قتلة عثمان بن عفان بين علي بن أبي طالب ومعارضيه.
DOI:
https://doi.org/10.34120/ajh.v4i13.845الملخص
يتناول هذا البحث الحالة بعد مقتل عثمان بن عفان ممثلة في البيعة لعلي بن أبي طالب بالخلافة والموقف من قضية قتل عثمان وقتلته والآثار التي ترتبت على ذلك. ويبدو من خلال الروايات التي حفظتها المصادر التاريخية وتناولت أحداث تلك الفترة أن قضية قتل عثمان كانت من أهم القضايا التي ارتبط الموقف بها في ذلك الوقت وهيمنت على أهم أحداثه. وقد أظهرت هذه الروايات إزاء هذه القضية وجود اختلاف بين الخليفة علي من جهة وبين طلحة والزبير وعائشة ثم معاوية بن أبي سفيان من جهة أخرى فبينما أوضحت هذه الروايات موقف هؤلاء ومطالبتهم بتنفيذ آيات القصاص بحق قتلة عثمان وإقامة الحد عليهم تفرقت حول موقف علي بن أبي طالب من القضية نفسها. وإزاء هذا الخلاف بين علي ومعارضيه من قضية قتل عثمان ووضوح موقف المعارضة من القضية وغموض موقف علي منها، قام البحث بدراسة الآيات التي تتناول موضوع القتل والاعتداء على النفس فوجدها تتحدث عن حالات قتل تبدو ذات صفة فردية، ثم تتناول مسألة قتل عثمان فوجد الروايات تختلف حول من قتل عثمان اختلافا كبيراً وتتوسع إحدى الروايات كثيراً فتعد كل من عاب عثمان قد أعان على دمه، ولا يخفى أن الظروف التي قُتِل عثمان فيها لم يكن لها من قبل مثيل. ثم ناقش البحث الروايات التي ترى أن موقف علي بن أبي طالب من قضية قتل عثمان وعدم التحقيق فيها وإقامة الحد على القتلة كان بسبب الأوضاع التي ترتبت على قتل عثمان وبين أن الوضع الذي تعللت به هذه الروايات اخذ يتحسن تدريجيا لصالح علي وأصبحت البلاد بعد معركة الجمل باستثناء الشام في جانب علي ومع ذلك لم يقم علي بإقامة الحد على قتلة عثمان، مما يجعل هذه الروايات محاولة من رواتها لتفسير موقف علي اقرب منها إلى نقل حقيقة الوضع. وبدا للبحث من خلال الروايات التي ذكرها أبو جعفر الطبري في تاريخه، والبلاذري في أنسابه، وابن مزاحم في كتاب وقعة صفين، والدينوري في الأخبار الطوال وغيرهم، وكأن علي بن أبي طالب كان لا ينظر إلى قتل عثمان نظرته إلى قتيل العمية فلم يده على نحو ما فعل الرسول في قتل العمية، وعلى نحو ما فعل هوه بنفسه، كما بدا علي وكأنه لا ينظر إلى قتل عثمان نظرته إلى حالات القتل الفردية التي وردت في آيات القصاص، وإنما بدا وكأنه عد عثمان ((قتيل الجماعة)) وتأول قضية قتل عثمان على غير آيات القصاص فلم يحقق فيها حتى يقيم الحد على القتله، وكان موقفه في قتال الجماعة فيما بعد، متفقا مع موقفه من قضية قتل عثمان، وعززت الروايات التاريخية والبحوث الفقهية ذلك. ولكن لما كان موقف علي بن أبي طالب من قضية قتل عثمان جديدا على الناس مثلما كانت حادثة قتل عثمان نفسها ولا عهد لهم بمثل ذلك من قبل فقد تردد الناس حول موقف علي، وعارضه كثيرا في اجتهاده الذي صار إليه وكان ذلك من أقوى الأسباب التي ضعضعت جانبه أمام خصومه وبخاصة معاوية بن أبي سفيان ويسرت بالتالي الطريق أمام معاوية للوصول إلى منصب الخلافة.












