مؤثرات الاحباط وأساليب التكيف المرتبطة بمعوقات اشباع حاجات المواطن الكويتي أثناء العدوان العراقي
DOI:
https://doi.org/10.34120/joe.v9i36.1313الملخص
استهدفت هذه الدراسة التعرف على الخبرات المحبطة التي تضمنت عوائق أمام إشباع الحاجات النفسية والعضوية للمواطن الكويتي أثناء فترة العدوان العراقي الغاشم, وكذلك التعرف على أساليب وأنشطة التكيف التي اتبعها هذا المواطن في سبيل التغلب على العوائق بما في ذلك الحيل الدفاعية أو دفاعات (الأنا) باعتبارها أحد مظاهر الاضطراب النفسي في حالات معينة. في إطار هذا الهدف العام حاولت الدراسة اختبار فرضية الإحباط العدوانية , وكذلك اختبار تأثير متغير الجنس ومتغير مكان الإقامة أثناء فترة العدوان في الخبرات المحبطة وما يرتبط بها من أساليب تكيف وحيل دفاعية. وقد اعتمدت الدراسة على استبانة مقننة أعدت خصيصا بما يتناسب مع هدف الدراسة وموضوعها, وتم تطبيق الاستبانة على عينة عشوائية قوامها (1000) مفردة, تلك العينة التي تتضمن أربع عينات فرعية كل منها (250) مفردة موزعة حسب الجنس (ذكور, إناث) وكذلك حسب مكان الإقامة أثناء فترة العدوان (داخل الكويت, خارج الكويت). توصلت الدراسة إلى نتائج توضح في مجملها شدة وتنوع الأحداث الضاغطة التي خبرها المواطن الكويتي نتيجة صدمة العدوان العراقي, حيث ترتفع نسبة المعاناة بوجه عام حتى وإن وجدت فروق ذات دلالة إحصائية بين مجموعات عينة الدراسة في هذا الشأن, وتتمثل أهم النتائج التي توصلت إليها الدراسة فيما يلي: (1) تتعلق المواقف المحبطة التي خبرها المواطنون الكويتيون بمعنيين رئيسيين هما انتهاك السيادة الوطنية لبلادهم من جانب العدوان العراقي ثم معوقات إشباع الحاجات الأساسية, ويبدو المعنى الأول أشد إحباطا لمجموعة الداخل, أما المعنى الثاني فإن بعض عناصره كانت خبرات محبطة لعينة الداخل والخارج على السواء مثل ضم الكويت إلى العراق, وإلغاء جوازات السفر الكويتية, أما البعض الآخر, فقد كان أشد إحباطا لعينة الداخل (إلغاء الجنسية الكويتية إلغاء العملة والبطاقة المدنية الكويتية, تفريغ الكويت من مواطنيها الأصليين) بينما كانت فكرة التبعية التاريخية أشد إحباطا لعينة الخارج مقارنة بعينة الداخل, وعلى مستوى متغير الجنس, تبين وجود فروق دالة إحصائيا بين الذكور والإناث (حيث ترتفع بين مجموعة الذكور) فيما يتعلق بإلغاء الجنسية والبطاقة المدنية وتفريغ البلاد من مواطنيها كخبرات محبطة. أما إلغاء العملة وفكرة التبعية فإن نسبة الاستجابات الدالة عليها كخبرات محبطة ترتفع بدلالة إحصائية بين الإناث عن الذكور. وفيما عدا هذه العناصر لم يتضح من الدراسة وجود اختلافات ذات دلالة إحصائية بين الجنسين. وهكذا نتبين أن الخبرات المحبطة تأثرت بمتغير مكان الإقامة أثناء العدوان أكثر من تأثرها بمتغير الجنس. ويجب التأكيد على أن ذلك في إطار ارتفاع نسبة المعاناة من الإحباط بين جميع مفردات البحث. (2) من حيث أساليب وأنشطة التكيف التي اتبعها المواطن الكويتي أثناء فترة العدوان, تبين أنها تدور حول معاني الرفض ومحاولة التغلب على العوائق التي تفترض إشباع الحاجات النفسية والعضوية, كما أنها تؤكد صدق فرضية الإحباط العدوانية , وقد تبين أن بعض أساليب وأنشطة التكيف لا تختلف بدلالة إحصائية بين الذكور والإناث, أو بين مجموعة الداخل ومجموعة الخارج, وهذه الأساليب هي: التفكير في الانتقام من رموز العدوان بأي وسيلة المعرفة بتطورات الأزمة تدعيم العلاقات بمن يمكن الاتصال بهم من الكويتيين. أما البعض الآخر فلا تختلف الاستجابات الدالة عليه حسب متغير الجنس وإنما تختلف حسب متغير مكان الإقامة, ويتمثل ذلك في أسلوبين فقط هما: بيع بعض الممتلكات والموجودات وتغيير عادات النوم. في الوقت نفسه هناك بعض أساليب وأنشطة التكيف التي ترتفع نسبة الاستجابات الدالة عليها بدلالة إحصائية بين الذكور ومجموعة الداخل وهي: جمع المال بقدر المستطاع, إخفاء الأشياء الثمينة, وتغيير مكان الإقامة, وتغيير عادات النوم. وهناك بعض الأساليب التي ترتفع نسبة الاستجابات الدالة عليها بدلالة إحصائية بين الإناث ومجموعة الداخل وهي: تبديل الدينار الكويتي وتخزين السلع والمواد الغذائية وتقليل الخروج من المنزل. أما اتخاذ التدابير اللازمة لتغيير موطن الإقامة إذا تطلب الأمر, فإن نسبة الاستجابات الدالة عليه ترتفع بدلالة إحصائية بين الإناث ومجموعة الخارج مقارنة بالذكور ومجموعة الداخل, وتكشف النتائج التي توصلت إليها الدراسة في هذه الجزئية عن فاعلية دور المرأة الكويتية, كما تكشف عن مدى الإجهاد والضغط الانفعالي الذي خبره المواطن الكويتي بوجه عام وهو بصدد محاولة التغلب على العوائق التي تعترض إشباع حاجاته المادية والمعنوية, الأمر الذي يفسر بعض الأسباب المهمة وراء الأعراض الاضطرابية التي ظهرت بصورة واضحة بعد انتهاء فترة العدوان. لقد جاءت هذه الأعراض كنتيجة حتمية للإجهاد والإنهاك النفسي الذي خبره المواطن الكويتي. (3) وإذا كان الإسراف في الحيل الدفاعية م



