتماعية)، ود. أحمد الحسن (قسم التاريخ- كلية الآداب)، ود. وليد عيادات (قسم المناهج وطرق التدريس- كلية التربية).
في هذا العدد تنوّعت -جغرافيّاً- البحوث المقدمة؛ لتشمل بحثين من المملكة العربية السعودية في تخصصات المحاسبة والجغرافيا، وبحثاً واحداً من الإمارات العربية المتحدة في تخصص القانون، وتسعة بحوث محلية؛ في تخصصات: العلوم السياسية، والاقتصاد، والجغرافيا، والتربية، وعلم النفس، والاجتماع. ومازال التحدي قائماً لتحقيق المزيد من التنويع تخصصاً والتوزيع جغرافياً.
نتمنى أن تستفيدوا وتستمعوا بقراءة البحوث وأن تفيدونا بآرائكم فملاحظاتكم تهمنا جدًا ونسعى إلى التطوير من خلال تعليقاتكم ونقدكم البناء. ولا تنسوا أن تتابعونا على وسائل التواصل الاجتماعي.
ختاماً، نحن فخورون بالإنجازات التي حققناها على مدار خمسين عاماً، ونتطلع إلى المستقبل بثقة؛ إذ نواصل السعي إلى تقديم محتوى علمي رفيع المستوى، والإسهام في بناء مجتمع معرفي مزدهر.
-
مجلد 50 عدد 194 (2024)
كلمة العدد
مجلة دراسات الخليج والجزيرة العربية "عطاء علمي مرموق"
بقلم: أ. د. عبدالله يوسف الغنيم
عضو الهيئة الاستشارية / رئيس مركز البحوث والدراسات الكويتية.
تعد مجلة دراسات الخليج والجزيرة العربية من المجلات الجامعية الرائدة في مجالها هدفاً ومضموناً؛ فقد صدرت بموجب قرار من مجلس جامعة الكويت في جلسته الثانية والسبعين المنعقدة في أبريل 1974، وقد نص القرار على إصدار مجلة فصلية تعنى بنشر الأبحاث والدراسات الخاصة بشؤون منطقة الخليج والجزيرة العربية: السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والعلمية؛ تحقيقاً لهدفين:
- الأول: سد الحاجة إلى هذه الموضوعات بشكل علمي للأساتذة والباحثين، وأولئك المهتمين بالمعرفة العلمية للمنطقة على الصعيدين: العربي والعالمي.
- الثاني: تعريف المهتمين بالمصادر المختلفة التي تنشر عن المنطقة باللغات العربية والأجنبية بصورة يسهل على الباحثين الرجوع إليها.
وقد صدر العدد الأول من هذه المجلة في يناير 1975، بإشراف مجلس إدارة رفيع المستوى وهيئة تحرير أكاديمية ملتزمة بضوابط محددة، تراعي التحكيم العادل للبحوث والدراسات المقدمة إليها، وكذلك الشروط الدقيقة المناسبة للنشر العلمي.
وقد تركز اهتمام المجلة منذ بدايتها في النهوض بمستوى البحوث، وذلك بالاعتماد على عدد من المستشارين والمحكمين المشهود لهم بالنظرة الموضوعية والحكم النزيه؛ مما أدى إلى وصول أفضل البحوث إلى سدة النشر؛ فازداد اهتمام المختصين والمهتمين بشؤون الخليج والجزيرة العربية بهذه المجلة، حتى بلغ قراؤها في الثمانينيات من القرن الماضي نحو 125 ألف قارئ، في أكثر من خمسين دولة عربية وأجنبية،وأصبحت المجلة منفذاً مهماً من منافذ النشر للباحثين والأكاديميين في جامعة الكويت وغيرها من المؤسسات العلمية في منطقة الجزيرة العربية والخليج العربي.
وبجانب البحوث المنشورة قامت المجلة بتغطية عدد من الندوات والمؤتمرات المتعلقة بقضايا المنطقة، وكانت شريكاً مؤازراً لكل منها، وقامت بتنظيم عدد من الندوات، كان من أبرزها الندوة الأولى لمستقبل الموارد المائية بمنطقة الخليج العربي والجزيرة العربية (مارس 1981) ، التي صدرت أعمالها في أربعة أجزاء، استُكشفت من خلال بحوثها على نحو استطلاعي كثيرٌ من القضايا المتصلة بتنمية الموارد المائية في هذه المنطقة، وأكثر الصيغ ملاءمة للتوصل إلى تحقيق إستراتيجية مائية متكاملة لدول الخليج العربية.
وبالإضافة إلى ذلك قامت المجلة بالتعريف بأهم الكتب المتعلقة بالمنطقة وأحدثها؛ المنشورة منها باللغة العربية أو اللغات الأخرى، مع استعراض ببليوغرافي لأهم ما تتضمنه المجلات المتخصصة عن المنطقة من بحوث ومقالات.
وأصدرت المجلة سلسلة أطلقت عليها وثائق الخليج والجزيرة العربية، يوثق كل مجلد منها ما صدر عن دول المنطقة من اتفاقيات ومعاهدات دولية وبيانات مشتركة وتصريحات رسمية بالإضافة إلى القوانين والمراسيم والمقابلات المهمة، وغير ذلك من الأمور التي تجعل من تلك السلسلة مصدراً بالغ الأهمية للباحثين في مختلف النواحي السياسية والاقتصادية والتاريخية.
ولم يقف دور المجلة عند هذا الحد، بل قامت بإثراء المكتبة العربية بنشرها مجموعة من الدراسات والبحوث في صورة مستقلة؛ تدعيماً لأهدافها المرسومة في وضع أساس علمي عام، واضح الرؤية، لقضايا المنطقة ومشكلاتها، وقد تجاوزت الكتب الصادرة عن تلك المجموعة في الفترة التي كنتُ رئيساً لتحرير المجلة عشرين كتاباً؛ منها على سبيل المثال:
- حقوق الطفل في الكويت.
- العلاقات الاقتصادية والمالية بين مصر والحجاز.
- إستراتيجية التنمية الزراعية بالجمهورية العربية اليمنية.
- صقر الرشود مبدع الرؤية الثانية.
- علوم العرب البحرية من ابن ماجد إلى القطامي.
وغير ذلك من الموضوعات التي تغطي مجال المجلة واهتماماتها.
وأصبحت مجلة دراسات الخليج والجزيرة العربية نتيجة لهذه النشاطات المتنوعة بمثابة مركز متكامل يتضمن مكتبة ثرية متخصصة، وكوادر علمية مؤهلة تقود هذا العمل الخلاق وتسعى إلى تطويره والارتقاء به. ولهذا فليس من الغريب أن تكون هذه المجلة أحد المؤسسين الأساسيين للأمانة العامة لمراكز الوثائق والدراسات بدول مجلس التعاون الخليجي، التي أصبحت الآن تضم معظم المراكز المختصة بدراسات الخليج والجزيرة العربية في دول هذه المنطقة.
وكان من نتائج هذا النشاط الذي تحدثنا عنه أن أصدر مجلس جامعة الكويت في عام 1994 قراراً بإنشاء مركز دراسات الخليج والجزيرة العربية، ليباشر المهام المتعددة التي حملتها المجلة على عاتقها، وأن تُصبح المجلة باسمها نفسه تحت مظلة مجلس النشر العلمي بالجامعة، أسوة بمجلات الجامعة الأخرى.
* * *
وقد حرصتُ في الفترة التي توليتُ فيها أمانة رئاسة التحرير أن تكون في كلمتي الافتتاحية بكل عدد دعوةٌ إلى مجال من مجالات البحث في منطقة الخليج العربي والجزيرة العربية؛ ومن أمثلة ذلك:
- الدعوة إلى دراسة الآثار والنقوش والكتابات القديمة التي تنتشر في المناطق الجبلية من الحجاز وعسير واليمن. وقد وجدت هذه الدعوة استجابة طيبة تعكسها كثرة الدراسات والكتب التي صدرت بعد ذلك (العدد 19).
-
الاهتمام بتوثيق اللهجات المنتشرة في شبه الجزيرة العربية، وجمع المصطلحات المستخدمة في شتى نواحي الحياة (العددان 20 و21).- العناية بالتراث البحري والنشاط الملاحي لدى عرب الخليج والجزيرة العربية، ودراسة أعمال أحمد بن ماجد وسليمان المهري ومقارنة ما جاء في كتبهما مع ما جاء في كتابات عيسى القطامي ومنصور الخارجي وغيرهما من قباطنة العصر الحديث. وقد لقيت هذه الدعوة استجابة واضحة تتجلى فيما نشر بعد ذلك من أعمال في مجال الملاحة البحرية (العدد 37).
- المحافظة على الوثائق المحلية، الأهلية منها والرسمية، والعمل على جمعها وحفظها وتيسير الحصول عليها تقنياً أسوة بالدول المتقدمة. وذلك بعد أن لاحظنا أن اهتمام الباحثين يكاد يقتصر على الوثائق البريطانية، وهو الأمر الذي يؤدي إلى شيء من التحيز العلمي غير المرغوب فيه (العدد 32).
* * *
ومن تجربتي مع مجلة دراسات الخليج والجزيرة العربية أورد فيما يلي بعض الملاحظات لتأكيد منافعها في الدفع بالمجلة نحو الصفوف الأمامية من المجلات العلمية:
(1)
العناية بالبيئة الخاصة بالمجلة واختيار كوادرها المختلفة وتدريبهم على كيفية التعامل مع البحث منذ لحظة وصوله إلى حين إقراره ونشره، وهي مسؤولية مهمة ينبغي أن يحرص على أدائها بدقة وإتقان كل فرد من المنتسبين إلى العمل في المجلة.(2)
رئاسة تحرير المجلة ينبغي أن توكل إلى شخص عُرِفَ عنه، بالإضافة إلى مكانته ومرتبته الأكاديمية، ثقافته الموسوعيــة في مجالات المجلـة التي يشـرف عليها
أو يرأس تحريرها. وأن تكون له القدرة على التقدير المبدئي لمستوى البحث وتسمية المحكمين المختصين في تلك المجالات. وقد يكتسب رئيس التحرير ذلك الأمر بالممارسة الطويلة والخبرة المتراكمة. ولهذا فمن الواجب الانتفاع أطول فترة ممكنة بالأكفياء المميزين من رؤساء التحرير، والتمديد لهم وتيسير مهمتهم.(3) الاختيار المناسب لإدارة المجلة؛ مدير التحرير وسكرتارية التحرير، وتأهيلهم باستمرار عن طريق الدورات المتخصصة في فن التحرير وقواعده، وكيفية التعامل مع النص العلمي.
(4) التحكيم هو الركيزة الأساسية التي تعتمد عليها المجلات العلمية في الحفاظ على مستواها ومكانتها الأكاديمية والبحثية. ويعاني المسؤولون عن تحرير المجلات العلمية من مستوى الأداء التحكيمي لبعض المحكمين؛ مما يضطرهم إلى إرسال البحث إلى أكثر من محكم من أجل ضمان الجودة، وهذا يؤدي إلى تأخير نشر البحث، وإضافة تكلفة جديدة على المجلة. ومن بين ما يعانيه أولئك المسؤولون عامل المجاملة إذا كان المحكم يعرف الباحث أو له صلة به؛ فيكتب المحكم صيغة مبهمة حول صلاحية البحث للنشر، أو يكتب عدداً كبيراً من الملاحظات ليكون البحث صالحاً للنشر، في حين أن تلك الملاحظات هي في حقيقتها إقرار غير مباشر من المحكم بعدم صلاحية البحث. وهنا يقع على رئيس التحرير وهيئة التحرير مسؤولية التنبه إلى ذلك وحسم الأمر، وذلك برفض البحث، إذا كانت ملاحظات المحكم تتجاوز التعديلات المعقولة، ولا بأس من الإفادة من تجارب المؤسسات العلمية العالمية المعنية بالتحكيم، وخاصة في الدول الأوروبية المتقدمة في هذا المجال.
وختاماً فإنني أعرب عن فخري واعتزازي بما قدمته المجلة خلال فترة رئاستي لتحريرها، وأدعو المولى –عز وجل– للقائمين عليها الآن بالتوفيق والسداد، وأن يستمر هذا العطاء العلمي مشمولاً بتقدير جامعة الكويت ورعايتها الكريمة.
-
مجلد 50 عدد 193 (2024)
كلمة العدد
مع صدور هذا العدد، يكون قد مضى على تسلُّمي لرئاسة تحرير مجلة دراسات الخليج والجزيرة العربية، سنة ونصف السنة، حرصت منذ بدايتها على الارتقاء بجودة المجلة والبحوث المنشورة فيها، وتحسين الخدمات التي تقدمها لكل من الباحثين والقرّاء، واستكمال الخطة التطويرية لها، ضمن حملة الطريق إلى سكوبس، التي بدأها الرئيس السابق لمجلس النشر العلمي والقائم بأعمال نائب مدير الجامعة للأبحاث أ.د. عثمان حمود الخضر لتأهيل المجلات لتنفيذ متطلبات الانضمام إلى هذه القاعدة العالمية. رحلة أكاديمية علمية جميلة خُضْنا خلالها -أنا وزملائي رؤساء التحرير بمجلات النشر العلمي- جولات عديدة، وعقدنا اجتماعات مكثفة، ونظّمنا ورش عمل ثريّة، والتقينا مستشارين متخصصين من ذوي الريادة في النشر العلمي، وتبادلنا الخبرات والتجارب. وكل ذلك بجهود مباركة من قطاع الأبحاث، الذي قام مشكوراً بتنظيم المؤتمر العلمي الثالث في فبراير الماضي تحت عنوان رؤية الكويت 2035: التكنولوجيا، الإبداع، الابتكار، وقد أتيحت أمامنا الفرصة لحضور حلقاته النقاشية، وكان منها -على سبيل المثال- واقع البحث العربي، ومعاملات التأثير العربية: الإنجازات والتحديات. وكل تلك الجهود بُذلت للارتقاء بمسيرة النشر العلمي في جامعة الكويت.
ساندني في مسيرتي المهنيّة هيئة تحرير متميّزة، تضمّ أعضاء نشطين ومتحمسين للعمل، ومواكبين باهتمام شديد، لكل المستجدات التي يمكن أن تسهم في تطوير المجلة وتحسين أدائها. وقد انضم إليها أخيراً زميلي الفاضل د. هشام فتحي جادالرب، المتخصص في القياس والإحصاء النفسي في جامعة الكويت. ولا يفوتني أن أذكر بالعرفان والتقدير الدعم المستمر من هيئة التحرير، الذي زادني إصراراً على اجتياز جميع العقبات التي واجهتني في المجلة. كما لا يفوتني أن أشيد بجهود الهيئة الاستشارية، التي انضم إليها كوكبة من خيرة الباحثين والأكاديميين في الوطن العربي، وبهذا الصدد أجد الفرصة مناسبة؛ لأرحب بكل من أ.د. محمد الخزامي المتخصص في الجغرافيا، وأ. د. عبيد العمري المتخصص في علم الاجتماع، وأ. د. محمد بني سلامة المتخصص في العلوم السياسية.
إن إصدار المجلة وفق مستوى عالٍ من المعايير العلمية، يتطلّب -بلا شك- فكراً مستنيراً، وخبراتٍ ناضجة، وجهوداً صادقة، يدعمها جهاز إداري منظّم، حريص على الجودة، وباحثون متميّزون، يلتزمون أسس البحث العلمي، وقادرون على تطويره، ومحكمون من ذوي الخبرة والكفاية، يقدّمون عصارة أفكارهم وتجاربهم، وأدقّ ملاحظاتهم؛ ومن ثم، يكون الوصول إلى المحطة الأخيرة، وهي عدد نفتخر به.
في هذا العدد تنوّعت -جغرافيّاً- البحوث المقدمة؛ لتشمل بحثين من المملكة العربية السعودية وثلاثة من سلطنة عمان في تخصصات مختلفة (القانون، وعلم النفس، والتربية، والتاريخ، والجغرافيا). أما البحوث المحلية؛ فشملت سبعة بحوث في تخصصات: المحاسبة، واللغة العربية، وعلم اللغة الحاسوبي، والتربية، وعلم الاجتماع. ومازال التحدي قائماً لتحقيق المزيد من التنويع تخصصاً والتوزيع جغرافياً.
هذا التنوع يعكس اتساع مجتمع الباحثين، ويدل على مدى الموضوعية والمصداقية والقبول الذي تحظى به المجلة لدى كل من القرّاء والباحثين.
وبنظرة شمولية في الأعداد الصادرة في السنوات الأخيرة، نلاحظ استقطاب المجلة للبحوث التربوية بالدرجة الأولى، وهي تأتينا -على وجه الخصوص- من سلطنة عُمان، ومع سعادتنا بهذه المساهمات البحثية فإننا نرغب في تعرّف الكثير عن الثقافة الغنيّة لهذه الدولة الشقيقة. أما المملكة العربية السعودية؛ فتتنوع بحوثها ما بين التخصصات الجغرافية والتاريخية والإدارية، في حين ما زالت البحوث المحلية تحتل النصيب الأوفر في مختلف التخصصات، وتبقى المساهمات من بقية دول الخليج قليلة نسبياً، وهي ظاهرة تستحق الدراسة، ويؤمل أن تستقبل المجلة المزيد من البحوث من هذه الدول الشقيقة.
معادلة صعبة نسعى جادّين لتحقِّق المجلة توازناً تخصصياً بين مختلف دول الخليج؛ إثراءً لثقافتنا العربية والخليجية. ومن ثم؛ أكرر دعوتي لجميع الباحثين في دول الخليج والجزيرة العربية أن يستهدفوا في أبحاثهم -على وجه الخصوص- نشر الوعي بالمشكلات والقضايا التي تهم المواطن الخليجي، ومواكبة المفاهيم العالمية المستجدة، التي يشهدها عالمنا المعاصر: كالأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي، والنظريات الحديثة في كل من التخصصات الإنسانية والقانونية والإدارية، وهي مجال خصب للعمل البحثي، نأمل أن نجدها منشورة في أعداد قادمة من المجلة. شعارنا معاً نرتقي، وبوركت جهود الجميع.
د. حصة عبدالرحمن النصار
القائم بأعمال رئيس التحرير
-
مجلد 50 عدد 192 (2024)
كلمة العدد
النزاهة العلمية في العصر الرقمي
تتطلب جميع المجلات العلمية المحكَّمة، ومنها مجلة دراسات الخليج والجزيرة العربية، أن يلتزم الباحث في بحثه المقدَّم للمجلة، بأخلاقيات النشر، وتشتمل أخلاقيات النشر في مجلة دراسات الخليج والجزيرة العربية، على العديد من النقاط المهمّة، يأتي في مقدمتها الأمانة العلمية، والترفّع عن «الانتحال العلمي»، وتبين بشكل واضح أن الإخــــلال بأخلاقيات البحـــث العلـمـــي له صـــور متعددة، يجب على الباحث أن يتجنبها، ومنها: تزييف البيانات والمعلومات، واختلاقها، والانتحال من خلال نسب أفكار الغير وبياناتهم إلى الذات، ومن متطلبات النشر في المجلة أيضاً أن تكون البيانات والمعلومات الواردة في البحث أصيلة وخالية من أي انتهاك للمعايير الأخلاقية للكتابة والبحث العلمي، وعلى الباحث التأكد من الاقتباسات وما استمده من معلومات من مراجع أخرى في بحثه، والاطمئنان إلى صحتها، وعلى العموم تؤكد أخلاقيات النشر أن الانتحال العلمي بأشكاله كافةً يعد تصرفاً غير أخلاقي وغير مقبول في مجال النشر.
وعلى الرغم من وضوح التعليمات المتعلقة بأخلاقيات النشر العلمي، فإن بعض الأبحاث التي تقدم للمجلة لا تخلو من مخالفة لهذه الأخلاقيات، وعادة ما تشخَّص هذه المخالفة مبكّراً؛ بالاعتماد على الخبرات العلمية والوسائل التكنولوجية. ويظهر لنا أحياناً أن بعض الباحثين اعتمد على المواقع الإلكترونية وبرامج الذكاء الاصطناعي في كتابة البحث العلمي معتبراً ذلك نوعاً من التوظيف المشروع للتكنولوجيا في البحث العلمي، وأن هذه البرامج قد سهلت على الباحثين القيام بمهامهم البحثية.
وهنا نستشعر ضرورة التأكيد على أن البحث العلمي هو جهد شخصي للباحث بالدرجة الأولى، ولا يجوز الاعتماد بشكل كلي على أدوات الذكاء الاصطناعي في كتابة البحث العلمي، ونشير إلى أن العديد من الجامعات والمؤسسات البحثية قد شخصت هذه المشكلة، وأكدت أن كتابة البحث العلمي من خلال تطبيقات الذكاء الاصطناعي تشكل مخالفة لأخلاقيات البحث العلمي.
صحيح أننا في عصر تكنولوجيا المعلومات وعصر الذكاء الاصطناعي والتطبيقات الذكية، إلا أن هذه التطبيقات وجدت لمساعدتنا على القيام بمهامنا البحثية وليس لتحل محلنا في القيام بهذه المهام؛ فالبحث العلمي أمانة في أعناق الباحثين، ولابد للباحث أن يتوخى أعلى معايير الأمانة والنزاهة العلمية في كتابة البحث العلمي.
أ. د. منال مروان منجد
عضو هيئة تحرير
-
مجلد 49 عدد 191 (2023)
كلمة العدد
تفخر مجلة دراسات الخليج والجزيرة العربية بانتظام صدور أعدادها حتى عددها الحالي الذي يحمل رقم 191، وهذا يدل على مدى العراقة والتاريخ وثقة الباحثين وطلاب العلم تجاه المجلة ومادتها ومحتواها، في منطقة الخليج والجزيرة العربية خاصة، والوطن العربي عامة، وتحرص المجلة دوماً على الاستمرار في هذا الاتجاه من الرقي المعرفي والعلمي والثقافي. ويحوي العدد الحالي بين دفتيه اثني عشر بحثاً، تنوعت مجالاتها وتخصصاتها؛ فهناك أربعة بحوث في مجال علم الاجتماع، وثلاثة بحوث في مجال التربية، وبحثان في مجال القانون، وبحث واحد في كل من مجالات: التاريخ، والاقتصاد، والمحاسبة. ولا شك أن هذا التنوع يعد مؤشراً صادقاً إلى اتساع مجتمع الباحثين المستهدفين من المجلة، كما يدل أيضاً على مدى المصداقية والقبول الذي تتمتع به المجلة لدى القراء والباحثين. حرصت هيئة التحرير على الالتزام بقواعد التحكيم الصارم الذي يضمن الجودة والتميز في انتخاب أفضل البحوث المقدمة للنشر، سواء أكان ذلك على الجانب العلمي أم المنهجي، إضافة إلى تحري الدقة في اختيار المحكمين المتخصصين القادرين على تجويد الأبحاث بملحوظاتهم وتعليقاتهم؛ ومن ثم جاء العدد غنيّاً وثريّاً بما احتواه من بحوث، فضلاً عن العناية بمسألة أخلاقيات البحث العلمي ومعاييره، وعدم انتهاك الحقوق الفكرية للآخرين. تتقدم هيئة التحرير بالشكر لجميع الباحثين والمحكمين الذين وثقوا بالمجلة، وأثروا بحوثها، وحرصوا على أن تقدم الإضافة العلمية المنشودة في مجالات اهتمامها. كما تحث الباحثين وطلاب العلم على الاهتمام بجوانب بحثية جديدة تهتم بدراسة الآخر؛ فكراً وثقافةً وتاريخاً، إضافة إلى طَرق حقول معرفية غير تقليدية؛ مثل الإعلام الحديث، والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والتغير المناخي، والطاقة النظيفة، إلى غير ذلك من مجالات تشغل الأوساط العلمية والأكاديمية وتنال اهتمامها في الداخل والخارج. والله ولي التوفيق.
أ. د. نايف بن ثنيان بن محمد آل سعود
عضو هيئة التحرير -
مجلد 49 عدد 190 (2023)
كلمة العدد
يـضــم هــذا العــدد بـحــوثـاً فـي مـجـالات مـتـنــــوعة: أربـعـــــة منــها في التــــربيــة، وثـلاثــــة فـي القانــون، وبحثـان في التاريـخ، وبحث واحد في كل من التخصصات التالية: علم الاجتماع، والأدب العربي، والتســويق. وإنـه لمن دواعي سـعادتنا وسـرورنا هذا الإقبـال من الباحثيــن على النشــر في المجــلة؛ وهو ما يـؤكــد المكانة العلميــة التي تحظــى بهـا المجلــة في الـوطن العـربي ومنطــقة الخليــج تحــديداً؛ لكــونها مختصة بهذه المنطـقة،وهذا لا يتنافـى مع وجـود بعـض الملاحـظات التي أجـد من المناسب الإشارة إليها، على شكل رسائل قصيرة موجهة على النحو الآتي:
للباحـث، ضــرورة الالتـزام بقـواعـد النشــــر إذا رغــب في التعجيـل بنـشـــر بحثـه، والاســتعانة بمــراجــع من سـكوبــس ســتجـعـل له أولــويـة فـي النـشــر. ونـشــره سـابقاً في المجلة لا يعني أبداً أن جميع أبحاثه اللاحقـة سـتكون مقبولة للنشر فيها؛ إذ إن لكل بحث خصوصيته، ويخضع للتحكيم باستقلالية؛ فلا يبتئـس عنـدما يرفـض بحثــه في الفحـص الأولـي أو حتـى بعـد التحكيم، ومن المؤكد أنه لن يُرفض أي بحـث إلا وفـق مبـررات قــويـة، ووفقاً لسـياسة النشر يمكن تزويده بأسباب الرفض بعد التحكيم؛ ومن ثم تتاح أمامه الفرصة لنشــره في مجلات خارج مجلـس النشــر العلمي.
للمحكم، تعتـز المجـلة كثيـراً بقائمـة المحكمين الذين يُخـتارون بعـناية وفــق التخـصصات المختلفة ووفق مســتوى التحـكيم الذي اعتـدناه منـهم، ولكـن قلــة من المحــكميــن يخطـئون - دون قصــد- في تحكيمـهم؛ فنجـدهم مثـلاً يطلبـون في الجولة الأولى من التحكيم تعديلات طفيفة، وفي الجولة الثانية للبحـث نفسـه يطلبـون تعـديلات جـذرية أو يحكـمون على البحـث بأنــه غيــر صــالح للنشــر؛ ومـن ثــم، أرجـو مـن الـمـحـكــميـن أن يـبـذلوا جـهــدهـم مـن أول جــولـة فـي تـحـكيــم البحـث، ويـقـدمـوا رأيــهـم متـكـامـلاً، ولهــم حريـة إرفـاق ملــف توضـيحـي، إن أمكــن، حتــى تـصــبـح مـســألة التعـديل معقــولة ومنضــبطــة للباحث، ولا يـفـاجَـأ بكـمّ كــبـيــر مـن الـتـعــديلات فـي جــولة أخــرى؛ فـيـصــاب بالإحباط والحيرة.
من جهـة أخـرى، يســرني أن أبشـر القـراء بأن أرشــيف المجـلة في موقعــها الإلكـتروني أصــبح مفتــوحاً للجميــع Open access ، بالإضــافة إلى ملخصـات البحــوث المجـازة للنـشـر، وهـذه الخطــوة أتت ضمن مســاعي المجــلة لتطــوير أدائها،كما أن هناك خطــواتٍ جارية أيضـاً لتجويد العمل في مواطن أخرى لتحقيق متطلبات الانضمام إلى قاعدة سكوبس.
ختاماً، نجدد الدعـوة للنشــر في قضـايا عديدة تحـظى باهتمام القارئ الخليجـي، سبـق لهيئة التحرير اقتــراحها، منها الاخـتــراق الثقـافـي للمجـتـمـعات العــربيـة، والهــوية الوطــنية والثقافيــة الخليجيــة الموحـدة في مواجــهة عمليات التحــديث في مجتمـع الخليـج العـربي، ومشــكلات الإدمان وتأثـيرها على التنميـة المسـتدامة، وقضايا الفســاد الإداري والسـياسـي والاجتماعي، وقضايا الأمـن الغـذائي، والأمن السـيبراني.د. حصة عبدالرحمن النصار
القائم بأعمال رئيس التحرير -
مجلد 49 عدد 189 (2023)
كلمة العدد
أرحب بأعزائي القراء، وأنا سعيدة جدّاً بصدور هذا العدد الذي يشمل أبحاثاً متنوعة في تخصصات مختلفة؛ وسر سعادتي هو أن المجلة انتهجت من بداية العام الحالي سياسة جديدة للارتقاء بجودتها، فأصبحت تأخذ بأعلى درجات التدقيق على البحوث المرسلة؛ للتحقق من تقيدها بقواعد المجلة وسياستها قبل أن تجاز للنشر؛ ومن ثم أصبحت غالبية البحوث المنشورة في المجلة -إن لم يكن جميعها- تتّبع النسق نفسه، سواء في العناوين الرئيسية والفرعية، أو تنسيق الجداول والأشكال، أو توثيق المراجع في المتن وقائمة المراجع، وهو نسق APA-7. وتضافرت جهود جميع العاملين في المجلة: من أسرة التحرير، وهيئة التحرير؛ من أجل إخراج العدد بهذا المستوى. وفي هذا السياق، أستذكر جهود زميلي الفاضل رئيس التحرير السابق أ.د. عثمان الخضر الذي وضع بصمة واضحة في تحول المجلة إلى نظام OJS؛ لتصبح جميع المراسلات إلكترونية، وفي قواعد النشر وسياسته. وقد قطعت على نفسي عهداً أن أستكمل خطته التطويرية؛ لتلبية متطلبات الانضمام إلى قاعدة (سكوبس)؛ بهدف الارتقاء بجودة المجلة وتحقيق الانتشار العالمي.
وقد لفت نظري، منذ تسلٌّمي رئاسة تحرير المجلة بالتكليف، نقاط ضعف في بعض البحوث الواردة إلى المجلة، أجد من المهم الإشارة إليها؛ لتجنّبها مستقبلاً؛ ومن ثم التسريع في إجازة البحث. فقد لاحظت عدم التزام كثير من الباحثين بأسلوب الكتابة العلمية، وعدم التقيّد بسياسة النشر في المجلة، مع أنها مشروحة تفصيلاً في الموقع الإلكتروني للمجلة، والبعض لا يراعي الاستخدام الصحيح لعلامات الترقيم؛ فيضع ترقيماً للعناوين الرئيسية والفرعية للبحث، أو يعتمد الترقيم لأي مادة علمية يكتبها بدلاً من أن يكتبها على صورة فقرة، كما أن البعض الآخر لا يراعي الطريقة المعتمدة لاختصارات المصطلحات الإحصائية ورموزها؛ سواء في البحوث المكتوبة باللغة العربية أو الإنجليزية. ومن الملاحظات -في البحوث العربية تحديداً- كتابة فقرة في المقدمة النظرية عن حدود الدراسة، وهذا، على الرغم من شيوعه، لا يتفق والأصول المعتمدة في كتابة البحوث العلمية، فضلاً عن عدم اتفاقه مع مدلول المصطلح نفسه؛ ومن ثم فإن حدود الدراسة هي القيود التي تحد من تعميم نتائجها ونقاط الضعف فيها، وتكتب على صورة فقرة مستقلة بعد النتائج مباشرة، وتدرج تحت عنوان محددات الدراسة أو قيود الدراسة، وللباحث حرية اختيار العنوان، ثم تأتي بعدها التوصيات والدراسات المستقبليةوالانشغال في مراجعة ما سبق يشكل وقتاً ضائعاً وعبئاً على المجلة، ويؤخر إجازة البحث، وصدور العدد في الوقت المحدد، ولعل في العودة الدقيقة إلى قواعد النشر ما يختصر الوقت ويوفر الجهد.
سأكتفي بهذا القدر من الملاحظات، على أن أستكملها -بعون الله- في أعداد قادمة، ومنطلقي في ذلك أن يكون للمجلة هويتها وشخصيتها، والمحافظة على رصانتها، والارتقاء بمستواها، فضلاً عن سرعة إجازة البحوث المرسلة إليها، ولا شك في أننا جميعاً -مجلة وباحثين - شركاء في هذه المسؤولية. ولا يفوتني في النهاية، أن أدعو جميع المهتمين بالبحث العلمي إلى النشر في المجلة، بشرط أن يتناول البحث قضايا تخص منطقة الخليج والجزيرة العربية وتهم القارئ الخليجي. ختاماً، أجدد شكري وامتناني لكل من شارك ببحثه، ولكل من تعاون معنا في إجراء التعديلات المطلوبة منه، وكل الشكر لأسرة التحرير، وهيئة التحرير على ما يقومون به من جهود حثيثة للارتقاء بالمجلة.تحياتي ..
د. حصة عبدالرحمن النصار
القائم بأعمال رئيس التحرير -
مجلد 49 عدد 188 (2023)
كلمة العدد
مع صــدور هذا العـدد، أكــون قد غادرت منصــبي رئيســاً لهيئـــة تحـرير مجـلة دراســـات الخـليـج والجـزيرة العربيــة، لتكليفـي بمهام نائب مدير الجـامعــة للأبحـاث، وعلى الرغم من أن المـدة التي مكــثتها في المجلـة ليسـت بالطويلـة، وهي سـنتان ونصـف السـنـة تقريباً، فإن ذكرياتها وتحدياتها وإنجازاتها سـتبقى عالقة في ذاكرتي. لقد اجتهدت في النهوض بالمجلة بكل طاقتي، ومسـرور بأن أغـادرها وهي أفضـل مما تسـلمتها؛ فقـد تمكنا - بحمد الله- من ميكنــة معظـم المهـام؛ فالتراســل بين هيئـة التحرير والمحكمين والباحثين أصبح آلياً من خلال برنامج OJS، وتم تحديث موقع المجلـة وجميع بياناتها، كما أصـبحت المجـلة إدارياً أكثر انضباطاً وتطوراً، وإن كان طموحي أن أغـادر بـعـد أن تـدرج المجلـة ضــمن قاعـدة بيانات سـكوبـــس، لكنها اليــوم -بحـمدالله- أقـرب ممـا مضــى للـدخــول في هذه القاعـدة، بـعـد أن نسـتكمل بعـض المتطـلبات. وعـزائي أن مــهـمــة رئــاســـة مجلــس النشــر العلمـي بمجــلاتـه العشــر سـيكون ضمـن مهامــي، وتطــوير المجــلات ضــمن نطـــاق إشــرافي، إلى جانب النهوض بالبحث العلمي في جامعة الكويت، وتجسير العلاقات البحثية مع المؤسسات العلمية والمهنية في الكويت وخارجها.
ممتن كثيراً لزملائي في هيئة التحرير وطاقم إدارة المجلة الذين ساعدوني كثيراً وكانوا لي خير عون، وأشكر جميع الباحثين الذين سعدت بالتعارف معهم من خلال أبحاثهم الرصينة، وحتى أولئك الذين لم نتشرف بعد بنشر أعمالهم، أرجو أن يلتمسوا لنا العذر.
وفي الخـتـام، سـأظل معتـزاً بوظيفـتـي الأســاســيــة عضــو هيئة تدريــس، مولعاً بالبحـث العلمــي، ومحباً للمعرفة، ولن تثنيني المناصب عن الاستمرار في البحث العلمي.أ. د. عثـمان حمود الخضر
رئيس تحرير المجلة السابق
القائم بأعمال نائب مدير الجامعة للأبحاث
ومدير مجلس النشر العلمي -
مجلد 48 عدد 187 (2022)
من الملاحظات الشائعة التي نرصدها في الأوراق المرسلة إلى مجلة دراسات الخليج والجزيرة العربية، ضعف الأسلوب العلمي في الكتابة، وركاكة بعض العبارات والفقرات، والعجز في التعبير اللغوي السليم عن الفكرة التي تدور في ذهن المؤلف، واستخدام كلمات عامية أحياناً، وتقديم مصطلحات جامدة غير مألوفة دون توضيح لمعناها، والافتقار إلى المهارة في استخدام علامات الترقيم في موقعها السليم. وهذا ما لمسته أيضاً من قطاع عريض من طلاب الدراسات العليا عند فحص أطروحاتهم الجامعية؛ مما دفعني إلى تأليف كتابي "الكتابة العلمية للرسائل الجامعية"، محاولاً تصحيح المفاهيم، والتذكير بأسس الكتابة العلمية وفنياتها. ولعل من المفيد هنا اقتباس بعض مما كتبته -بتصرف- مما يفيد الباحث الطموح.
فالكتابة العلمية "أحد أنواع الكتابة، بأسلوبها اللغوي المميز، الذي تستمد مادته من المعارف العلمية، ولها نسقٌ وبناءٌ يميزها عن الكتابة الأدبية، ولها أيضاً ألفاظ ومفردات وتراكيب لغوية خاصة بها". وأسلوب الكتابة العلمية هو الأسلوب المعتمد في الكتابة للمجلات العلمية، كما "أن جمهور القراء الذين كُتب لأجلهم النص العلمي هم مجتمع العلماء والباحثين وأساتذة الجامعات وطلابها". وتعد الورقة العلمية المرسلة للمجلة "وثيقة رسمية، ومدونة علمية، تحتوي على إجابات لمشكلة ذات أهمية لمجتمعها".
وتنسب الكتابة العلمية إلى العلم الذي تستقي منه الكتابة موضوعها، "وهي وسيلة العالم والباحث في توصيل معلومته بدقة للآخرين. أما جمهورها؛ فهو ضيق يقتصر على فئة العلماء والباحثين وطلاب العلم، وليس عامة الناس. والكتابة العلمية مجالها العقل، لا القلب، فلا مكان للعاطفة والانفعال، وتتبنى التفكير الناقد والمنطقي، وتكتب بموضوعية خالية من التحيز، كما تكثر فيها النظريات، والمفاهيم، ولغة الأرقام، والإحصاءات. وهي تخلو من الجماليات اللغوية والمحسنات البلاغية والأجراس الموسيقية التي تعتمدها الكتابة الأدبية؛ كالسجع والجناس، والألفاظ المجازية. أما هدفها؛ فهو إحداث إضافة جديدة في العلم، من خلال الإثبات، أو التدعيم، أو الدحض أو التشكيك، وغرضها التفسير أو الإقناع أو التبرير. وهي تتطلب الدقة في التعبير؛ لذا تستخدم لغة واضحة ومباشرة، وتتجنب الغموض الذي قد يكون من خصائص الكتابة الأدبية، وتستخدم مفردات ومصطلحات خاصة متعارفاً على معناها في الحقل العلمي".
ويشترط في الورقة العلمية "الجدة والأصالة؛ بأن تقدم موضوعاً جديداً في بابه، أو في بعض أجزائه، كأن تكون المشكلة جديدة وذات أهمية، أو سبق تناولها لكنها تقدم هنا بمنهجية جديدة". "والجدة والأصالة تسهمان في إحداث تغيير - ولو جزئياً- في المعرفة السائدة في الحقل العلمي الذي تنتمي له مشكلة الدراسة، ويمكن أن يتم ذلك بإضافة نتائج غير مسبوقة، ربما شككت في صحة نظرية سائدة، أو دعمت فروض نظرية قائمة، أو غيرت من نظرتنا لمشكلة ذات أهمية، أو أتت بحلول أكثر فاعلية للمشكلة، أو اختبرت صدق نموذج مفاهيمي قائم، أو قدمت نموذجاً جديداً، أو خرجت بتوصيات عملية لمتخذ القرار تشتمل على جوانب تطبيقية مهمة".
ومما يعين الباحث على الكتابة: وضع خطة بحثية معقولة تساعده على التنبؤ بالاحتياجات والعقبات المستقبلية، وإلمامه بنسق الكتابة وفق نظام APA، أو أي نظام معتمد، وفهمه للطرق الإحصائية المناسبة لطبيعة بحثه، إن كان من البحوث الكمية، ومعرفته بمناهج البحث، وإتقانه الكتابة المباشرة على برامج تحرير النصوص، ومهارة البحث في قواعد البيانات، وإتقان اللغة الإنجليزية، باعتبارها مفتاحاً للوصول إلى المعرفة عالمياً. ومهارة الكتابة العلمية لا تتأتى إلا باستمرار المحاولات، والتعلم من الأخطاء، والاستفادة من ملاحظات المحكمين، ومداومة القراءة للعلماء في المجال.
وقد يطرح البعض سؤالاً مستحقاً، وهو هل نطلق على ما يكتب للنشر العلمي "كتابة علمية" أو "كتابة أكاديمية"؟ "إن مصطلح أكاديمي يمكن أن يطلق على أي تخصص معرفي يُدرّس أو يمارس في إحدى المؤسسات العلمية؛ كالجامعات أو المعاهد البحثية ونحوها، سواء كان تخصصاً إنسانياً؛ كاللغات والفنون، أم اجتماعياً؛ كالاجتماع وعلم النفس، أم علمياً؛ كالفيزياء والكيمياء. أما مصطلح "علمي"؛ فيقتصر عادة على تلك المعاهد التي تعالج بحوثاً علمية بحتة، وعلى تلك التخصصات التي تدرس في كليات العلوم الطبيعية والطب والهندسة". وشخصياً لا أجد حرجاً من استخدام أي من المصطلحين، لا مشاحة في الاصطلاح.
أ. د. عثـمان حمود الخضر رئيس تحرير المجلة السابق
القائم بأعمال نائب مدير الجامعة للأبحاث
ومدير مجلس النشر العلمي -
مجلد 48 عدد 186 (2022)
تهتم مجلة دراسات الخليج والجزيرة العربية بنشر البحوث والدراسات الأصيلة والعالية الجودة، ذات الصلة بمنطقة الخليج والجزيرة العربية في التخصصات الاجتماعية والإنسانية، سواء كانت موجها للمختصين أم عامة القراء، وتسعى إلى دعم حركة البحث والنشر العلمي ، وتأصيلها بين أبناء منطقة الخليج والجزيرة العربية. وعليه؛ يتم انتقاء البحوث الواردة إلى المجلة قبل عرضها على المحكمين؛ إذ إن أكثر أسباب رفض البحوث في المجلة هو عدم دخولها في هذا الإطار؛ فكثير من البحوث مرفوضة عالية الجودة، لكنها ليست ذات صلة بالشأن الخليجي، وليس لهما تطبيقات تهم الباحث، والمواطن، أو صانع القرار الخليجي. ودوماً ما نشدد على الباحثين الكرام التأكد من ذكر تطبيقات نتائج بحوثهم على البيئة الخليجية عند صياغة الورقة البحثية. ورفض المجلة لبحوث في هذه الحالة، ليس تقييماً لجودتها إطلاقاً؛ إذ إن البحث لا يرسل إلى المحكمة أصلاً، ويتم استبعاده في مرحلة مبكرة؛ ومن ثم، نرجو أن يتفهم الباحث الكريم وليعذرنا عند رفض بحثه لهذا السبب. وقد يلاحظ القارئ أن هناك بعض البحوث تم نشرها في المجلة على الرغم من عدم وضوح انسجامها مع اهتمامات المجلة؛ وذلك بسبب كونها بحوثاً تم قبولها منذ سنتين تقريباً، عندما كانت سياسات النشر -حينها- أكثر تساهلاً في التطبيق. ونذكّر باحثينا الكرام بأن هناك مجلات زميلة ضمن مجلات مجلس النشر العلمي بجامعة الكويت يمكن إرسال بحوثهم إليها، ولا تشترط أن تكون ذات ارتباط بالشأن الخليجي، كمجلة العلوم الاجتماعية، والمجلة التربوية، ومجلة الحقوق، وحوليات الآداب والعلوم الاجتماعية، والمجلة العربية للعلوم الإدارية، والمجلة العربية للعلوم الإنسانية.
تتفاعل مجلة دراسات الخليج والجزيرة العربية مع هموم مجتمعها الخليجي؛ لذا كان من سنّة المجلة إصدار أعداد خاصة تركز على موضوع محدد ذي صلة وثيقة بالبيئة الخليجية، ومن أمثلة هذه الأعداد الخاصة: العدد الخاص رقم 17 (الذكرى الرابعة للعدوان العراقي)، العدد الخاص رقم 18 (جائحة كورونا) وغيرهما. وقد أقر أعضاء هيئة التحرير في المجلة، في اجتماعهم الأول للعام الجامعي 2022/2021 بتاريخ 7/9/2021 الاستمرار في هذه السياسة، واقتُرحت عدة موضوعات ذات صلة بالشأن الخليجي، مرشحة لإعداد خاصة مستقبلاً، من ذلك: واقع التعليم في منطقة الخليج؛ مشكلات إدمان المخدرات؛ الاختراق الثقافي للمجتمعات الخليجية؛ العلاقات الخليجية الصينية؛ تنويع مصادر الدخل لدول الخليج العربية؛ الهوية الوطنية والثقافية الخليجية الموحدة؛ الفساد الإداري والمالي والسياسي والاجتماعي؛ التطبيع مع إسرائيل؛ ومستقبل دول الخليج. وربما كانت هذه الموضوعات صالحة أيضاً كمجالات اهتمام تنظم لها مؤتمرات تدعو لها المجلة في القريب، بإذن الله. والمجلة ترحب بمقترحاتكم لموضوعات صالحة للأعداد الخاصة أو لمؤتمرات.
والنشر في الأعداد الخاصة يخضع لإجراءات التحكيم وسياسات النشر نفسها، المطبقة على جميع بحوث المجلة المعتادة، ولا يختلف العدد الخاص عن العدد المعتاد إلا في تركيزه على موضوع محوري واحد، تدور حوله جميع البحوث المنشورة في ذلك العدد، على الرغم من تعدد تخصصاتها الاجتماعية والإنسانية، والتربوية، والقانونية، والإدارية. وربما كانت الفترة الزمنية بين قبول البحث ونشره أقصر نسبياً في العدد الخاص منها في العدد المعتاد؛ الأمر الذي يقلص فترة الانتظار. وغالباً ما يستكتب بعض الباحثين البارزين والمتخصصين للكتابة في موضوع العدد الخاص؛ مما يزيد من قيمته العلمية. وستعلن المجلة في القريب عن موضوع العدد الخاص؛ ونأمل من باحثينا الكرام شحذ هممهم، وحدّ أقلامهم، وإرسال إبداعاتهم العلمية، وعصارة أفكارهم النيرة.
أ. د. عثـمان حمود الخضر رئيس تحرير المجلة السابق
القائم بأعمال نائب مدير الجامعة للأبحاث
ومدير مجلس النشر العلمي -
مجلد 48 عدد 185 (2022)
لم يكن الأول من رمضان 1443 هـ الموافق 2 أبريل 2022 يوماً عادياً في تاريخ مجلة دراسات الخليج وجزيرة العربية؛ إذا بدأ في هذا اليوم تشغيل المنصة الجديدة، والانتقال إلى الموقع الجديد للمجلة على الشبكة العنكبوتية. فقد قامت المجلة بتنصيب منصة OJS التي تسمح بالتراسل الإلكتروني بين المؤلفين والمجلة والمحكمين وهيئة التحرير، وأصبح استقبال جميع الأوراق البحثية يتم إلكترونياً فقط، بعدما كان يتم عبر البريد الورقي والإلكتروني؛ الأمر الذي من شأنه تسريع الإجراءات، والمحافظة على مستندات البحث من الضياع، والمحافظة على البيئة من الاستهلاك الكثيف للورق، وتجميع كل البيانات التي يحتاج إليها الباحث في مكان واحد، ولم يعد الباحث في حاجة إلى الاتصال بالمجلة لمعرفة وضع ورقته؛ إذ إن حالة الورقة والمرحلة التي تمر بها مدونة على الصفحة الخاصة بالباحث.
قبل الانتقال إلى المنصة الجديدة، كانت المجلة تحتفظ بأوراق الباحث في ملف ورقي، وتضطر بعدها إلى عمل مسح إلكتروني لمحتواه للاحتفاظ به، ثم التخلص من النسخ الورقية، وهذا يعني أنه هناك تكلفة مادية وجهداً مكثفاً من سكرتارية المجلة، أما الآن؛ فلم يعد هناك حاجة لمثل هذا الإجراء، فجميع أوراق الباحث محفوظة إلكترونياً سلفاً في المنصة، وهناك حفظ تلقائي لجميع المحتويات. والمنصة تتيح للمجلة الحصول على تقارير دورية حول نوعية الأوراق المقدمة، وجنسيات المؤلفين، ونسبة القبول والرفض، ومدد عملية التحكيم، وغيرها من البيانات المفيدة. كما يسمح النظام الجديد بتحميل جميع المقالات السابقة المنشورة على موقع المجلة، وعدده يربو على 1800 مقالة؛ بحيث تكون متاحة للباحثين دون مقابل بحسب نظام الدخول المفتوح (Open Access). لقد أتاح النظام الجديد التواصل السريع بين أطراف المجلة (رئيس هيئة التحرير، مدير التحرير، السكرتارية، أعضاء هيئة التحرير، المحكمين، المؤلفين)، وبضغطة زر، أصبح بإمكان عضو هيئة التحرير والمحكم تقييم الورقة إلكترونياً على المنصة، ودون الحاجة إلى طباعة استمارة التقييم وتعبئتها ثم مسحها وإرسالها بالبريد كما كان يحدث سابقاً. كما مكن رئيس التحرير وطاقم المجلة من متابعة وضع الورقة، والحصول على تنبيهات حال تأخر تقييم المحكم، كما أصبح باستطاعتهم القيام بالإجراءات اللازمة حول الورقة حتى وهم خارج مقر المجلة، وكل ذلك سيسهم في تسريع الدورة المستندية للورقة البحثية، وتفرغ طاقم المجلة لتوجيه جهودهم في مجالات لم يكن من السهل التفرغ لها سابقاً.
وانسجاماً مع هذه الخطوة، قامت المجلة كذلك باستخراج رقم إلكتروني (eISSN: 2791-1586) إلى جانب الرقم الخاص بالطبعة الورقية (ISSN: 0254-4288)، وجار العمل على استصدار معرف إلكتروني خاص بالمجلة (DOI)؛ حيث إن الرقم الحالي مشترك مع دار المنظومة. وكل هذه الخطوات، وغيرها، تساهم في تحسين الصورة المهنية للمجلة، وترفع من مستوى صناعة النشر العربية، وتعزز مكانة المجلة بين مثيلاتها من المجلات العلمية العربية والإقليمية.
بقية أن ندعو الباحثين وقراء المجلة الكرام لزيارة الموقع الجديد لمجلة(*)، لمتابعة اخبارها، والتعريف برؤيتها و رسالتها و مجالات تخصصها، وأسماء أعضاء هيئة تحريرها وهيئتها الاستشارية، و للاطلاع على التنظيم الجديد للمحتوى، كتعليمات المؤلف، وسياسات النشر أخلاقياته. وحتى المحكمون هناك دليل خاص بهم يحتوي على تعليمات التحكيم وأخلاقياته.كما يمكن لقراء المجلة الاطلاع على المقالات الجديدة والأعداد السابقة، وإجراء بحث على مواضيع محددة.
(*) رابط الموقع الجديد للمجلة: مجلة دراسات الخليج والجزيرة العربية (ku.edu.kw)
أ. د. عثـمان حمود الخضر رئيس تحرير المجلة السابق
القائم بأعمال نائب مدير الجامعة للأبحاث
ومدير مجلس النشر العلمي







