بريخت بين التطهير الأرسطي والتنوير الذهني.

المؤلفون

  • أحمد عتمان المعهد العالي للفنون المسرحية

DOI:

https://doi.org/10.34120/ajh.v2i7.743

الملخص

دأب بريخت والبريختيون على الإعلان بصريح العبارة أنهم إنما يهدفون إلى ابتداع نظرية درامية جديدة خلق مسرح لا أرسطي بيد أن بحثنا هذا يحاول أن يسلط الضوء على بعض العناصر المشتركة بين المسرح البريختي والمسرح الأرسطي، وكانت أول خطوة لنا في هذا السبيل هي إبراز نقطة مهمة تغيب عن أذهان الكثيرين من الدارسين. ونعني أن المسرحيات الإغريقية التي نظمها كل من ايسخولوس وسوفوكليس ويوريبيديس تسبق بصفة عامة عصر أرسطو بحوالي قرن من الزمان. ومن ثم يدخل في باب التعميم أو حتى الخطأ اعتبار أن هذه المسرحيات جميعا أرسطية تماما بل إن مسرحية (أوديب ملكا) التي أعجب بها أرسطو اشد الإعجاب واتخذها مثلا لصياغة قواعده عن فن الكتابة الدرامية في كتابة (فن الشعر) هذه المسرحية نفسها لا تنطبق عليها القواعد أرسطية تمام الانطباق وان كانت بحق اقرب المسرحيات الإغريقية طرا إلى هذه القواعد. حقيقة أخرى ينبغي أن لا ننساها وهي أن المسرح الإغريقي قد تضمن الكثير من العناصر اللحمية أو (التغريبية) إذ جاز لنا أن نستعير المصطلح البريختي. ونذكر من تلك العناصر استخدام الأقنعة في التمثيل، تصدير المسرحية بالبرولوجوس، وترصيعها بأغاني الجوقة، والاتكاء على عنصر السرد على لسان الرسول (الراوي) بين الحين والآخر. ويزول الإيهام المسرحي تماماً في (الخطاب المباشر) على لسان رئيس الجوقة لجمهور المتفرجين وهو الجزء المسمى بـ (البراباسيس) في كوموديات أريستوفانيس. بعد ذلك كان علينا أن نوضح كيف أن هناك فرقاً شاسعاً بين قواعد أرسطو الأصلية وتفسيراتها عبر العصور المختلفة ولاسيما منذ عصر النهضة الأوروبية. وبعبارة أخرى ينبغي أن نفصل بين أرسطو والأرسطية. ومن ثم فإن بريخت في كتاباته النظرية ومؤلفاته الإبداعية الدرامية كان يناقض ويناهض الأرسطية دون أن يعني ذلك بالضرورة أنه يتناقض مع أرسطو. وفي الواقع فإن هجوم بريخت النقدي كان منصباُ بالأساس على المسرج البورجوازي الطبيعي السابق عليه مباشرة، ولاسيما أولئك الذين فسروا نظرية المحاكاة الأرسطية على أنها تعني تقديم صورة فوتوغرافية للأحياء والأشياء، ناهيك عن تقديس مبدأ الوحدات الثلاث المنسوب إلى أرسطو والذي هو في الواقع من خلق مفسريه المتزمتين. بيد أننا في هذا البحث الموجز نركز الحديث على موقف بريخت من التطهير الأرسطي. ذلك أن هذه المسالة تمثل جوهر ومفتاح القضية كلها. فهل استطاع بريخت أن ينفذ نيته المعلنة بالاستغناء عن التطهير تماما في كتاباته الدرامية؟ لقد تبين لنا أن مفهوم بريخت للتطير الأرسطي يضعنا أمام اختيار صعب للغاية. فإما تطهير أشبه بالتخدير وإما أن نحذف هذا التطهير كلية ومعه الجزء الأكبر من الطبيعة الإنسانية نفسها. من الواضح إذن أن المفهوم البريختي للتطهير الأرسطي هو نفسه الذي يحتاج إلى تعديل. علينا أن نقول لبريخت والبريختيين أن التطهير الأرسطي لا يعني بالضرورة تخدير المتفرج الذي لم يكن كما يتصورون ضحية الإيهام المسرحي المطبق.

التنزيلات

بيانات التنزيل غير متوفرة بعد.

السيرة الشخصية للمؤلف

أحمد عتمان، المعهد العالي للفنون المسرحية

أستاذ مساعد، المعهد العالي للفنون المسرحية، دولة الكويت.

التنزيلات

منشور

1982

كيفية الاقتباس

عتمان أ. (1982). بريخت بين التطهير الأرسطي والتنوير الذهني. المجلة العربية للعلوم الإنسانية, 2(7), 126–156. https://doi.org/10.34120/ajh.v2i7.743

إصدار

القسم

اللغة العربية وآدابها