اللغة والسياسة في فلسطين الحديثة.
DOI:
https://doi.org/10.34120/ajh.v1i2.673الملخص
ليس الصراع على فلسطين بين العرب والصهاينة صراعاً سياسياً وعسكرياً فحسب، بل هو صراع لغوي أيضاً. يحاول هذا البحث تتبع تاريخ هذا الجانب اللغوي المهمل من الصراع على فلسطين، ويبين أن المكاسب السياسية التي فازت بها الصهيونية على حساب عرب فلسطين توازيها مكاسب لغوية فازت بها اللغة العبرية على حساب اللغة العربية، ويدرس هذا البحث الحقائق التاريخية الخاصة بهذه القضية على ضوء معطيات علم اجتماع اللغة. من المعروف عموماً أن ابن يهودا (1858 – 1922) وهو من يهود روسيا الذين هاجروا إلى فلسطين في نهاية القرن الماضي، هو الذي بدأ حركة إحياء اللغة العبرية، ومساهمته الكبرى في هذا المجال هي أنه أدخل اللغة العبرية في المدارس اليهودية بفلسطين . وكان هذا العمل خطوة شديدة الأهمية حتى إنه في عام 1910 اعتبرت قضية إحياء اللغة العبرية قضية ناجحة. بعد الحرب العالمية الأولى قامت الجامعة العبرية ومؤسسات أخرى للتعليم العالي في فلسطين، وكل هذه المؤسسات اتخذت العبرية لغة للتعليم. في ظل الانتداب الإنجليـزي فازت الصهيونية بمكاسب كبيرة من أهمها الحصـول على وعد بلفور في عام 1917. وفي عام 1922 فازت العبرية بنصر مماثل في الأهميـة، إذ أصبحت، بجانب الإنجليزية والعربية، واحدة من اللغات الرسمية الثلاث في فلسطين. وبقيت فلسطين من الناحية الرسمية بلداً ذات ثلاث لغات رسمية حتى عام 1948 حين قامت دولة إسرائيل وأصدرت قانوناً يلغي الصفة الرسمية للغة الإنجليزية. وهكذا ظلت العربية والعبرية لغتين رسميتين للبلاد ومتساويتين نظرياً على الأقل. ولكن هل هما متساويتان في الواقع؟ لقد قام هذا البحث بدراسة وثائقية مفصلة لوضع اللغة العربية في إسرائيل وبين بشكل قاطع أن وضع اللغة العربية أدنى بكثير من وضع اللغة العبرية. ولم يحدث هذا بالصدفة، بل كان نتيجة طبيعية للايديولوجية الصهيونية وللسياسة التي اتخذتها الحكومة الإسرائيلية تجاه اللغة العربية وتجاه الناطقين بها. ويقدم البحث الأدلة الكافية للقول بأن قضية اللغة في فلسطين لا يجوز النظر إليها بمعزل عن القضية السياسية وان المعركة لتدعيم مكانة اللغة العبرية كانت دائماً معركة سياسية أكثر منها معركة لغوية. وينتهي البحث إلى أن التفاوت في مركزي اللغتين ومكانتيهما ليس إلا انعكاساً للتفاوت في الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي للناطقين بهما.












