الإنسان ومكانته في فلسفة كانط.
DOI:
https://doi.org/10.34120/ajh.v33i.2531الملخص
قام الفيلسوف الألماني كانط (1724 - 1804) بثورة في الفلسفة تسمى عادة "بالثورة الكوبرنيقية" تشبهاً بالثورة التي قام بها "كوبرنيقوس" في علم الفلك . هدف هذه الثورة هو تأكيد كانط أن الإنسان ليس كائناً كسائر الكائنات، ولا ظاهرة كونية من بين ظواهر أخرى كثيرة. إنه الكائن الذي يستطيع أن يقول "أنا"، وبذلك يرتفع ويسمو فوق الكائنات الحية كلها على الأرض، ومن ثم يكون "شخصاً" يختلف في المنزلة عنها. وتظهر قدرة الإنسان من حيث إنه "شخص" على أن يقول "أنا" في مجالات متعددة: في المعرفة، والأخلاق، والسياسة... إلخ. هذه القدرة التي يتميز بها الإنسان تجعله جديراً بأن يكون "الغاية النهائية" في الطبيعة، وأن يكون غاية في ذاته وليس وسيلة من الوسائل، ويجب أن يُعامل هكذا. ومن ثم تكون له "كرامة" خلافاً للأشياء التي يكون لها "ثمن"، وتكون له حقوق من حيث إنه مواطن في دولته، من أهمها: الحرية، والاستقلال، والمساواة. هذه الحقوق تؤكد ضرورة احترام الإنسان والشخصية الإنسانية؛ ذلك الاحترام الذي يقوم عليه السلام الاجتماعي بين أفراد الدولة أو الأمة الواحدة، ويمكن أن يكون أساساً للسلام العالمي بين الدول أو الأمم الأخرى. ومن ثم، فإن فلسفة كانط التي تؤكد احترام الإنسان واحترام شخصيته، لها هدف سام أبعد يكمن في دعوة الإنسانية جمعاء إلى ضرورة تحطيم قيود العصبيات، وتخطي حدود القوميات. وذلك هو السبيل - في رأيه - إلى "مواطنة عالمية" تقضي على شرور الحرب وويلاتها.












