كتاب درة التنزيل وغرة التأويل لا تصح نسبته إلى الراغب الأصفهاني
DOI:
https://doi.org/10.34120/jsis.v6i15.1071الملخص
وجود اسم الراغب الأصفهاني على بعض نسخ كتاب " درة التنزيل وغرة التأويل " كان من قبيل الالتباس الذي يحدث عادة عند النساخ ، نتيجة التشابه والاشتراك في أسماء المؤلفين وأسماء مؤلفاتهم ، ومن ثم فلا يصلح دليلاً على نسبة الكتاب إلى الراغب . وما ذكره الأخ الساريسي من أن كتاب " درة التنزيل وغرة التأويل " هو نفس الكتاب الذي وعد به الراغب في مقدمة كتابه " المفردات " بعنوان " تحقيق الألفاظ المترادفة على المعنى الواحد " وهم كبير ، وقع فيه الأخ الباحث ، لم يصمد أمام النقد العلمي . وما ذكر من وجود كتاب للراغب باسم " جامع التفسير " أو " الجامع في التفسير " لا يستند إلى أدلة حقيقة ، بل إن ما وجد من تفسير الراغب في معظم نسخه الخطية يحمل عنوان " تفسير القرآن العظيم " ومعلوم أن بعض المصادر تشير إلى أن " الراغب " لم يتم تفسيره ، ومن ثم فلا تصح تلك الإحالة عليه ، والتي وردت في سورة " الكافرون " من كتاب " درة التنزيل " لأنها مما لم يصل إليها الراغب في تفسيره . وما ذكره الأخ الباحث من أن نفس الراغب في كتاب " درة التنزيل " واضح فلا أساس له من الصحة ، وإنما هو وهم آخر وقع فيه الباحث ، نظراً لتغاير أسلوب الراغب مع أسلوب صاحب كتاب " درة التنزيل " . وأن ما ذكره الأخ الباحث من أمور لافتة للانتباه تتعارض مع ما عرف من طريقة الراغب وأسلوبه ، فقد كان جديراً أن يحمله على إعادة النظر في نسبة الكتاب إلى الراغب ، وأن يهديه إلى المؤلف الحقيقي ، ولكنه آثر أن يؤولها ، ليحملها على ما اندفع إليه من حب نسبة الكتاب إلى الراغب ، فأضاع على نفسه فرصة ثمينة . كما بين أن هذه النسبة لا تصح إلى " الخطيب الإسكاني " ولا إلى الفخر الرازي ، ولا إلى " ابن فورك " . وعنوان " جامع التفسير " أو " الجامع في التفسير " الوارد في سورة " الكافرون " من كتاب " درة التنزيل " هو النقطة الثابتة في البحث ، والتي ينبغي الانطلاق منها ، وهذا العنوان لا ينطبق إلا على كتاب واحد يعود إلى مؤلف واحد ، هو أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل الأصفهاني الملقب " قوام السنة " والمتوفى سنة 535 هـ ، والمقابلة بين ما جاء في مقدمة " درة التنزيل " وما عرف من ترجمــة " أبي القاسم إسماعيل " تشير إلى التوافق في ما ورد فيهما ، كما أن التشابه بين مقدمة " درة التنزيل " ومقدمات ما وصلنا من كتب أبي القاسم إسماعيل يدل على تشابه في الأسلوب . وهذا كله يرشح نسبة كتاب " درة التنزيل " إلى أبي القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل الأصفهاني . وسبب نسبة الكتاب في بعض النسخ الخطبة إلى الراغب إنما يعود للاشتراك بينه وبين المؤلف الحقيقي في معظم الاسم والكنية : فالراغب هو : أبو القاسم الحسين بن المفضل الأصفهاني . والمؤلف الحقيقي : هو : أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن المفضل الأصفهاني ، فهما يختلفان بالاسم الأول ، ويتفقان ببقية الاسم والكنية .




















