العلاقة بين العلمانية والغنوصية.
DOI:
https://doi.org/10.34120/jsis.v23i74.1731الملخص
الغنوصية : نزعة فكرية ، ترمي إلى مزج الفلسفة بالدين ، وتشتمل على طائفة من الآراء المضنون بها على غير أهلها ، وتطلق – خاصة – على جماعة من المفكرين في القرنين الأول والثاني للميلاد [ المعجم الوسيط ] . العلمانية : اتجاه في الحياة أو في أي شأن خاص ، يقوم على مبدأ أن الدين أو الاعتبارات الدينية ، يجب أن لا تتدخل في الحكومة ، أو استبعاد هذه الاعتبارات ، استبعاداً مقصوداً ، فهي تعني مثلاً السياسة اللادينية البحتة في الحكومة ، وهي نظام اجتماعي في الأخلاق ، مؤسس على فكرة وجوب قيام القيم السلوكية والخلقية على اعتبارات الحياة المعاصرة والتضامن الاجتماعي ، دون النظر إلى الدين [ المعجم الدولي الثالث الجديد مادة : ٍSecularism . •إن نظام اللغة وبالتحديد التأويل هو المبدأ الأساسي الذي تلتقي فيه كلٌّ من الغنوصية والعلمانية، فالأصل في الكلام لديهم أنه رموز وإشارات وإيحاءات تخفي عكس ما تبديه، وتضمر خلاف ما تظهره . فكلتا الطائفتين تعوِّل على التأويل ، وتَعدُّه الأساس في فهم الكلام . •وإذا كان الغنوصيون يفهمون النصوص دائماً على أساس أن لها ظاهراً وباطناً فكذلك العلمانيون، ولكن الاختلاف في المصطلحات فقط، فالظاهر عند الغنوصيين هو المعنى عند العلمانيين، بينما الباطن عند أولئك يساوي المغزى عند هؤلاء أو الروح، أو المقصد، وفي كلا المنهجين يتم تجاوز سياق النص العام والخاص وسباقه وقرائنه ، ليصل القارئ إلى مراده من النص، وليس إلى مراد النص منه . •وقد اتجه الفريقان إلى تأويل العقائد الإسلامية والمعجزات والغيبيات والقصص القرآني تأويلاً يلغي حقائقها، وأصبح القرآن الكريم مجموعة طلاسم وألغاز لا يفهمها إلا أهل الغنوص وأهل العلمنة . •وقد اتخذت الرغبة الجامحة لدى الفريقين للتخلص من الفهم السلفي أو السني للقرآن الكريم مسلكاً واحداً ، هو التلفيق المنهجي، والتنميق الخطابي عبر التجوال المتواصل بين فلسفات وخطابات مختلفة شرقية وغربية وانتقاء ما يمكن إسقاطه على نصوص القرآن الكريم من مفاهيم إن لم تلغ المفاهيم السلفية المستقرة فإنها على الأقل سوف تشوش عليها . ومن أبرز هذه المحاولات : الطعن في مفهوم التخاطب، وتمييع وظيفة اللغة، ورفض فكرة الحقيقة والظاهر، والسعي المستمر إلى تشتيت المعنى إلى درجة تأصُّل اللامعنى، وتمزيق جسد النص إلى أشلاء متناثرة، وقد استند الفريقان في هذه اللعبة على قوانين غير ملائمة لبنية النص، ولا مراعية لوظيفته ومهمته، لأنها مستقاة من أصول مختلفة، والقرآن الكريم يلفظها كما يلفظ الجسدُ المعافى عبر مناعته الذاتية الجرثومةَ الغريبة إذا ما أرادت أن تتسلل إلى بنيته . إنه لمن المؤلم جداً أن نلاحظ الإصرار لدى الحلف العلماني / الغنوصي على جرنا إلى متاهة مظلمة مجهولة باسم التنوير والتحرير في الوقت الذي نرى فيه أمامنا طريقاً مُعبَّداً مُنوَّراً يحتاج منا فقط أن نحثّ الخُطا فيه . وإن هذه الدراسة دعوة لمتابعة البحث في هذه الزواية ، فهناك أبعاد أعمق يمكن اكتشافها ، وآفاق أوسع يمكن ارتيادها ، وليس هذا المقال إلا نواة لاكتناه الحقل الرمزي والغموضي بشكل عام ، والبحث عن الصلات المجدولة بين التيارات الرمزية المختلفة : كالأفلوطينية ، والقبالة اليهودية ، وأوجه التأثير والتأثر بينها وبين الفكر الإسلامي من جهة ، وبينها وبين الخطاب العلماني من جهة أخرى .




















