بيع الدين صوره وأحكامه دراسة مقارنة.
DOI:
https://doi.org/10.34120/jsis.v13i35.1263الملخص
الدين بالمعنى الخاص هو ما يتعلق بالذمة من الأموال في حقوق العباد ، وهذا هو الذي يصلح أن يكون محلاً للبيع والمبادلة ، والدين بهذا المعنى مال حقيقة ، خلافاً لرأي بعض الشافعية من اعتباره حقاً غير قابل للنقل . والدين أعم من القرض ، لأن له أسـباباً شتى ، منها القرض ، وقد تسامح بعض الناس ، فاستعمل اللفظين أحدهما مكان الآخر ، مما يسبب اختلاطاً وأخطاءاً في الأحكام المترتبة عليهما. وحيث إن الدين ما يثبت في الذمة حققنا أن الذمة وصف اعتباري يقدر وجوده في بانسان صالح لقبول الحقوق والالتزامات منذ نشأته ، وليست خاصة بشخص بالغ رشيد على رأي بعض المالكية ، كما أنها ليست مرتبطة بالمديونية فقط ، أو خاصة بما بعد الولادة ، أو متأخرة عن الأهلية على ما رآه بعض الأفاضل من المعاصرين ، فالأهلية تقوم على الذمة ، وهما متزامنان ، بل إن الذمة متقدمة على الأهلية في التصور . وأما بيع الدين فكان محل نقاش بين الفقهاء ، فبينا أن للمسألة صوراً اتفق الفقهاء على جوازها ، وصوراً اتفقوا على حرمتها ، وبين هذه وتلك صور أخرى اختلفوا في جوازها . ومستند المجيزين هو أن الأصل في العقود الجواز ، إلا ما ورد في منعه نص ، أو اشتمل على الغرر أو الربا ، ومستند المانعين أن الدين – وهو ما ثبت في الذمة غير موجود وجود الأعيان ، فهو معرض لخطر السقوط في كثير من الأحوال ، وغير مقدور التسليم ، ففصلنا في بيان مختلف الصور والأشكال ، حتى نتمكن من الحكم على كل صورة بأوصافها وشروطها ، فقلنا : إن الأصل عدم جواز بيع الدين في الصرف ، لأنه يؤدي إلى الربا ، وكذلك الحكم في بيع المسلم فيه في الجملة ، مع تفصيل في بعض صور هذا الأخير . وأما في غير الصرف والسلم فبيع الدين إذا كان من المدين نفسه فجائز في أكثر صوره لحصول القبض من قبل ، وإذا كان لغير المدين فإن كان بثمن عين فيجوز في أكثر صوره ، بشرط كون الدين مستقراً ، وكون المدين ملياً مقراً ، لإمكان التسليم والقبض ، وعدم الغرر والضرر ، وأما بيع الدين لغير المدين بالدين فإنه لا يجوز في أكثر صوره ، لما فيه من الغرر والجهالة ، وللنهي الوارد في ذلك من عدم جواز بيع الكاليء بالكاليء .




















