الإستشارة الوراثية وتقنيات الإنجاب في الفقه المعاصر
DOI:
https://doi.org/10.34120/jsis.v35isi1.2763الملخص
أدى التطور في التقنيات الوراثية إلى تغيرات جذرية ومهمة في المجالات الطبية المختلفة ومن أهمها امكانية التنبؤ بالمشكلات المتوقعة ومحاولة استباقها قبل حدوثها. ويتجلى ذلك بوضوح في مجال الإنجاب والتقنيات المختلفة للإخصاب المساعد والتي تأثرت بصورة جذرية بهذه الثورة الوراثية من خلال العديد من التطبيقات في أثناء المراحل المختلفة للعملية الإنجابية. وقد عززت هذه التطورات الشعور بامكانية التحكم في نتائج العملية الإنجابية بداية من فحوصات ما قبل الزواج، حيث يمكن للمقبلين على الزواج معرفة ليس الكثير فقط عن تاريخ عائلاتهم الوراثي، ولكن أيضًا عن مستقبلهم وكذلك التوقعات المحتملة لأطفالهم في المستقبل فيما يتعلق بحالتهم الصحية وامكانية اصابتهم ببعض الأمراض. وفي ضوء تلك النتائج يمكنهم المضي في اتمام اجراءات الزواج من عدمه. وحتى إذا قرر الطرفان اتمام الزواج في حالة وجو مخاطر وراثية على الأطفال الناتجين عن ذلك الزواج فإن بإمكان بعض التقنيات التقليل من تلك المخاطر كما هو الحال في التشخيص الوراثي قبل زرع الجنين والتي تساعد على فحص الحالة الوراثية للأجنة قبل زرعها في رحم الأم. كما تسمح بعض التطبيقات بتحكم أكبر في نتائج الحمل كما هو الحال في تقنية اختيار جنس الجنين بالإضافة إلى التقنيات الأخرى الحالية والمتوقعة في المستقبل فيما يتعلق بوسائل التحسين البشري. وبالرغم مما توفره تلك التطبيقات من قدرة غير مسبوقة على التدخل فيف العملية الإنجابية والتأثير على نتائجها، فإنها كذلك تثير الكثير من المحاذير والمخاوف غير المسبوقة. ومن ثم فإنه لا ينبغي الفصل بين الخيارات التي تتيحها تلك التقنيات والمسؤوليات الأخلاقية التي تصاحب تلك الخيارات. كما أن عبء المسؤولية الأخلاقية لتلك الخيارات يزداد صعوبة في حال تضمن الخيارات المتاحة لعواقب قد تؤثر على مصير آخرين، كما هو الحال مع الأجنة أو الأطفال القاصرين. ولهذا فإن الوقائع الجديدة التي أحدثتها التقنيات الوراثية المعاصرة تتطلب دراسة متأنية للأبعاد المختلفةوالتأثيرات المحتملة لهذه التقنيات كما توضح الحاجة إلى الإستشارة الوراثية كجزءٍ لا يتجزأ من الممارسة الطبية، وخاصة في مجال الطب الإنجابي. وبقدر أهمية استناد الإستشارة الوراثية كجزءٍ إلى النتائج الدقيقة للأبحاث الطبية الحديثة فينبغي أيضًا أن تراعي المحيط الديني والثقافي الخاص بطالبي تلك الإستشارة. وفي هذا الإطار يتناول هذا البحث عملية الإستشارة الوراثية ف مجال الصحة الإنجابية والإخطاب المساعد مع التركيز على الآثار المرتبطة بالخيارات التي تتيحها الفحوصات الوراثية الحديثة بشكل عام وخصوصا في ضوء التشريع الإسلامي. وفي حين يتناول البحث ظواهر إنسانية معروفة منذ القدم مثل الإنجاب والولادة، فإن التركيز ينصب على أهمية إعادة تصور هذه الظواهر من قبل الفقهاء المعاصرين بعد تدخل الطب الحديث قيها. ويقترح البحث في تحليل الآثار المترتبة على الفحوصات الوراثية الربط بين بعدين متصلين ولكن مختلفين، ألا وهما: البعد الفقهي القانوني والبعد الإيماني العقدي. ففي حين يركز البعد الفقهي على تقييم هذه الآثار من حيث المصالح والمفاسد المترتبة على هذه الفحوصات، فإن البعد العقدي يتجاوز التقييم القاصر على مفاهيم المصلحة والضرر ليشمل مفاهيم شرعية أعم مثل الخلق والتقدير الإلهي كما يشمل حرية الإنسان وحدود تلك الحرية. كما يقترح البحث أن هذا التحليل قد يساعد على فهم أعمق لعملية الإستشارة الوراثية وكذلك توجيهها داخل السياق الإسلامي.




















