موسى عليه السلام قبل بعثته ( دراسة مقارنة بين القرآن الكريم والعهد القديم ).
DOI:
https://doi.org/10.34120/jsis.v19i57.1543الملخص
لا يوجد فى قصة موسى في القرآن ذكر لأسماء أشخاص سوى شخصين اثنين هما موسى وهارون عليهما السلام ، وأما في العهد القديم فقد ذكرت أسماء كثيرة منها آباء موسى عليهم السلام ، واسم أمه ، وأخته ، وأخيه ، وفى ذلك دلالة على أن القرآن يقصد دوما الوصول إلى العبرة والعظة ، على عكس العهد القديم 0 وفى العهد القديم تفصيل وبيان لكيفية تنفيذ الأمر الفرعوني الجائر بذبح ذكور بنى إسرائيل واستحياء نسائهم ، وأما فى القرآن الكريم فقد أشارت بعض الآيات في سورتى البقرة ، وإبراهيم إلى مسألة الأمر الفرعونى بالذبح دونما الدخول فى تفاصيل ذلك 0 وتخلو روايات العهد القديم - تماما - من الحديث عن الوحى الإلهي لأم موسى عليه السلام ، وبذلك أغفلت الجانب الإيماني في حياتها بل لا نجد أي إشارة ببشارتها بنبوة ابنها ، وكان لسيطرة الروح المادية لكاتب روايات العهد القديم أثرها ، فصرنا لا نجد لها أي صدى للقدرة الإلهية فى حفظ موسى عليه السلام أو توجيه أمه ، وكذلك اختصرت روايات العهد القديم ـ على غير العادة ـ دور أخت موسى عليه السلام مع عدم تبرير للعلاقة المفاجئة التى ظهرت بينها وبين ابنة فرعون ، مع التفصيل والتضخيم لدور الأخيرة 0 ومن ناحية أخرى لا نجد دورا ولا ذكرا لامرأة فرعون فى حياة موسى عليه السلام فى العهد القديم وإنما تم تبديل هذا الدور وتحويره وتحريفه ونسبته لابنة فرعون بدلا من زوجته ! وأما فى القرآن الكريم فقد أبرزت الآيات القرآنية القدرة الإلهية فى توجيه أم موسى عليه السلام فى كل خطوة من خطواتها وبخاصة فى مسألة إخفاء موسى عليه السلام لإنجائه من الأمر الفرعونى بالذبح ، ولذلك كانت الروح الإيمانية ، والإذعان لله رب العالمين من أهم صفات أم موسى عليه السلام فى هذه المسألة ، ونص القرآن على البشارة الإلهية بنبوة موسى عليه السلام ، وإرساله إلى بنى إسرائيل ، كما وصف القرآن الكريم أخت موسى بصفات الدقة والمهارة واللباقة فى حفظ أخيها موسى لتكون سببا من أسباب نجاته 0 وفى القرآن الكريم - أيضا - نجد دورا بارزا لزوجة فرعون فى إبقاء موسى عليه السلام فى حضانتها وطلب المرضعات له فى قصر فرعون ، واتخاذه ولدا ، وكان ذلك سببا من أسباب نجاته من بطش فرعون . أما عقدة اللسان : فقد اتفق القرآن الكريم مع العهد القديم على وجودها ، وإنما الخلاف فى سببها ، ومع أننا لانجد فى العهد القديم ، ولا فى القرآن، الكريم ، بل ولا فى صحيح السنة ذكرا لسبب هذه العقدة . 1 - وأما قتل موسى للقبطي - خطأ - فإن هذا الحدث وقع قبل النبوة لا بعدها وقد ذكرنا من الأدلة ما يؤكد ذلك 0 2 - إن موسى عليه السلام عاش فى قصر فرعون منذ طفولته حتى شبابه ، ولكنه فى نهاية شبابه كان قد ضاق ذرعا بما رآه من ظلم وبطش فى قصر فرعون فأخذ يهجر القصر رويدا رويدا ، ويتصل بالعبرانيين من بنى قومه 0 3 - لم يعمد موسى إلى قتل هذا القبطى وما نوى عليه ولاخطط له وإنما وكزه ليمنعه من الشجار فكان حتفه فى هذه الوكزة 0 وهذا من الابتلاء والفتون التى فتن الله بها موسى عليه السلام 0 4 - وفى القرآن، بيان لنتيجة هذا الابتلاء على شخصية موسى عليه السلام فهى الشخصية الخائفة المتضرعة المستغفرة لله سبحانه وتعالى ، وهنا لابد من الإشارة إلى ماورد فى العهد القديم من تحربف وتبديل فى تصوير شخصــية موسى عليه السلام ـ وهو كليم الله ـ فقد صورته بالشخصية الماكرة الانتهازيـة التى تخطط للجريمة وتخفيها بعد ارتكابها ، دونما اكتراث أو خوف من الله سبحانه وتعالى أو حتى ندم على ما فعل ، وإنما ادعى كاتب العهد القديم على موسى كذبا أنه ( طمر القبطى فى الرمل بعد قتله) 0 5 - وكان موسى يتطلع لنصرة قومه المظلومين في حكم فرعون . 6 - أما بعد هجرته إلى مدين : فإننا نرى موسى عليه السلام قد من الله عليه بعد الخوف بالأمن ، وبعد الفقر بالغنى ، وبعد الوحدة بالزوجة الصالحة ، وبعد الحياة المليئة بالترقب والقلق بحياة هادئة رضية إلى جوار الرجل الصالح والد زوجته . 7 - إن المقارنة بين آيات القرآن الكريم وروايات العهد القديم كشفت عما فى هذه روايات العهد القديم من تناقض فى حديثها عن كاهن مدين ، وعن بناته وعددهن ، وموقفهن من موسى عليه السلام ، وبينت كذلك ضعف كثير من الروايات التى وردت فى كتب التفسير والتاريخ حول قوة موسى البدنية فى سقياه لغنم المرأتين ، وكـــذلك تمحل الأسباب المظهرة لأمانته عليه الســـــلام ، وبينا أن شخصية موسى عليه السلام ـ الذى قال عنه ربه : ( ولتصنع على عينى ) ـ لا تحتاج إلى كل هذه المبالغات




















