إجهاض الجنين المشوه وحكمه في الشريعة الإسلامية.
DOI:
https://doi.org/10.34120/jsis.v18i54.1501الملخص
يعرض هذا البحث مسألة من أهم النوازل المعاصرة التي استجدت في حياة الناس – وخصوصاً في المجال الطبي – وهي المتعلقة بإجهاض الجنين المشوه . ومع أهمية معرفة حكم هذا النوع من الإجهاض إلا أنه من الضروري التمهيد لمعرفة حياة الجنين وأطوارها في رحم الأم ، حيث بين القرآن الكريم والسنة النبوية هذه الأطوار منذ أن يكون الجنين نطفة ، ثم علقة ، ثم مضغة ، ثم تبدأ حياته الحقيقة بنفخ الروح ، وذلك بعد مرور ( 120 ) يوماً . وللجنين في بطن أمه أهلية وجوب ناقصة ، تثبت له بعض حقوق الإنسان ، ولا تجب عليه الواجبات ، ومن الحقوق التي كفلها الإسلام للجنين : حقه في الإرث ، والوصية ، والشفعة ، والهبة ، والوقف ، كذلك حقه في الحياة ، وإثبات النسب ، على تفصيل وخلاف بين الفقهاء . وقد تناول فقهاؤنا السابقون حكم الإجهاض أو الإسقاط للجنين من حيث العموم ، فاتفقوا على تحريم إسقاط الجنين بعد مرور أربعة أشهر ، أي بعد نفخ الروح ، إلا في حالات ضرورية ، كإنفاذ أمه من هلاك محقق إذا بقي الجنين في بطنها ، واختلفوا في إجهاضه قبل نفخ الروح إلى أقوال عديدة . الراجح منها : الجواز عند وجود العذر المبيح لذلك ، وهو قول جمهور الأحناف ، ومن وافقهم من الشافعية ، وبعض الحنابلة . وقد تذرع بعض الناس ببعض الأعذار لإسقاط الجنين : كالرغبة في تحديد النسل ، أو التستر على الفاحشة ، أو في حالة إصابة الأم بالإيدز ، أو خوف المرضع على رضيعها بسبب الحمل . وأغلب هذه الأعذار لم يعتبرها الفقهاء عذراً للإجهاض ، إلا ما كان قبل نفخ الروح ، فيجوز في بعضها لضرورة ، والضرورة تقدر بقدرها . أما حكم إجهاض الجنين المشوه وهى المسألة الأصل في بحثنا فيختلف الحكم بحسب اختلاف حالات التشوه . فلا يجوز إجهاض الأجنة التي بها تشوهات خلقية بسيطة وممكنة العلاج . أما التشوهات الشديدة والمتعذرة العلاج فإنها تسقط في الغالب من غير إجهاض ، أو تموت بعد الولادة مباشرة ، أما الأجنة التي أصيبت بتشوهات خطيرة ويصعب علاجها ولكنها تستطيع العيش بصعوبة ومشقة فيجوز الإجهاض قبل نفخ الروح ، أما بعد ذلك فلا يجوز . هذا والله تعالى أعلم وأحكم ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين




















