تأويل ثلاث آيات متشابهات
DOI:
https://doi.org/10.34120/jsis.v4i8.991الملخص
الآيات – موضوع الدراسة – هي الآية : [[ إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابيئن من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صلحاً فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ]] البقرة – 62 . [[ إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صلحاً فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ]] المائدة – 69 . [[ إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا إن الله يفصل بينهم يوم القيامة إن الله على كل شيء شهيد ]] الحج – 17 . مقارنة بين الآيات الثلاث : إن كل آية من الآيات الثلاث تختص بفترة زمنية معينة ، فآية البقرة تتحدث عن الفرق الثلاث ومصيرها قبل بعثة النبي – صلى الله عليه وسلم – ومجيء شريعته الخاتمة الناسخة ، ومن ثم كان مصير أهل هذه الملل الثلاث كمصير المؤمنين بنبوة محمد – صلى الله عليه وسلم – لأن أهلها كانوا مؤمنين بالله واليوم الآخر ، عاملين بمقتضى شرائعهم المنزلة عليهم ، ولم يحرفوا دينهم أو يغيروه ، بل إنهم كانوا يؤمنون بمحمد – صلى الله عليه وسلم – وشريعته كما بشرت به كتبهم ، وكما هو واضح من سبب نزول آية البقرة . أما آيــة المائدة فإنها تخص فترة ما بعد الإسلام منذ بعثة النبي – صلى الله عليه وسلم – وإلى قيام الساعة ، وهي تبين أن الطوائف الثلاث لم يعد مقبولاً منها بعد مجيء الإسلام إلا الدخول فيه والعمل بشريعته ، لأنه ناسخ لكل ما سبقه ، فالذين استجابوا منهم لذلك كان مصيرهم كمصير المؤمنين من أمة محمد – صلى الله عليه وسلم - . وأما آية الحج فإنها تختص بيوم القيامة ، ومن ثم ذكر فيها إلى جانب الطوائف الأربع طائفتان ليستا من ضمن الأديان والملل المنزلة من عند الله ، وهما طائفة المجوس وطائفة الذين أشركوا ، لأن يوم القيامة يوم فصل بين الخلائق جميعاً ، ومن ثم ذكر الملل الست التي ينطوي تحتها جميع الناس ، ولم يذكر فيها [[ من آمن بالله واليوم الآخر ]] لأن الإيمان بالله واليوم الآخر لا يمكن أن يكون يوم القيامة ، ولو حصل فإنه لا يقبل . جاءت الطوائف الثلاث في سورة البقرة معطوفة على [[ الذين آمنوا ]] – اسم إن المنصوب – ومن ثم جاء خبرها واحداً ، لأنهم جميعاً لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، وذلك تأكيداً بأن أهل كل ملة هم على حق في زمن ملتهم ، طالما أنهم ملتزمون بما جاءهم به نبيهم ، وأن جميع الرسالات المنزلة من عند الله في ذلك سواء ، ولهذا كان قوله [[ من آمن بالله واليوم الآخر .. ]] يعود إلى الطوائف الأربع ، لأن المراد به تحري اليقين فيما يتعاطاه الإنسان من أمر دينه ، وهذا مما تستوي فيه الملل الأربع ، وانفردت آية البقرة بقوله : [[ فلهم أجرهم عند ربهم ]] لما جاء في سبب النزول عن سلمان رضي الله عنه من خبر عبادتهم وإيمانهم بالنبي – صلى الله عليه وسلم – وبشارتهم بمجيئه . أما آية المائدة فقد جاء الحديث فيها عن [[ الذين آمنوا ]] في جملة مستقلة حذف خبرها لدلالة المذكور عليه ، إشعاراً بأنه بعد مجيء الإسلام لن يقبل غيره ، وأن الأصل في النجاة يوم القيامة لمن آمن به فقط ، ومن ثم ذكر الملل الثلاث في جملة مستقلة معطوفة على الجملة الأولى ، إشعاراً بأن مصير أصحاب هذه الملل متوقف على دخولهم في الإسلام ، ولن يقبل منهم البقاء على ما كانوا عليه من مللهم ، وعلى هذا يكون معنى [[ من آمن بالله واليوم الآخر ]] من دخل في الإسلام واعتقد ما جاء في كتابه ، وذلك لأن أهل هذه الملل خرجوا عن التوحيد بما اخترعوا من التثليث ، وبما حرفوا وبدلوا من عقائدهم المنزلة ، ولا يمكنهم الاهتداء إلى الدين الحق إلا بالدخول في الإسلام ، ومن أجل أن تكون الملل الثلاث في جملة معطوفة على جملة [[ إن الذين آمنوا ]] جاءت كلمة [[ الصابئون ]] بالرفـــع وجعلت بين [[ الذين هادوا ]] وبين [[ النصارى ]] لتبين أن [[ الصابئون ]] معطوفة على [[ الذين هادوا ]] وأن محل [[ الذين هادوا ]] الرفع باعتبارها مبتدأ ، وأنها ليست معطوفة على [[ الذين آمنوا ]] ، وذلك لأن [[ الذين هادوا ]] تلزم حالة واحدة في الرفع والنصب ، ومثلها [[ النصارى ]] ولهذا حسن تقديم [[ الصابئون ]] ، وجعلت بين اليهود والنصارى ، لتحقق هذه الغاية التي تترتب عليها تلك الحكمة الكبرى .




















