مجلد 50 عدد 194 (2024)

					معاينة مجلد 50 عدد 194 (2024)

كلمة العدد

مجلة دراسات الخليج والجزيرة العربية "عطاء علمي مرموق"

بقلم:  أ. د. عبدالله يوسف الغنيم

عضو الهيئة الاستشارية / رئيس مركز البحوث والدراسات الكويتية.

تعد مجلة دراسات الخليج والجزيرة العربية من المجلات الجامعية الرائدة في مجالها هدفاً ومضموناً؛ فقد صدرت بموجب قرار من مجلس جامعة الكويت في جلسته الثانية والسبعين المنعقدة في أبريل 1974، وقد نص القرار على إصدار مجلة فصلية تعنى بنشر الأبحاث والدراسات الخاصة بشؤون منطقة الخليج والجزيرة العربية: السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والعلمية؛ تحقيقاً لهدفين:

الأول: سد الحاجة إلى هذه الموضوعات بشكل علمي للأساتذة والباحثين، وأولئك المهتمين بالمعرفة العلمية للمنطقة على الصعيدين: العربي والعالمي.

الثاني: تعريف المهتمين بالمصادر المختلفة التي تنشر عن المنطقة باللغات العربية والأجنبية بصورة يسهل على الباحثين الرجوع إليها.

وقد صدر العدد الأول من هذه المجلة في يناير 1975، بإشراف مجلس إدارة رفيع المستوى وهيئة تحرير أكاديمية ملتزمة بضوابط محددة، تراعي التحكيم العادل للبحوث والدراسات المقدمة إليها، وكذلك الشروط الدقيقة المناسبة للنشر العلمي.

وقد تركز اهتمام المجلة منذ بدايتها في النهوض بمستوى البحوث، وذلك بالاعتماد على عدد من المستشارين والمحكمين المشهود لهم بالنظرة الموضوعية والحكم النزيه؛ مما أدى إلى وصول أفضل البحوث إلى سدة  النشر؛ فازداد اهتمام المختصين والمهتمين بشؤون الخليج والجزيرة العربية بهذه المجلة، حتى بلغ قراؤها في الثمانينيات من القرن الماضي نحو 125 ألف قارئ، في أكثر من خمسين دولة عربية وأجنبية،وأصبحت المجلة منفذاً مهماً من منافذ النشر للباحثين والأكاديميين في جامعة الكويت وغيرها من المؤسسات العلمية في منطقة الجزيرة العربية والخليج العربي.

وبجانب البحوث المنشورة قامت المجلة بتغطية عدد من الندوات والمؤتمرات المتعلقة بقضايا المنطقة، وكانت شريكاً مؤازراً لكل منها، وقامت بتنظيم عدد من الندوات، كان من أبرزها الندوة الأولى لمستقبل الموارد المائية بمنطقة الخليج العربي والجزيرة العربية (مارس 1981) ، التي صدرت أعمالها في أربعة أجزاء، استُكشفت من خلال بحوثها على نحو استطلاعي كثيرٌ من القضايا المتصلة بتنمية الموارد المائية في هذه المنطقة، وأكثر الصيغ ملاءمة للتوصل إلى تحقيق إستراتيجية مائية متكاملة لدول الخليج العربية.

وبالإضافة إلى ذلك قامت المجلة بالتعريف بأهم الكتب المتعلقة بالمنطقة وأحدثها؛ المنشورة منها باللغة العربية أو اللغات الأخرى، مع استعراض ببليوغرافي لأهم ما تتضمنه المجلات المتخصصة عن المنطقة من بحوث ومقالات.

وأصدرت المجلة سلسلة أطلقت عليها وثائق الخليج والجزيرة العربية، يوثق كل مجلد منها ما صدر عن دول المنطقة من اتفاقيات ومعاهدات دولية وبيانات مشتركة وتصريحات رسمية بالإضافة إلى القوانين والمراسيم والمقابلات المهمة، وغير ذلك من الأمور التي تجعل من تلك السلسلة مصدراً بالغ الأهمية للباحثين في مختلف النواحي السياسية والاقتصادية والتاريخية.

ولم يقف دور المجلة عند هذا الحد، بل قامت بإثراء المكتبة العربية بنشرها مجموعة من الدراسات والبحوث في صورة مستقلة؛ تدعيماً لأهدافها المرسومة في وضع أساس علمي عام، واضح الرؤية، لقضايا المنطقة ومشكلاتها، وقد تجاوزت الكتب الصادرة عن تلك المجموعة في الفترة التي كنتُ رئيساً لتحرير المجلة عشرين كتاباً؛ منها على سبيل المثال:

-   حقوق الطفل في الكويت.

-   العلاقات الاقتصادية والمالية بين مصر والحجاز.

-   إستراتيجية التنمية الزراعية بالجمهورية العربية اليمنية.

-   صقر الرشود مبدع الرؤية الثانية.

-   علوم العرب البحرية من ابن ماجد إلى القطامي.

وغير ذلك من الموضوعات التي تغطي مجال المجلة واهتماماتها.

وأصبحت مجلة دراسات الخليج والجزيرة العربية نتيجة لهذه النشاطات المتنوعة بمثابة مركز متكامل يتضمن مكتبة ثرية متخصصة، وكوادر علمية مؤهلة تقود هذا العمل الخلاق وتسعى إلى تطويره والارتقاء به. ولهذا فليس من الغريب أن تكون هذه المجلة أحد المؤسسين الأساسيين للأمانة العامة لمراكز الوثائق والدراسات بدول مجلس التعاون الخليجي، التي أصبحت الآن تضم معظم المراكز المختصة بدراسات الخليج والجزيرة العربية في دول هذه المنطقة.

وكان من نتائج هذا النشاط الذي تحدثنا عنه أن أصدر مجلس جامعة الكويت في عام 1994 قراراً بإنشاء مركز دراسات الخليج والجزيرة العربية، ليباشر المهام المتعددة التي حملتها المجلة على عاتقها، وأن تُصبح المجلة باسمها نفسه تحت مظلة مجلس النشر العلمي بالجامعة، أسوة بمجلات الجامعة الأخرى.

                                                                               *    *    *

  وقد حرصتُ في الفترة التي توليتُ فيها أمانة رئاسة التحرير أن تكون في كلمتي الافتتاحية بكل عدد دعوةٌ إلى مجال من مجالات البحث في منطقة الخليج العربي والجزيرة العربية؛ ومن أمثلة ذلك:

-   الدعوة إلى دراسة الآثار والنقوش والكتابات القديمة التي تنتشر في المناطق الجبلية من الحجاز وعسير واليمن. وقد وجدت هذه الدعوة استجابة طيبة تعكسها كثرة الدراسات والكتب التي صدرت بعد ذلك (العدد 19).

-   
الاهتمام بتوثيق اللهجات المنتشرة في شبه الجزيرة العربية، وجمع المصطلحات المستخدمة في شتى نواحي الحياة (العددان 20 و21).

-   العناية بالتراث البحري والنشاط الملاحي لدى عرب الخليج والجزيرة العربية، ودراسة أعمال أحمد بن ماجد وسليمان المهري ومقارنة ما جاء في كتبهما مع ما جاء في كتابات عيسى القطامي ومنصور الخارجي وغيرهما من قباطنة العصر الحديث. وقد لقيت هذه الدعوة استجابة واضحة تتجلى فيما نشر بعد ذلك من أعمال في مجال الملاحة البحرية (العدد 37).

-  المحافظة على الوثائق المحلية، الأهلية منها والرسمية، والعمل على جمعها وحفظها وتيسير الحصول عليها تقنياً أسوة بالدول المتقدمة. وذلك بعد أن لاحظنا أن اهتمام الباحثين يكاد يقتصر على الوثائق البريطانية، وهو الأمر الذي يؤدي إلى شيء من التحيز العلمي غير المرغوب فيه (العدد 32).

                                                                               *    *    *

ومن تجربتي مع مجلة دراسات الخليج والجزيرة العربية أورد فيما يلي بعض الملاحظات لتأكيد منافعها في الدفع بالمجلة نحو الصفوف الأمامية من المجلات العلمية:

(1)
العناية بالبيئة الخاصة بالمجلة واختيار كوادرها المختلفة وتدريبهم على كيفية التعامل مع البحث منذ لحظة وصوله إلى حين إقراره ونشره، وهي مسؤولية مهمة ينبغي أن يحرص على أدائها بدقة وإتقان كل فرد من المنتسبين إلى العمل في المجلة.

(2)
رئاسة تحرير المجلة ينبغي أن توكل إلى شخص عُرِفَ عنه، بالإضافة إلى مكانته ومرتبته الأكاديمية، ثقافته الموسوعيــة في مجالات المجلـة التي يشـرف عليها
أو يرأس تحريرها. وأن تكون له القدرة على التقدير المبدئي لمستوى البحث وتسمية المحكمين المختصين في تلك المجالات. وقد يكتسب رئيس التحرير ذلك الأمر بالممارسة الطويلة والخبرة المتراكمة. ولهذا فمن الواجب الانتفاع أطول فترة ممكنة بالأكفياء المميزين من رؤساء التحرير، والتمديد لهم وتيسير مهمتهم.

(3) الاختيار المناسب لإدارة المجلة؛ مدير التحرير وسكرتارية التحرير، وتأهيلهم باستمرار عن طريق الدورات المتخصصة في فن التحرير وقواعده، وكيفية التعامل مع النص العلمي.

(4) التحكيم هو الركيزة الأساسية التي تعتمد عليها المجلات العلمية في الحفاظ على مستواها ومكانتها الأكاديمية والبحثية. ويعاني المسؤولون عن تحرير المجلات العلمية من مستوى الأداء التحكيمي لبعض المحكمين؛ مما يضطرهم إلى إرسال البحث إلى أكثر من محكم من أجل ضمان الجودة، وهذا يؤدي إلى تأخير نشر البحث، وإضافة تكلفة جديدة على المجلة. ومن بين ما يعانيه أولئك المسؤولون عامل المجاملة إذا كان المحكم يعرف الباحث أو له صلة به؛ فيكتب المحكم صيغة مبهمة حول صلاحية البحث للنشر، أو يكتب عدداً كبيراً من الملاحظات ليكون البحث صالحاً للنشر، في حين أن تلك الملاحظات هي في حقيقتها إقرار غير مباشر من المحكم بعدم صلاحية البحث. وهنا يقع على رئيس التحرير وهيئة التحرير مسؤولية التنبه إلى ذلك وحسم الأمر، وذلك برفض البحث، إذا كانت ملاحظات المحكم تتجاوز التعديلات المعقولة، ولا بأس من الإفادة من تجارب المؤسسات العلمية العالمية المعنية بالتحكيم، وخاصة في الدول الأوروبية المتقدمة في هذا المجال.

وختاماً فإنني أعرب عن فخري واعتزازي بما قدمته المجلة خلال فترة رئاستي لتحريرها، وأدعو المولى –عز وجل– للقائمين عليها الآن بالتوفيق والسداد، وأن يستمر هذا العطاء العلمي مشمولاً بتقدير جامعة الكويت ورعايتها الكريمة.

منشور: 2024

الإعلام

علم الاجتماع والخدمة الاجتماعية

الفنون