أسس العلاقة بين معاني القرآن بتعدد القراءات عند ابن الجزري.

المؤلفون

  • غسان عبد السلام حمدون

DOI:

https://doi.org/10.34120/jsis.v15i43.1345

الملخص

إن أول معلم في البشرية لقراءات القرآن الكريم : هو محمد -صلى الله عليه وسلم- الذي علمها أصحابه ، ثم علمها أصحابه التابعين ، ثم تسلسلت القراءات في طبقات القراء في الأمة الإسلامية ، فكل طبقة تعلم الطبقة التي بعدها ، فكان قراء للقراءات على مدى التاريخ الإسلامي ، وكان منهم أيضاً : قراء جامعون ، جمعوا قراءات متعددة ، وكان منهم أيضاً قراء جامعون جمعوا قراءات متعددة ، وكان من أشهرهم : ابن الجزري الدمشقي المتوفى 833 هـ / 1429م الذي يعتبر أكبر جامع للقراءات المتواترة الصحيحة ، ومن خلال ملاحظة معاني هذه القراءات المتعددة تبين له أن بينها علاقة بأسس ثلاثة في القرآن كله وهي : 1- اختلاف لفظ القراءة للكلمة الواحدة والمعنى واحد : وسبب اختلاف اللفظ هو أن العرب كانوا قبل الإسلام يتكلمون بلغات مختلفة في بعض كلماتهم ، فجاء القرآن على بعض هذه اللغات ، ولا على كلها . ومن الأمثلة على ذلك : قراءة " الميت " ي قوله تعالى : ( وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي )(1) تقرأ أيضاً " الميت " وردت كل قراءة مرتين في الآية ، والقراءتان هما لغتان عند العرب بمعنى واحد ، قال الشاعر الجاهلي عدي بن رعلاء الغساني المتوفى سنة 582 م : ليس من مات فاستراح بميت إنما الميت ميت الأحياء 2- اختلاف اللفظ والمعنى جميعاً للقراءتين مع جواز اجتماعهما في شيء واحد والمقصود بهذا : اجتماعهما بأمر مشترك في المعنى . ومن الأمثلة على ذلك قراءة " ملك " في قوله تعالي ( مالك يوم الدين ) ( السورة رقم 1 الآية رقم 4 ) ولها قراءة ثانية وهي " مالك " والمراد بالقراءتين : هو الله تعالى ، لأنه مالك يوم الدين وملكه ، فهذا هو وجه الاشتراك بين القراءتين . هذا ما ذهب إليه أبن الجزري في النشر 1/50 ، ومن وجه آخر كل ملك هو مالك ، فالله ملك يوم الدين يشمل مالك يوم الدين ، وكلمة مالك تشمل أحيانا المُلك مصدر يملُك قال تعالى(قل اللهم مالك الملك )(آل عمران الآية 3) فحصل الاشتراك بملكية يوم الدين على القراءتين . 3- اختلاف اللفظ والمعنى في القراءتين واتفاقهما من وجه آخر لا يقتضي التضاد . ذلك في قوله تعالى ( حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم كذبوا جاءهم نصرنا ) (يوسف الآية : 110 ) – قراءة ( كُذبوا ) في الآية بكسر الذال تقرأ بقراءة أخرى وهي ( كُذَّبوا ) بتشديد الذالُ ، أما تفسير النص مع قراءة التشديد فهو : حتى إذا استيأس الرسل من إيمان قومهم وتيقنوا من أن قومهم كذبوهم أتاهم نصرنا . أما على قراءة الكسر للذال دون تشديد ( كُذبوا ) فقد اختلف المفسرون في تفسير طن الرسل في الآية على قولينُ أما القول الأول الذي ذهب إليه ابن الجزري هو أن الظن بمعنى الشك الذي كان من اتباع الرسل – النشر (1-50) فقدر ابن الجزري كلمة أتباع قبل كلمة الرسل في الآية ، أي أن أتباع الرسل يئسوا وشكوا أن الرسل قد كذبوهم فيما ادعوه من البنوة وفيما وعدوا به ... أما محمود شكري الألوسي المتوفى سنة 1432هـ / 1924 م فقد ذهب في تفسيره إلى أن الظن كان من الرسل أنفسهم ، لكن ليس بمعنى الشك ، ولكن بما يخطر بالبال ، وتتحدث به النفس ، فالمعنى أن مدة التكذيب والعداوة من الكفار وانتظار النصر من الله تعالى قد طال ـ وتمادى ، كل ذلك حتى استشعروا القنوط ، وتوهموا أم لا نصر لهم في الدنيا جاءهم نصرنا . والراجح في التفسير ما ذهب إليه الأمام الألوسي لأنه لم يحتج إلى تقدير كلمة أتباع قبل كلمة الرسل ، كل هذا على قراءة التخفيف " كُذبوا " لكن الملاحظ أن هناك معنى مستفاداً من الآية عند التلاوة بكل من القراءتين على كل الأقوال ، وهو أن سنة الله في الدعوات : أنه لا بد من الشدائد ، ولا بد من الكروب ، حتى لا تبقى بقية من طاقة ، ثم يجئ نصر الله بعد اليأس ، وبهذا يبرز المعنى المستفاد وهو الوجه الآخر في الآية ، ذلك الوجه الذي لا يقتضي التضاد عند القراءة بالقراءتين المختلفتين باللفظ والمعنى . وأخيراً : فإن الدراسة العميقة لمعاني القراءات المتعددة تؤدي إلى فهم أسس بينها توضح أن لا تناقض في هذه المعاني قال الله تعالى ( أفلا يتدبرون القرءان ولو كان عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً (82) ) ( النساء الآية رقم 82 ) . وبتدبر العلاقة بين معاني القراءات يتضح أن علم القراءات مبني على أسس علمية متينة ، وكل من يدعي تناقضها فقد بنى ادعاءه على جهل وضلال شديد وصدق الله العظيم بقوله : ( أفلا يتدبرون القرءان أم على قلوبٍ أقفالها (24) ) ( سورة محمد الآية 24 ) .

التنزيلات

بيانات التنزيل غير متوفرة بعد.

التنزيلات

منشور

2000

كيفية الاقتباس

غسان عبد السلام حمدون. (2000). أسس العلاقة بين معاني القرآن بتعدد القراءات عند ابن الجزري. مجلة الشريعة والدراسات الإسلامية, 15(43). https://doi.org/10.34120/jsis.v15i43.1345

إصدار

القسم

شريعة