الاستقلال ظاهرة سياسية هامة في تاريخ الكويت الحديث.

Authors

  • ميمونة الخليفة الصباح

DOI:

https://doi.org/10.34120/jgaps.v17i.1127

Abstract

يتبيـن من خلال دراسة الأوضاع السياسية التي رافقت الكويت منذ إنشائها ، وحتى إلغاء معاهدة الحماية البريطانية عام 1961م ، أن الكويت كانت تتمتع بكيان سياسي مستقل إلى حد بعيد . وأن ظاهرة الاستقلال تلك كانت نتيجة لتحلي حكامها بالحكمة ، وحسن الإدارة في معالجة أمور الدولة ، والتعامل مع الأحداث المحلية والإقليمية والدولية المؤثرة في مسيرتها التاريخية . فمنذ نشأة الكويت في ظل بنى خالد ، استطاع الكويتيون أن يحافظوا على كيانهم السياسي مع الأخذ بجميع مقومات النمو والتطور . وقد أحسن الكويتيون التعامل مع بنى خالد ، وحافظوا على الصداقة معهم ، وتعتبر الاتفاقية بين الجانبين خير دليل على ذلك . فالكويت في عهد بنى خالد كانت تتمتع بكيانها السياسي المستقل ، وترتبط بعلاقات ودية مع بنى خالد ، وقد أكد هذه الحقيقة الرحالة الأوروبيون ومنهم نيبور ، وفرانسيس واردن ، وغيرهما ، وإن اختلفوا بالتفاصيل أحيانا . وقد أثبتـت الأحداث قدرة الكويت على المحافظة على استقلالها ، حتى بعد أن أسقط الوهابيـون حكم بنى خالد في الإحساء ومنطقة الخليج العربي . وقد استمرت الظاهرة الاستقلالية لدولة الكويت في عهد الدولة العثمانية ، حيث تمسكت الكويت بالاستراتيجية السياسية الناجحة التي انتهجتها ، والمتمثلة بحسن الجوار والعلاقات الودية ، ورفض السيطرة أو النفوذ الأجنبي . وتشير الأحداث المختلفة إلى أن الدولة العثمانية حاولت في بعض الأحيان الانتقاص من السيادة الكويتية ، والتدخل في شؤونها السياسية ، إلا أن الكويت كانت ترفض ذلك بوسائل متعددة ، ذاتية ، أو بالاستعانة بالظروف الدولية المحيطة ومنها القوى الكبرى في ذلك الوقت وعلى رأسها بريطانيا . وكان النفوذ العثماني القوي يتمثل بالوجود السياسي والعسكري في العراق ، وبخاصة البصرة ، ومحاولاته المتعددة في النيل من استقلال الكويت . إلا أن الشيخ مبارك استطاع معالجة ذلك الأمر بكل حكمة ، واستطاع الحد من النفوذ العثماني ، وذلك من خلال اتفاقية الحماية مع بريطانيا عام 1899م . وبعد اتفاقية الحماية البريطانية على الكويت . دخلت الكويت في عهد سياسي جديد ، حيث حاولت بريطانيا أن تربط الكويت بدائرة نفوذها الممثلة بحكومة الهند البريطانية للاستفـادة من موقعها ، وللمحافظة على مصالحها التجارية ، إلا أن الأحداث أثبتت حرص وتمسك الكويت باستقلالها ، وتأكيده في كل مناسبة على المستويين المحلي والخارجي ، ومنها ما ورد في المادة (132) من معاهدة سيفر لعام 1919م ، الذي أكده قرار المجلس البريطاني عام 1921م ، وما جاء في معاهدة لوزان لعام 1923م ، حيث اعتبرت بريطانيا أن الكويت دولة عربية مستقلة تحت الحماية البريطانية ، وليست محمية بريطانية . فما دامت بريطانيا نفسها قد اعترفت للكويت ، وإمارات الخليج العربي بالاستقلال تحت حمايتها ، واعترفت لهم بالسيادة على إماراتهم ، واعترفت للكويت بعد الحرب العالمية الأولى بوضع خاص أكثر امتيازا من إمارات الخليج العربي ، وأكثر استقلالا وسيادة . فإن ذلك يؤكد بشكل واضح استقلال الكويت في فترة ارتباطها بالحماية البريطانية ، وأن الاتفاقيات الموقعة بين الشيخ مبارك والحكومة البريطانية فيما بين الأعوام من 1899-1914م كانت هي الأساس الذي بنيت عليه وضعية الكويت الدولة في تلك الفترة ، وحتى حصولها على الاستقلال عام 1961م . كما أنها هي العمود الذي ارتكزت عليه العلاقات البريطانية الكويتية ومسيرتها طوال تلك الحقبة من الزمن ، والتي زادت على ستين عاما ، وأنها جميعها لا تسلت الكويت سيادتها واستقلالها ، وإنما أدخلت عليها بعض القيود والاشتراطات . ولكونها وضعت لمواجهة ظروف قائمة في وقتها . فهي ليست ذلت صفة دائمة ، وذلك ما أقرته الحكومة البريطانية ضمنا لدى ولاية كل حاكم جديد . إذ أنها كانت تلتزم له بما تعهدت به من قبل لسلفه ، ما دام الحاكم الجديد يلتزم نحوها بما التزم به سلفه . وفي كل هذه الأمور ما يؤكد استقلال الكويت في ظل الحمايـة البريطانية وهو الأمر الذي أكدته بريطانيا نفسها في كافة المناسبات . وقد توجت الكويت استقلالها التام عند إلغاء معاهدة الحماية بالاتفاق مع بريطانية في 19 يونيو (حزيران) عام 1961م فبرزت على الساحة كدولة عربية مستقلة متمتعة بكامل مقومات السيادة ومفاهيمها .

Downloads

Download data is not yet available.

Published

1992

How to Cite

ميمونة الخليفة الصباح. (1992). الاستقلال ظاهرة سياسية هامة في تاريخ الكويت الحديث. Journal of the Gulf and Arabian Peninsula Studies, 17. https://doi.org/10.34120/jgaps.v17i.1127

Issue

Section

History