الملامح والميزات العامة للتاريخ (في العصر المملوكي - المغولي - التركماني).
DOI:
https://doi.org/10.34120/ajh.v1i1.653الملخص
يتناول البحث بالدراسة بعض ملامح علم التاريخ في المشرق العربي خلال العصر المملوكي – المغولي – التركماني ، ما بين سقوط بغداد بيد المغول سنة 1258م ، وبين وقوع البلاد العربية بيد العثمانيين سنة 1517 . إن الفكر التاريخي الإسلامي في هذه الفترة تميز بعدد من الملامح منها : 1- شيوع فكرة الإنسانية العامة ووحدتها فيه . 2- الإيمان بالروح الإسلامية الشاملة ، من أن أمة الإسلام واحدة وأنها آخر الأمم وخير الأمم ، وأن المؤمنين إخوة . 3- الموسوعية في الفكر . وقد شاع الفكر الموسوعي في ذلك العصر لأسباب عديدة منها انقسام العالم الإسلامي الشرقي إلى عالمين إيراني في الشرق وعربي في المغرب ومنها شعور المسلمين في الخطر على تراثهم الثقافي بعد سقوط بغداد وسيطرة المغول ، ومنها الحاجة العملية الحكومية إلى كتب المعلومات العامة ، وهكذا ظهرت الموسوعات التاريخية تماماً كما ظهرت موسوعات التراجم والموسوعات الجغرافية والديوانية واللغوية . 4- التسليم الديني لله في تعليل كل الأمور ، فالمؤرخ سلبي أمام الكوارث والانقلابات يسجل ولا يعلل . كان ذلك انعكاساً للوضع الاجتماعي والسياسي المسيطر وقد تجلى في كثرة سير الأولياء وأصحاب الكرامات . 5 - التسجيل التفصيلي لأحداث العصر ، كأنما كان ذلك محاولة لتجذير الحكام أو نوعاً من الصحافة المبكرة ، فالأخبار أحياناً يومية ، وشديدة التفصيل لدرجة كتابة تاريخ بضع سنوات في عدة مجلدات ، ولدرجة التواقت في التاريخ ، أي كتابة أكثر من مؤرخ لتاريخ فترة واحدة ، وهكذا غطى المؤرخون تاريخ العصر كله بشكل كامل في مؤلفات يتصل بعضها ببعض ويبدأ بعضها بنهاية الكتاب الذي سبقه ، وقد تبع البحث ذلك سلسلة في المؤلفات. 6- غياب موضوع الجدل الديني حول الإمامة والخلافة لأنها أصبحت مشكلة غير مطروحة مع سيطرة الجند الأجانب على الحكم 7- بروز علم الرجال : فقد عوض الناس عن خسارتهم للحكم الفعلي بالبروز في النواحي الثقافية فما دام السيف والحكم مغلقاً فقد اتجهت فكرة التخليد إلى – القلم (الثقافة والدين) للبروز في المجتمع . وسجل علم الرجال أسماء البارزين . 8- تحول المدارس التاريخية التقليدية في المراكز وفي الشأن. فقد ماتت مدرسة بغداد التاريخية بعد سيطرة المغول على المدينة وانقسم الجو الثقافي قسمين : قسم اتجه شرقاً إلى إيران واتخذ اللغة الفارسية ، وتشكلت فيه مدارس تاريخية محلية وقسم اتجه غرباً إلى دمشق والقاهرة اللتين شكلتا محوراً تاريخياً آخر قامت على جانبيه مدرستان ثانويتان واحدة في مكة والأخرى في بلاد الروم تحت ظل العثمانيين . بالإضافة إلى مدرسة اليمن القديمة في تلك البقاع . وماتت المدرسة المسيحية . وثمة ملامح أخرى تتصل بأسلوب المؤرخين وطرق تعاملهم مع المصادر والمادة ولكن لذلك أحاديث أخرى.












