مصطفى سعيد في (موسم الهجرة الى الشمال) (الغازي القادم من الجنوب الى ميدان المعركة الجليدي).
DOI:
https://doi.org/10.34120/ajh.v4i16.895الملخص
يقول مصطفى سعيد إنه غاز في ميدان المعركة الجليدي وهذا يوحى انه على علم مسبق بالمعركة التي يفرضها عليه القدر. ولكن الذي يجعل المعركة جديرة بالاهتمام هو تلك الطاقة التي يقاتل بها مصطفى سعيد رغم انه يعلم علم اليقين بنتيجة القدر المحتوم. ولابد أن وعي مصطفى سعيد هذا بالتباين الذي يفصل بين فعله والنتيجة المقدرة لهذا الفعل هذا الوعي هو الذي يجعله يرى من نفسه أكذوبة بمعنى انه لغز لعامة الناس حيث انه يعيش كرجل يرتدي قناع المعركة في الشمال والجنوب. ومصطفى سعيد مثل عطيل أفريقي يقاتل معركته في الشمال غير أن الدافع للقتال يختلف من واحد لآخر. ويقول الطيب صالح نفسه في إحدى المقابلات أن الصراع في عطيل بالمقارنة معه في مصطفى سعيد لا يرتكز على أساس قوي حيث أن عطيل استقبل بحفاوة في بلاط صقلية وبدون إنكار لذاته أو لتاريخ أمته أما مصطفى سعيد فيقاتل في معركة تكمن مسبباتها في المواجهة بين الشمال والجنوب كما أن دوافعها العميقة تكمن في تاريخ الاستيطان والاستعمار الغربي الذي يخلق من مصطفى سعيد نوعا من العدوى تشكل دافعا لحربة في الشمال. وافتقار مسرحية عطيل إلى مغزى سياسي، كما يعتقد الطيب صالح، يحد من طبيعة الصراع لدرجة تدعو مصطفى سعيد أن يشير إلى عطيل، نيابة عن كاتب الرواية، أنه اكذوبة، أما مصطفى سعيد، فيعتبر نفسه اكذوبة بسبب التباين الذي لا يفتأ يلمسه بين رغباته ومنجزاته فيما يتعلق بحربه في الشمال. ويبدو أن الطيب صالح يعتقد أن الصراع يكون أكذوبة عندما يجهل صاحب الصراع الأساس المحدد للصراع كما هي الحالة في عطيل، أو عندما يخفي المصارع الأساس المحدد للصراع كما هي الحالة في عطيل، أو عندما يخفي المصارع عن الجمهور معرفته بنتيجة الصراع كما هي الحالة في مصطفى سعيد حيث يستمر في الصراع بطاقة هائلة توهم الجمهور أنه يسير نحو هدف منشود. ورغم كل هذا وذاك فان مصطفى سعيد يدرك أن معركته في الشمال ما هي إلا هجرة موسمية، وعندما يعود إلى موطنه، يحمل معه العدوى المرضية ولكنه لا يجد ميدانا للمعركة فيتحول إلى قتال نفسه، وهنا يختلف الطيب صالح عن زملائه الآخرين من الكتاب والعرب الذين يعودون بأبطال رواياتهم من الشمال إلى الجنوب ليمهدوا لهم الاستقرار في مواطنهم بعودة تتميز بعواطف غير متزنة، حيث يغلب الارتباط العاطفي التقليدي بأرض الوطن على كل مكونات الصراع الأخرى. واعتقد أن وجهة النظر في موسم الهجرة إلى الشمال توحي بعدم الوضوح لأن القارئ لا يعرف ما إذا كان عليه أن يتعاطف مع الغازي مصطفى سعيد أم يحجب عنه هذا التعاطف. وفي اعتقادي أن هذا الخلط في وجهة النظر هو من السلبيات الرئيسية في الرواية وقد قمت بدراسة هذا الجانب بشيء من التفصيل في بحث مستقل سيظهر قريبا بين أبحاث الأدب المقارن التي تنشرها جامعة الينوي.












