من المجتمع إلى المعجم: من التصورية إلى التجريدية في شعر أبي العلاء المعري.

المؤلفون

  • سوزان بينكني ستيتكيفيتش جامعة جورج تاون

DOI:

https://doi.org/10.34120/ajh.v33i.2521

الملخص

من المفهوم أنّ لحياة الإنسان بعدين أساسيين؛ أي: حياته الداخلية وحياته الخارجية. الأولى منطوية على المشاعر والأفكار الخاصّة بالإنسان كالفرد أو كالذات. أمّا الأخرى، الحياة الخارجية، فهي الحياة الاجتماعية بما فيها من انضمام الإنسان في عالم العائلة والسياسة والاقتصاد، إلخ. فنجد القصيدة في التراث العربي وسيلة تعبيرية تجمع بين هذين العالمين: الداخلي - الفردي والخارجي - الاجتماعي. وعلى سبيل المثال كثيراً ما نرى الشاعر في نسيب القصيدة ورحيلها يعبّر بطريقة مباشرة أو غير مباشرة عن مشاعره الذاتية النفسانية، في حين يكرّس الغرض - مديحاً كان أو هجاءً ... إخ - لتأدية واجباته والتزاماته الاجتماعية. إن التفتنا إلى موضوع البحث الراهن، الذي هو أبو العلاء المعرّي، وجدنا في سيرة حياته الشخصية والشعرية انفصاماً تأريخياً بين عالم المجتمع وعالم الذات. وسوف أسعى في هذا البحث أنْ أستكشف الشعريات الخاصّة بجانبي الإنسان المزدوج: الداخلي الذاتي والخارجي الاجتماعي. ففي ديوان أبي العلاء الأول، سقط الزند، سأتناول البعد الاجتماعي، أيْ: كيف تتصدّى القصيدة لتحدّيات العالم الخارجي وكيف يخضع الشاعر للفروض الشعرية والعادات والتقاليد الاجتماعية. أمّا في ديوانه الثاني، لزوم ما لا يلزم، فنرى أبا العلاء وقد انعزل عن الحياة الخارجية وهو يتقوقع من خلال برنامج القافية المزدوجة للزوميات في المعجم الشعري أو اللغوي. وكذلك نجده ينسحب عن ميدان القصيدة بما فيها من الأغراض الكبرى حتى يقتصر - بل يلتجئ - إلى مواضيع محدودة ومكررة من الزهد والوعظ والتأملات الفكرية - الدينية، حتى يتجاوز حدود العادات والتقاليد الاجتماعية بل العقائد الدينية في بعض تأمّلاته الطالقة اللجام. مما يلفت النظر في الإنتاج الشعري للشاعر العباسي أبي العلاء المعري (363 - 449هـ) هو التفاوت الشاسع بين شعريات ديوانه الأول سقط الزند وديوانه الثاني لزوم ما لا يلزم، المعروف باللزوميات. بحسب قراءتي فإنّ قصائد سقط الزند هي عبارة عن تنوّعات شكلية للقصيدة الكلاسيكية تستجيب لمقتضيات ظروف الشاعر المختلفة، شخصية كانت أم سياسية. أما اللزوميات، فهي مشروع مبرمج بحسب ترتيب أبجدي ومبني على القافية المزدوجة. فأشعارها - في الأغلب - قطع قصيرة مستقلّة ومنعزلة عن شكل القصيدة الكلاسيكية، بما فيها البناء المعنوي والعلاقة بالظروف الخارجية. في هذه الدراسة أتصدى لإشكالية هذا الموضوع من خلال المقارنة بين الشعر والفنون التشكيلية وبصفة خاصّة فنّ الرسم. وسأفسّر جماليات سقط الزند في ضوء فنّ المحاكاة؛ أي التصوير. أما اللزوميات، فأتناولها باعتبارها مطابقة للتعبيرية التجريدية.

التنزيلات

بيانات التنزيل غير متوفرة بعد.

السيرة الشخصية للمؤلف

سوزان بينكني ستيتكيفيتش، جامعة جورج تاون

أستاذ، قسم اللغة العربية والدراسات الإسلامية، جامعة إنديانا وجورج تاون، الولايات المتحدة الأمريكية.

التنزيلات

منشور

2015

كيفية الاقتباس

ستيتكيفيتش س. ب. (2015). من المجتمع إلى المعجم: من التصورية إلى التجريدية في شعر أبي العلاء المعري. المجلة العربية للعلوم الإنسانية, 33, 187–211. https://doi.org/10.34120/ajh.v33i.2521