تراسل الحواس في شعر ابن حمديس الصقلي.
DOI:
https://doi.org/10.34120/ajh.v35i140.2643الملخص
تسعى هذه الدراسة إلى الكشف عن مفهوم تراسل الحواس في شعر ابن حمديس الصّقلّي، وبيان مدى تأثيره في بناء الصورة الفنية لديه؛ وذلك بالوقوف عند بعض أنماطه، التي تٌكسب شعره عمقاً وثراء، وتمنحه أبعاداً دلالية وجمالية مختلفة. وقد جاءت الدراسة في مقدمة ومحورين، هما: - المحور النظري: ويتناول مفهوم تراسل الحواس من وجهة نظر عدد من النقاد الغربيين والعرب، ويبيّن مدى تأثيره في توسيع الدلالة، وتعميق المعنى. - المحور التطبيقي: ويتضمن دراسة عملية لمفهوم تراسل الحواس في شعر ابن حمديس، وبيان مدى تأثيره في أسلوب الصّقلّي ببناء صوره الشعرية، والتعبير عن معانيه وأفكاره. وقد تبيّن أنّ تراسل الحواس ضرب من البلاغة يلجأ إليه الشاعر لابتكار صور فنية جديدة، وخلق معانٍ عميقة تثير المتلقّي وتدهشه؛ لما فيها من غرائب ناتجة عن امتزاج وظيفة حاسة بحاسة أخرى، وانزياح عن مألوف اللغة، وأنّ في شعرنا القديم أمثلة كثيرة تمثِّل ظاهرة التراسل الحسي، وقد رصد عدد من نقادنا القدامى بعضها، واكتفوا بالتعليق عليها بعبارات نقدية دقيقة دونما تحديد لمصطلح يدلّ عليها. وتبيّن أيضاً أنّ ظاهرة تراسل الحواس قد انتشرت في شعر ابن حمديس بصورة لافتة؛ إذ جعل الشاعر العين أذناً تسمع، وفماً يشرب، ويتذوق، ويرتشف، ويتحدّث، ويفاوض، وجعل الأذن عيناً ترى، وفماً يشرب، ويداً تجني الحسن، كما جعل الأنف فماً يسأل ويشرب، وأذناً تسمع، واليد فماً يتحدّث، ويفشي الأسرار، والفم أذناً تسمع. ومثل هذا الأسلوب الشعري الجديد مكّنه من تصوير حالاته الوجدانية، ونقل مشاعره وتجاربه الخاصة، وإنتاج صور شعرية ذاتية لا موضوعية، تعبّر عن أفكاره الدقيقة، ومعانيه العميقة.












