عقوبة الحرابة بين التنويع والتخيير.
DOI:
https://doi.org/10.34120/jsis.v8i21.1141الملخص
تدور مذاهب الفقهاء – في عقوبة الحرابة – بين رأيين :- 1 - التنويع : وهو رأي الجمهور . 2 - التخيير ، وهو رأي المالكية . ومبنى الرأي الأول يقوم على النظر إلى جرائم معينة ، هي : القتل ، وأخذ المال واعتبرها موضوع قطع الطريق ، أما إذا ارتكبوا جرائم غيرها فيعاقبون بموجب العقوبة المقررة لكل جريمة . وأما الرأي الثاني : فقد نظر إلى عقوبة الحرابة على أنها لذات الحرابة ، التي هي الإرهاب والترويع ، والسعي في الأرض بالفساد ، دون النظر إلى نوع الجرائم التي يرتكبها – - فعلاً - قطاع الطرق . ومقتضى ذلك أن يدخل في مضمون الحرابة غير القتل وأخذ المال من جرائم ومنها جريمة الزنا ، ويستحق فاعلها عقوبة الحرابة ، ولا يشترط فيها شروط حدها الأصلي، فيجوز للقاضي أن يقتل الزاني المحارب ، أو يصلبه ، وإن لم يكن محصناً ، وإن لم يقتل ولم يأخذ مالاً – وأنه إن فعل فإنه لا يكون مبالغاً في حكمه ، ولا متخطياً حدود العدالة ، وكذلك إن أحدث المحاربون جراحات شديدة أو أكثروا منها ، فإنه على مقتضى هذا الرأي يستحقوق عقوبة من العقوبات المنصوص عليها ، وإن كانت القتل أو الصلب أو قطع الأيدي والأرجل من مادامت هي الأردع . فالمذهب المالكي يعتبر كل خروج على النظام العام لارتكاب الجرائم محاربة لله ورسوله ، مادامت قد توافرت القدرة على الترويع . وبعد . فالحق الذي نراه هو حمل العقوبات على التخيير المبني على الاجتهاد والمشورة في تعرف المصلحة ، وما يجب أن يسن من قوانيين تمشياً مع مبادىء الشريعة الإسلامية ، التي أقرت العقوبات الاختبارية . وينبغي أن يعلم – هنا - أن الذي قال بالتخيير للإمام لم يرد أن الإمام يحكم بمجرد الهوي ، والشهوة ، حتى يقال : أن التخيير يقتضي ترتب أغلظ العقوبات على أخف الجرائم إلى آخر ما استدل به القانون بالتنويع ، وإنما يريد أن الحاكم مخير - بحكم اجتهاده - في اتخاذ ما يراه دافعاً للمفسدة ، محققاً للمصلحة . أما هذا التوزيع الذي ذهب إليه الجمهور ، فضلاً عن أنه ليس له سند يحتمه ، فهو تقييد للحاكم بما لم يرد الله أن يقيده به . ومراعاة ما عهد في الشرع لجرائم الأفراد في عقوبة المحاربين ليس في الشرع ما يدعو إليه أو يدل عليه .. ويرشد إلى هذا أن القطع هنا لليد والرجل معاً بخلافه في جريمة السرقة المعتادة ، وأن الصلب هنا بخلافه في أية جريمة أخرى فردية . ولا شك أن هذا التخيير هو أساس صلاحية هذه الآية ، لأن تكون مصدراً لأعظم تشريع يضرب به على أيدي العصابات المفسدة .




















