التفريق القضائي بين الزوجين للغيبة والفقدان دراسة مقارنة في الفقه الإسلامي وقانون الأحوال الشخصية العماني وبعض القوانين العربية الأخري.

المؤلفون

  • المغاوري محمد الفقي

DOI:

https://doi.org/10.34120/jsis.v21i64.1609

الملخص

(أ) التفريق لغياب الزوج المقصود بغيبة الزوج هنا: انتقاله إلى بلد غير البلد الذي تقيم فيه زوجته وإقامته فيه مدة تتضرر زوجته فيها من بُعْدِهِ عنها، وحياته معلومة وأخباره موصولة ولو إجمالا. فإذا غاب الزوج عن زوجته مدة من الزمان وقد ترك لها مالاً تنفق منه على نفسها أثناء غيابه، لكنها تضررت بغيبته وبعده عنها بحرمانها من تلبية رغباتها الجسدية والنفسية،مما جعلها تتطلع إلى الرجال وتخشى على نفسها الفتنة،فهل لهذه الزوجة أن تطلب من القاضي التفريق بينها وبين زوجها بسبب ذلك؟وهل على القاضي أن يجيبها إلى طلبها؟ الفقهاء في هذا الصدد بين مانع مطلقاً، ومجيز بضوابط، ثم إن الذين أجازوا لها طلب التفريق اختلفوا فيما بينهم في نوع الغيبة المجيزة للتفريق، وفي مدتها، وفي صفة الفرقة الحاصلة بذلك. أما بالنسبة لنوع الغيبة المجيزة للتفريق ففيها رأيان: الأول: يرى الحنابلة - في المعتمد - عندهم أن الغيبة التي تجيز التفريق بين الزوجين هي غيبة الزوج عن زوجته بغير عذر مقبول شرعاً، أما غيابه عنها بعذر مقبول فلا تفريق به عندهم. والثاني: يرى المالكية - في المعتمد - جواز التفريق لتضرر المرأة من غيبة زوجها مطلقاً، أي سواء أكانت غيبته بعذر أم بغير عذر، لأن المرأة تتضرر في الحالتين، وبه قال العلامة أحمد الخليلي من الإباضية المحدثين. وأما بالنسبة لمدة الغيبة التي يحق للمرأة بعدها طلب التفريق: فالمالكية - في المعتمد عندهم - يقولون: إنها سنة، والحنابلة يرونها ستة أشهر، ومن قال من الإباضية بالتفريق يرى أنها أربعة أشهر. وأما بالنسبة لصفة الفرقة الحاصلة بغيبة الزوج: فالمالكية يقولون: إنها طلاق بائن ، والحنابلة على أنها فسخٌ وليست بطلاق. والمختار أن لها طلب التفريق بعد مضي سنة من غيبته، سواء أكانت الغيبة بعذر أم بغير عذر،وعلى القاضي أن يجيبها لكن بعد إجراءت معينة أشرنا إليها في البحث. وإلى هذا جنح المقنن العماني في المادتين (110)، (111) من القانون، لكنَّ هاتين المادتين قد شابهما قصور في الصياغة وضحناه في موطنه من البحث، واقترحنا صياغة جديدة للمادتين، كما وضحنا أولوية القول بأن التفريق هنا فسخ لا طلاقاً. (ب) التفريق لفقدان الزوج : المفقود هو من غاب غيبة منقطعة خفيت فيها أخباره ، وجهلت فيها حياته ، وأصبح أهله في حيرة من أمره ، أحي هو أم ميت ؟ فمن كان حاله كذلك ثم طلبت امرأته التفريق لتضررها وخشيتها على نفسها الفتنة فقد اختلف الفقهاء في إجابة طلبها على مذهبين كما في امرأة الغائب لأن المفقود هو غائب وزيادة ، والذي نميل إليه أن لزوجة المفقود ما لزوجة الغائب من التفريق عليه بل هى أولى . أمـا إذا لم تطلب زوجته المفارقة وانتظرته وصبرت ولم تجزع من غيابه ، فهل تكون على زوجيته عمرها كله ؟ نقول إن الأمر لا يخلو من حالتين : إما أن يرفع أحد المستحقين في تركة المفقود الأمر إلى القاضي طالباً منه الحكم بوفاته ، وإما لا . فإذا لم يرفع حال المفقود إلى القاضي : فزوجته باقية على زواجها منه حتى يأتيها يقين موته أو يأتيها هي أجلها ، أو يصح طلاقه لها ، وهذا لا خلاف فيه بين أهل العلم . أما إذا رفع أحد المستحقين في تركته حاله إلى القاضي طالباً الحكم بموته ، وقد حكم القاضي له به ، فحينئذ تنحل زوجيتها منه ، وتعتد وجوباً عدة الوفاة ، وتبين منه بانقضاء العدة ، لأن القضاء حجة متعدية ، فتلزمها الفرقة به ، وهو قول عامة أهل العلم خلافاً لابن حزم يرى أنه لا يجوز فسخ نكاح المفقود أبداً . وهنا يثور تساؤل هام وهو : متى يحكم القاضي بوفاة المفقود ؟ ومن ثم تنحل زوجيته ؟ هذه المسألة دار حولها خلاف كبير بين الفقهاء حسمه القانون العماني في مادته (194) الفقرة (ب) حيث قرر أن للقاضي أن يحكم بموت المفقود بعد مضي أربع سنوات من تاريخ الفقد . ولما كان تحديد هذه المدة في كل مفقود قد لا يكون مناسباً لظروف عصرنا فإني اقترحت إعادة في صياغة هذه المادة في ضوء ما ذكرته في الرأي المختار من هذه المسألة ، والله أعلم . وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

التنزيلات

بيانات التنزيل غير متوفرة بعد.

التنزيلات

منشور

2006

كيفية الاقتباس

المغاوري محمد الفقي. (2006). التفريق القضائي بين الزوجين للغيبة والفقدان دراسة مقارنة في الفقه الإسلامي وقانون الأحوال الشخصية العماني وبعض القوانين العربية الأخري. مجلة الشريعة والدراسات الإسلامية, 21(64). https://doi.org/10.34120/jsis.v21i64.1609

إصدار

القسم

شريعة