الوسطية ائتلاف لا اختلاف.
DOI:
https://doi.org/10.34120/ajh.v31i.2407الملخص
إنَّ من أهم خصائص الإسلام ومميزاته أنه يقوم على الوسطية والاعتدال والتسامح واحترام العهود والمواثيق، وقد اتصفت سيرة رسول الله –صلى الله عليه وسلم- في جميع مراحل الدعوة الإسلامية بهذه الصفات " فلم يكن حاملاً سيفاً في مكة، ولم يكن مغلظاً قولاً بل كان هينا ليناً" . الوسيطة من الوسط، وهو الخيار والأفضل والأجود، ووسيطة أمة الإسلام مستمدة من وسطية منهجها، فهو منهج الاعتدال والتوازن الذي سلم من الإفراط والتفريط ومن الغلو والتقصير. ويمكن القول إنَّ إشكالية الاختلاف ما زالت قائمة ولم يخرج علينا أحد لحلها على مدى التاريخ الإسلامي بكامله، ألا وهي: إمكانية إيجاد الوحدة الإسلامية في وجود التنوع الفكري. وعليه يمكن القول إن كان ثمة مشكلة تواجه العالم بأسره، فهي قضية الاختلاف، والأمة الإسلامية بخاصة مطالبة بحلها، ولكنها تقاعست. وبالنظر إلى أسباب الاختلاف بصورة عامة نجد أنَّ له أربعة أسباب لا يخرج عنها، وهي: قلة المعلومات، خطأ المعلومات أو عدم دقتها، إتباع الهوى، عدم تحديد معاني الألفاظ بدقة. وقد جاءت الدراسة في خمسة مباحث على النحو التالي: المبحث الأول: تناول الفرقة والتجزئة، وتكامل العوامل الداخلية والخارجية في صناعة العوائق البنيوية في وجه مشروع النهضة الإسلامية المنشورة، وتعرض للتجزئة القطرية بقسميها الطائفية والعرقية. المبحث الثاني: تناول المنتدى العالمي للوسطية، مشروع (رحمة للعالمين) الذي رفعه، وإيمانه بوحدة الأمة في إطار التنوع الواسع الذي يملأ الساحة الفكرية، والتيارات الفكرية والقومية والعلمانية التي تمارس نشاطها داخل الأمة. و التأكيد أنَّ العمل الإسلامي لا يجوز أن يجد نفسه في صدام مع عمل الآخرين ولو كانوا ينطلقون من رؤى قومية أو علمانية أو اشتراكية. المبحث الثالث: تناول العقيدة الإسلامية بوصفها عامل وحدة وعلاج من الفرقة والتجزئة؛ إذ إن العقيدة الإسلامية أو قواعد الإيمان "الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره" هي الأساس الجامع بين شـعوب الأمة الإسـلامية وأغلب البلاد العربية، وقد ركَّز القرآن الكريم والسنة والسيرة النبوية على تصحيح العقيدة الإيمانية؛ لأنها منطلق جميع القيم الدينية، وطريق بناء الأمة بناء سليماً، وأصبح شعار الأمة التعاون والإخاء. المبحث الرابع: تناول الفرقة بوصفها مدمّرة للأمّة، وتقود إلى التّخلّف والتّأخّر في جميع ميادين الحياة، والنتائج الخطيرة الناجمة عن خرق صف الجماعة، وأكد وجوب إتباع سبيل التجمع، وبين أن الفرقة المذمومة: هي الفرقة النّاجمة عن عوامل الهوى والعناد والتّباعد، دون حجّة مقبولة ولا دليل معقول، ولا يعني هذا عدم احترام الرأي الآخر، ولا عدم قبول موقف المعارضة، ولا الاختلاف في الرأي، فهذا شيء محمود ومقبول. المبحث الخامس: تناول التكفير بوصفه طريق الفرقة والاختلاف، وبين أن ظاهرة التكفير أشدّ بلاء وفتكاً وتفريقاً بين المسلمين، وكأن أصحاب هذا الاتجاه أحفاد الخوارج الّذين كفّروا كلّ من عداهم من المسلمين وهم إمّا متعصّبون عُمْي البصائر، وإمّا جهلة، وإمّا فوضويّون عابثون. وإذا كانوا صادقين في ادّعائهم العمل للمسلمين، فلماذا لا يحصرون نشاطهم ومقاومتهم لأعداء الأمّة الإسلاميّة؟! وكيف لهم أن يستحلوا دماء العشرات من النّساء والشّيوخ والأطفال المسلمين وربّما من أسرة واحدة؟!












