موضوعية المؤرخ وليم الصوري في ميزان النقد التاريخي.
DOI:
https://doi.org/10.34120/ajh.v22i85.1939الملخص
تتناول هذه الدراسة موضوعاً مرتبطا بعلم فلسفة التاريخ، وهذا الموضوع هو الموضوعية لأحد مؤرخي الحروب الصليبية المعاصرين، وهو المؤرخ اللاتيني المشهور بوليم الصوري، رئيس أساقفة صور. فهذه الدراسة نموذج لموضوعية أحد مؤرخي العصور الوسطى الذين عاصروا المشروع الصليبي، وقد عاش في مملكة بيت المقدس الصليبية بين سنتي 1130 م و 1184م. فالهدف الأساسي لهذه الدراسة هو التحقق من مدي موضوعية هذا المؤرخ الذي يمثل نموذج المؤرخ رجل الدين في المقام الأول، ثم رجل السياسة والعلماني تالياً ، فوليم هو رجل دين تولي مناصب كنسية أهمها رئاسة أساقفة كنيسة صور بين عامي 1175م و 1184م، كما أنه تولي مسؤوليات سياسة أوضحتها في مقدمة هذه الدراسة، فقد تجاذبته – في كتابته التاريخية – قوتان هما قوة الدين وقوة السياسة العلمانية. وقد اقتصرت في دراستي على تتبع موضوعية وليم تجاه بعض القادة العلمانيين في الحملة الصليبية الأولى، الذين أسهموا بجهد واضح في هذه الحملة وفي تحقيق أهدافها، كما أنهم تولوا حكم الإمارات الصليبية في بداية تكوين الكيان الصليبي في الفترة ما بين سنتي 1095م و 1127م. وهؤلاء القادة هم جودفري أول حاكم لمملكة بيت المقدس الصليبية، وأخوه بلدوين أول كونت لكونتية الرها الصليبية، وسيخلف أخاه جودفري في حكم مملكة بيت المقدس ، و بوهيموند أول أمير لإنطاكية، و تانكريد الذي شارك خاله بوهيموند في حكم إنطاكية ، ثم خلفه في حكم إنطاكية بعد وفاته. وقد أوضحت في مقدمة البحث أسباب اختياري لهذه الشخصيات ليكون تطبيقاً عملياً للتعرف إلى موضوعية المؤرخ وليم الصوري من خلال كتابه المشهور (الأعمال المنجزة فيما وراء البحار). وقد قسمت الدراسة إلى عدة موضوعات، فدرست كل شخصية من هذه الشخصيات على حدة وتتبعت موضوعيته تجاه تلك الشخصيات من خلال استقراء إسهام الشخصيات في صناعة الأحداث التاريخية وصفاً وتحليلاً وتفسيراً، كما قارنت هذه الأوصاف والتحليلات والتفسيرات بمثيلاتها في مصادر لاتينية معاصرة، وهي أساسا كتابات فوشيه الشارتري والمؤرخ النورماني المجهول صاحب كتاب الجستا وريمونداجيل. وقد بذلت جهدي لأكون موضوعياً في طرحي لهذا الموضوع حتى لا أنتقص مؤرخاً مشهوراً عاش في عصر وبيئة يندر أن ترى الموضوعية فيها تطبيقا عملياً في الكتابات التاريخية.












