القضاء بشاهد ويمين

المؤلفون

  • محمد عبد القادر أبو فارس

DOI:

https://doi.org/10.34120/jsis.v3i6.975

الملخص

إن الذي تطمئن إليه النفس ، ويرجحه العقل قول من قال : إن حقيقة الحكم بالشاهد ويمين المدعي هي حكم بهما معا ، ذلك لأن اليمين قامت مقام الشاهد الآخر ، ولهذا قضى بها الرسول – صلى الله عليه وسلم – مع الشاهد . والقول : بأن الحكم كان بالشاهد فقط : قول يد حضه الدليل ، إذ لو قام الشاهد بشهادته للمدعي ثم أبى المدعي أن يحلف مصدقاً شاهده فإن القاضي لا يحكم له في هذه الحالة ، وترد اليمين إلى المدعى عليه ، فإن حلف سقطت الدعوى ، وانتهت الخصومة ، ولا وزن لشهادة الشاهد في الأموال ، وهذا معروف بين الفقهاء ، ومدون في كتب الفقه على اختلاف المذاهب . وأقول أيضاً : إن إعفاء المدعي من أية مسؤولية ، وقد أقسم على صدق الشاهد الذي تراجع عن شهادته ، يتجافى مع منطق العدل الذي جاءت به الشرائع الربانية ، وفي مقدمتها الشريعة الإسلامية السمحاء العادلة . إن القواعد العامة في هذا الدين لا تمنع من أن يتقاسم الغرم الشاهد والمدعي ، لأن القاضي ما كان ليقضي في هذه المسألة بسهادة الشاهد ، لولا يمين المدعي ، فهما يتحملان المسؤولية معا ، والقول : بأن الشاهد حجة الدعوى ، فكان الضمان عليه كالشاهدين ، واليمين ، قول الخصم ، وقول الخصم ليس حجة على خصمه ، وإنما هو شرط الحكم ، فجرى مجرى مطالبة الحاكم بالحكم ، غير مسلم به ، ذلك لأن اليمين ليس مجرد قول فقط ، بل قام مقام الشاهد الآخر ، ولهذا لا يحكم للمدعي إلا بها مع الشاهد ، ويمين المدعي يصدق بها شهادة الشاهد ، وهي ليست كيمين المدعى عليه تكلف بها عند عدم وجود بينة من المدعي تثبت حقه ، وتجعل القاضي يقضي له بها . وأكثر تهافتا قول من قـال : إن حقيقة الحكم في القضاء بشاهد ويمين هي حكم باليمين ، والشاهد مؤكد وموثق لقول لمدعي ويمينه ، وعلى المدعى عليه وحده تقع الغرامة ، ويعفى الشاهد من آية غرامة . أقول : إن هذا مدحوض بما يلي :- 1 - ما كان القاضي في هذه المسألة ليطلب اليمين من المدعى إلا بعد استشهاده بشهادة الشاهد . 2 - لقد نقلت شهادة الشاهد المدعي إلى أقوى المتداعيين ، بعد أن كان أضعفهما ، ونقلت المدعى عليه إلى أضعف المتداعيين ، بعد أن كان أقواهما ، فحرم المدعى عليه من اليمين ، وكلف المدعي باليمين مع شهادة ، ثم حكم له . 3 - وعليه فإن تحميل المسؤولية للمدعي - فقط - دون الشاهد ، يتجافى مع منطق العدل وروح الشريعة ، ولا يوجد ما يدعمه من نقل أو اجتهاد قوي .

التنزيلات

بيانات التنزيل غير متوفرة بعد.

التنزيلات

منشور

1986

كيفية الاقتباس

محمد عبد القادر أبو فارس. (1986). القضاء بشاهد ويمين. مجلة الشريعة والدراسات الإسلامية, 3(6). https://doi.org/10.34120/jsis.v3i6.975

إصدار

القسم

شريعة