رسالة ابن كيران.. بتأييد المولى سليمان في رده على البيضاوي تفسيره لقوله تعالى ( إنا عرضنا الأمانة .. ) الآية.
DOI:
https://doi.org/10.34120/jsis.v19i57.1531الملخص
فسَّر الإمام البيضاوي – رحمه الله – العرض والإباء والإشفاق في قوله تعالى : إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولاً [ الأحزاب : 72 ] ، على ضربٍ من التأويل ، فلا ثمَّ عرضٌ ولا اختبار ولا إباء ولا إشفاق على الحقيقة ، ولا عرضٌ على الإنسان وقبول منه على تلك الطريقة ، وإنما هي من باب التصوير والتمثيل ، والله سبحانه وتعالى خلق الجمادات على صفة لا تصلح للتكليف ، وعلمَ منها ذلك ، وخلق الإنسان على صفة تصلح للتكليف وعلم منه ذلك ، فكلّفه ، وأن هذا هو مقتضى حكمته في الكل . وَبيَّنَ أن المراد بالأمانـة : العقل والتكليف ، وبعرضها على السموات والأرض والجبال ، اعتبار ما بالإضافة إلى استعدادهن ، وبإبائهن الإباء الطبيعي الذي هو عدم اللياقة والاستعداد ، وبحمل الإنسان قابليته واستعداده . فاعترض على ذلك المولى سليمان ، ووجّه الآية على ظاهرها ، وكتب بذلك إلى شيخه ابن كيران ، فتلقف خطابه ، وشرحه برسالة انتصر فيها لمذهب الجمهور ، مسترشداً بما في الدر المنثور من أن العرض والإباء حقيقيان ، وأن العرض عرض تخيير ، لا عرض عزيمة وتحتيم ، فكان الإباءُ إباءَ خوفٍ وإيثارٍ ، لا إباءَ مخالفةٍ وعصيان .




















