نظرية الدورات المتعاقبة عند ابن خلدون وفيكو.

المؤلفون

  • محسن محمد حسين جامعة بغداد

DOI:

https://doi.org/10.34120/ajh.v5i19.939

الملخص

تقوم فلسفة التاريخ لدى دعاة ( التعاقب الدوري ) على الرأي القائل إن دراسة الماضي دراسة متفحصة قد تساعد على فهم الحاضر والمستقبل. فللحضارات مصائر أو مراحل يمكن معرفتها، بل ولها أعمار محددة. فمن الطفولة إلى الصبا إلى الكهولة فالموت المحتم. فدعاة هذه النظرية حاولوا تشبيه الحضارات بالمخلوقات الحية. وهذا يعنى أن بوسع المؤرخ إذا علم طبيعة مرحلة تاريخية ما أن يتحسس عمر الحضارة ويكون ذلك عبر دراسة أدوات تعبير الحضارة ورموزها الفكرية (من لغة وأدب وفن وشريعة) تلك الأدوات التي تفرزها الحضارات أجمع بشكل مستقل عن إدارة أفراد المجتمع، مؤسسي تلك الحضارات، والتي أي الأدوات تختلف من عصر إلى آخر تبعا لاختلاف العصر.

لقد حاول واضعو فلسفة (وجود دورات متعاقبة في الحضارات) استنباط قوانين عامة من حوادث التاريخ تسير عليها البشرية خلال مسيرتها، وهذه القوانين تساعد على رسم حلقات مترابطة تسهم في تشخيص الحقائق التي تعبر عن شخصية الحضارة ورصد زمانها، وقد ظهر في مراحل التاريخ دعاة عديدون لهذه الرؤية أو التنظير، تباينت مؤهلاتهم واختلف تعبيرهم، كل حسب ثقافته وحسب طبيعة عصره. ولعل ابن خلدون لم يكن أولهم، ولا كان (توينبي) آخرهم، فقد ظهر فيكو الذي كثيراً ما كان يقرن فكره التاريخي بما طرحه ابن خلدون.

وهذا المبحث يطمح أن يعقد نوعا من الصلات بين فكر هذين الفيلسوفين فإن خلدون أعطى تفسير التاريخ تعبيره الاجتماعي حين أعلن أن هدف التاريخ الأساسي هو إفهامنا حال البشر لدى اجتماعهم ثم علة استعلاء بعض الأمم على بعض وخلق الدول مرورها بمراحل تنتهي بسقوطها. وكان ذلك حين درس العمران (الحضارة)، وتوقف عند تفسير حالة دورية تلحق بالمجتمع بعيدا عن تخطيط البشر المباشر. وصار على ابن خلدون أن يحدد أسباب هذا الدوران المنظم. ورأي أن ثمة حالة من الارتقاء الجبري تشبه تلك التي قال بها الإيطالي فيكو بعده. والسلطة لا تقوم إلا على القوة، قوة جماعة تستولي على مقاليد الحكم بسبب من روح التجديد وحاله الصعود التي تنتابها وبسبب من تماسكها. وهذه صفات كافية في النخبة التي تظهر لدى الأقوام البدوية التي تنتصر على نفسها، وتثور على ذاتها، فتظهر دولة تقوم بعد توحدها بفتح العالم، ثم سرعان تستكين النخبة الحاكمة وتلتذ بقطف ثمرة كفاحها، بعد أن تظهر مرحلة جديدة تنتقل فيها الدولة إلى أيدي أناس نشطين مثابرين، ثم ولأسباب يذكرها البحث تنتهي إلى مرحلة ثالثة تتصف الفئة الحاكمة بحب التسلط مع ما يظهر عليها من ميوعة وفساد.

وهذه الحالات الثلاثة تظهر تحت تسميات وصيغ أخرى لدى الفكر الإيطالي. فقد آمن بأن التطور التاريخي يدور في حلقات ثابتة، ولابد لكل حضارة أن تمر بها في أطوار متتابعة. وقد ظهر هذا في كتابه العلم الجديد حين أرسي مذهبه على أساس ذلك الترابط الداخلي بين الأشكال الحضارية المختلفة وجعل حلقاته يقضي بعضها إلى بعض بشكل متتابع. فتمر المجتمعات بمراحل معينة من التطور الذي ينتهي إلى الانهيار، لتبدأ من جديد مراحل أخرى أسمى من السابق لتؤول مرة أخرى إلى الانهيار وهكذا. وبذلك تتعاقب الحلقات في صعود مستمر.

التنزيلات

بيانات التنزيل غير متوفرة بعد.

السيرة الشخصية للمؤلف

محسن محمد حسين، جامعة بغداد

أستاذ مساعد، كلية التربية، جامعة بغداد، الجمهورية العراقية.

التنزيلات

منشور

1985

كيفية الاقتباس

حسين م. م. (1985). نظرية الدورات المتعاقبة عند ابن خلدون وفيكو. المجلة العربية للعلوم الإنسانية, 5(19), 128–143. https://doi.org/10.34120/ajh.v5i19.939

إصدار

القسم

اجتماع وخدمة اجتماعية