ضريبة العشور في الدولة الإسلامية الأولى

المؤلفون

  • علي محمد الصوا

DOI:

https://doi.org/10.34120/jsis.v6i15.1079

الملخص

إن الضريبة العشرية التي جاءت بها الآثار عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه تختلف عن الضرائب " الجمركية " التجارية في عصرنا هذا ، من حيث أصل وجوبها ، ومقدار الواجب فيها ، وإن اتفقت معها في بعض الوجوه ، فالأساس الذي تبنى عليه الضرائب التجارية : هو عين الأساس الذي تبنى عليه الضرائب الأخرى ، التي تفرضها الدولة ، وتخضع لذات الشروط التي تخضع لها عموم الضرائب التي يعترف الإسلام لها بالشرعية ، ورأس شروطها : أن تكون هناك حاجة حقيقية بالدولة إلى المال ، بحيث لا تكون هناك موارد أخرى تستطيع الدولة بها أن تحقق أهدافها ، وتقيم مصالحها دون إرهاق الناس بالتكاليف ، لأن الأصل في مال المسلم والذمي : الحرمة ، وفي الذمم البراءة ، فلا يجوز انتهاك حرمة الملكية الخاصة ، وأخذ المال من مالكه ، وتكليف الأمة أعباء مالية إلا لضرورة قاضية ، أو حاجة داعية ، وإن انتفت الضرورة والحاجة لوفرة الأموال والموارد ، وقدرتها على تغطية الحاجات وردها ، فلا يجوز فرض الضرائب حينئذ . ومن هنا تشدد علماء المسلمين وأصحاب الفتوى منهم في رعاية هذا الشرط إلى أبعد الحدود ، ولأجله جاء الوعيد الشديد على أخذ المكوس والعشور ، إذا كانت بغير حق . أما ضرائب العشور فلم تبن على أساس الضرورة والحاجة ، فهي وإن لم يثبت فيها عن النبي – صلى الله عليه وسلم – سنة ، فإنها قد ثبتت بفعل عمر ، وتأكدت بإجماع الصحابة المرفوع ، أي إنما فعله بأمر كان عنده في ذلك عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم - . وتبعاً لهذا الاختلاف في الأساس ، فإن المقادير الواجبة في العشور على المسلم والذمي والحربي عند جمهور العلماء ثابتة ، بينما تختلف المقادير المفروضة على الضرائب التجارية ، باختلاف التجارة من جهة ، وبمقدار الحاجة والضرورة من جهة أخرى ، لأن ما بني على الضرورة والحاجة يقدر بقدرها . وإن الضريبة التي ذكرها عمر رضى الله عنه في كتبه إلى العشار وأخذها من المسلم ، هي عين الزكاة المفروضة عليه في تجارته الظاهرة ، ولم يفرض ضريبة إضافية على المسلمين ، وإنما جعل ولاية أخذها إلى العشار ، تيسيراً عليهم ، وتخفيفاً عنهم في حمل الزكاة إليه . ومن الثابت : أن عمر رضى الله عنه ، هو أول من فرض ضريبة العشور على أموال أهل الذمة والمستأمنين التجارية التي يديرونها في أقاليم دار الإسلام ، كما أنه أول من نصب العشار لاستيفائها ممن تجب عليه . وقد أخضع رضى الله عنه هذه الضريبة إلى قواعد أساسية ثابتة ، ولم يتركها لأمزجة العشار ، سواء من جهة المقدار ، أو من جهة شرط الوجوب ، وتتسم هذه الضريبة بمقاييس عصره بمظهر العدالة ، ومراعاة أحوال الناس ، وأحوال التجار ، ومن هنا اعتبر فعل عمر دليلاً لكل من قال بوجوب ضريبة العشور على الذميين والمستأمنين ، سواء باعتبارهم له في حكم المرفوع ، أم باعتبارهم له مبنياً على الشرط والإنفاق .

التنزيلات

بيانات التنزيل غير متوفرة بعد.

التنزيلات

منشور

1989

كيفية الاقتباس

علي محمد الصوا. (1989). ضريبة العشور في الدولة الإسلامية الأولى. مجلة الشريعة والدراسات الإسلامية, 6(15). https://doi.org/10.34120/jsis.v6i15.1079

إصدار

القسم

شريعة