مفهوم السلف والسلفية قديما وحديثا.
DOI:
https://doi.org/10.34120/jsis.v9i22.1149الملخص
اتفق معظم أصحاب المعاجم اللغوية على أن المراد [[ بالسلف ]] : الجماعة المتقدمون ، لكن اللفظ اكتسب معنى اصطلاحياً ، حيث صار يطلق على إحدى الطوائف الدينية التي اختطت لنفسها منهجاً معيناً للوصول إلى الحقيقة الدينية ، وهو : إيثار السمع على الفعل ، والاقتصار على الدلالة الظاهرة للنصوص الشرعية ، رافضة بذلك التأويل ، والاحتكام إلى العقل ومقاييسه ، فصار مصدر العلم عندهم : آية محكمة ، وحديثاً مسنداً ، ولا أدري ، وقالوا : من سئل عما لا يدري فقال : لا أدري ، فقد أحرز نصف العلم ، وإذا ترك العالم لا أدري أصيبت مقاتله . ولقد نشأت معارك كلامية وسياسية بين أصحاب هذه الرأي وبين الذي يؤولون ، ويستعملون العقل والمقايسات في فهم النصوص ، أدت إلى تأخر ركب الأمة الحضاري وإشغالها فيما عوق مسيرتها وتقدمها . وفي العصر الحديث برز جمال الدين الأفغاني وتلميذه محمد عبده ، واستعملا هذا المصطلح ، وقد استعمل الأفغاني هذا المصطلح بمفهوم الشيخ محمد بن عبد الوهاب وهو رد الجماعة الإسلامية إلى منهج الرعيل الأول ومقاومة البدع وتحرير الفكر من قيد التقليد ، وفهم الدين على طريقة سلف الأمة قبل ظهور الخلاق . أما تلميذه محمد عبده : فقد توسع في مدلول الكلمة واستعملها للدلالة على التراث الرئيسي للإسلام السني في عهد ازدهاره ، فعلماء الكلام والتفسير في القرن الثالث والرابع وحتى السادس الهجري كلهم من السلف ، ويرى أن إهمال تراث هؤلاء المتكلمين والمفسرين من أسباب الجهل بالدين ، ولم تقتصر دعوتهما على إصلاح العقيدة فقط – كما فعل ابن تيمية وابن عبد الوهاب – وإنما تناولت مختلف جوانب الحياة الإسلامية ، فقالوا : لا نهضة للمسلمين إلا بالرجوع إلى العقيدة الصحيحة ، ولا بد من مقاومة الاستعمار ، وتجديد اللغة العربية ، والتوفيق بين الدين ومقتضيات المدنية الحديثة ، ومناهضة الحكم الاستبدادي ، وأساس المعرفة عند مدرسة الأفغاني : النص والفعل معاً




















