نظرة في التجديد الفقهي.
DOI:
https://doi.org/10.34120/jsis.v23i75.1753الملخص
ملخص البحث : مفهوم التجديد في الفقه مختلف في تحديده ، ونتيجة لذلك اختلفوا في قبوله أو رده ، وقد ذكر النبي "صلى الله عليه وسلم " ( أن الله يبعث للأمة كل مائة سنة من تجدد لها دينها ) ، ولا يلزم منه أن يكون المبعوث على رأس المائة رجلاً واحداً ، فقد يكون أكثر ، ولا يلزم أن يكون المبعوث من العلماء ، فإن انتفاع الأمة بغيرهم أيضاً كثير ، مثل أولي الأمر والزهاد وغيرهم . لكن يشترط أن يكون عزم المجدد نشر العلم وإحياء السنة ومحاربة البدعة ، فإن التجديد ليس المقصود به إضافة ما هو جديد ، فهذا ابتداع في الدين لكنه إعادة إحياء القديم بعد دروسه ، فإن مضي قرن من الزمان مظنة لانخرام العلماء وظهور البدع ، فتشتد الحاجة حينئذ إلى إحياء ما اندرس من أحكام الشريعة ، وما خفي من معالم السنن ، فيبعث الله المجدد حينئذ ، إجراء لهذه الأمة مع علمائهم مجرى بني إسرائيل مع أنبيائهم . ومن أظهر صور التجديد في التقوى في عصرنا : عدم الالتزام فيها بمذهب من المذاهب بينما بلغ التقليد في سلف القرون إلى حد نصوا فيه على أن الفقيه المتبع لمذهب إمام عليه أن يتخذ نصوص إمامه أصولاً يستنبط منها ، دون نصوص الكتاب والسنة ، بدعوى أن الفقه ملكة استنباط الأحكام من الأدلة الشرعية ، ولا يتصف بها إلا المجتهد المطلق ، ولا يسلم لأحد ادعاء هذه المرتبة بعد الأئمة الأربعة . لكن رافق التحرر من ربقة المذهبية بعض الإشكالات ، منها التلفيق بين آراء لمذاهب مختلفة في باب واحد من الفقه مع عدم مراعاة شروط التلفيق واستنباط أحكام جديدة في مسائل بحثها السلف ، مما يفيد نسبة القرون الخالية من الأمة إلى الغفلة عن الحق ، وفهم بعض القواعد الفقهية على غير وجهها ، والتوسع في استعمالها خطأ. ومن مظاهر التجديد في التعليم : الاعتناء بربط الحكم بدليله في مصنفات الفقه المعاصرة ، بعد أن كادت النصوص الشرعية تغيب عن كتب الفقه ، وكذلك الاقتصار في التأليف على المسائل الوقعة ، وترك التكثر من الفروع ، مع ربط الفقه بأصوله . وينبغي التنبيه إلى محاولات لجهات مشبوهة تدعو إلى تفسير النصوص الشرعية تفسيراً معاصراً باستخدام تقنيات النقد والفلسفة الغربية ، وتدعو إلى حركة لتجديد الإسلام ، مشابهة لحركة تجديد الكنيسة ، لتؤسس لتغيير شامل أشبه بالثورة ، ولهذا فإن ما سينتج عن هذه الدعوة لن يكون تجديداً للإسلام ، لكنه سيكون تحريفاً له ، لأنهم لم يسلكوا في تجديدهم سبل الاجتهاد الشرعي .




















