الشورى الإسلامية والديمقراطية المعاصرة.
DOI:
https://doi.org/10.34120/jsis.v9i22.1143الملخص
الشورى نظام مستقل ، وإقحام الديمقراطية علي الإسلام خطأ علمي ، فلا ينبغي أن يقال : ( ديمقراطية الإسلام ) . أن الشورى الإسلامية قيمة من قيم الإسلام ، وسمة من سمات الجماعة الإسلامية منذ نشأتها الأولى " وأمرهم شورى بينهم " وهي ركن من أركان نظام الحكم في الإسلام " وشاورهم في الأمر " ، وقد طبقها الرسول في كل ما لم ينزل فيه وحي محكم من أمور الجماعة ، في كل أحوالها وأنشطتها ، واقتدى به الخلفاء الراشدون الأربعة . وطبقت في العهود التالية في كل أمور الدولة ، ما عدا تولي الخلافة ، وتولية الأمراء وتعيين ولاة للعهد بدلاً من اختيار الخلفاء بالشورى . نشأت الشورى الإسلامية مع نشأة الإسلام ، فهي تشريع إسلامي شأنه شأن تشريعات الإسـلام الأخرى ، بخلاف الديمقراطية التي كافحت الشعوب وصارعت من أجلها أحياناً بالسلم ، وأخرى بالدماء ، منذ أقدم العصور ، ولم يظهر لها تطبيق فعلى إلا في وسط القرن الخامس قبل الميـلاد ، ثم اندثرت ردحاً طويلاً من الزمن ، ثم عادت الشعوب تكافح من أجلها ، ولم تتبلور وتأخذ دستورها وتكاملها إلا في الإعلان الفرنسي لحقوق الإنسان ، في عهد نابليون وعقبه . اكتسبت الشورى مشروعيتها من نصوص القرآن التي تضمنت سمات الجماعة الإسلامية ، وأمر الله للرسول بها ، وتطبيقات الرسول والخلفاء الراشدين . القول الراجـح : إن الأمر بالشورى للوجوب ، وإن الحاكم الذي لا يستشير يجب عزله ، وكذلك حجية الشورى ، فما تسفر عنه الشورى والمشورة حجة شرعية يجب الالتزام بها ، وقد ثبت التزام الرسول والراشدين بالشورى . صورة مجالس الشورى لم يحددها الإسلام ، وأهداف الشورى متعددة ، ومن أهمها : تسديد الحاكم ، ومراقبة أحوال المسؤولين في الدولــة ، ومحاسبتهم ، وتحمل الأمة للمسؤوليـة بجانب الحكام ، وإطلاعهم على شؤون وأمور الدولة ، واشتراكهم في اتخاذ القرار ، فلا يبقى مـجال للصراع والتفرق والتنازع ، بل سلام وتعاون ، وتطور وحرية وإخاء ، وأمان ، وإحقاق للحق ، وإبطال للباطل . بين الشورى والديمقراطية بعض أوجه الخلاف والتناقض ، وبينهما بعض أوجه الاشتراك والتشابه ، وأن بعض الأوجه ممكن أن تستفيدها الشورى من الديمقراطية ، وأخرى تستفيدها الديمقراطية من الشورى الإسلامية .




















