الاستغراب وأفق الحوار الحضاري.

المؤلفون

  • تركي المغيض جامعة الكويت

DOI:

https://doi.org/10.34120/ajh.v31i.2397

الملخص

يعد علم الاستغراب استئنافاً لعلم قديم نشأ عندما كان العرب والمسلمون في مركز قوي، وكانوا حريصين على معرفة الشعوب الأخرى، وبخاصة في مجال العقيدة. وكان روّاد ذلك ابن حزم والبغدادي وابن تيمية وابن قيم الجوزية. ويأتي كتاب "الاعتبار" لأسامة بن منقذ ليشكّل نموذجاً رائعاً في دراسة (الغرب) الآخر.

ومرّ مصطلح الاستغراب في العصر الحديث بمراحل تعاقبية ثلاث؛ الأولى: تمثيله لمجموعة من الباحثين والمفكرين العرب الذين تأثروا بالغرب في سلوكهم وأفكارهم، والثانية: دلالته على التغريب؛ إذ أصبح الذين تأثروا بالغرب وانبهروا به يُعرفون بالمتغربين، أما المرحلة الثالثة فهي استقرار المصطلح على مفهوم الاستغراب وتحوّل معناه إلى معرفة الغرب من الداخل معرفة علمية موضوعية موثّقة، ودراسة ثقافته وتحليلها وبيان مكوّناتها الأساسية ومنابعها الأصلية. وتوسّع مدلول الاستغراب إلى أن أصبح علماً يبحث - فضلاً عما سبق - عن صورة الشرق في الوعي الأوروبي كما يبحث عن صورة الغرب في الوعي الشرقي.

ولعل بداية دراسة الغرب في عصر النهضة كانت فيما نقله رفاعة الطهطاوي وخير الدين التونسي والجبرتي وغيرهم عن أوروبا. وظهرت فيما بعد دراسات - ومازالت تظهر - منذ جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده ومحمد إقبال وشكيب أرسلان، والعقاد ومالك بن نبي وغيرهم.

ويضاف إلى ذلك ما تبناه الدكتور حسن حنفي في دراساته حول "علم الاستغراب" لتأسيس رؤية نظرية وعملية له، سعياً منه إلى وضع أسسه ومصادره وهيكله الأولي، وأصبح الاستغراب هو الوجه الآخر، والمقابل، بل النقيض، من الاستشراق، فإذا كان الاستشراق هو رؤية الأنا (الشرق) من خلال الآخر (الغرب)، فإن الاستغراب هو رؤية الآخر (الغرب) ودراسته من خلال الأنا (الشرق).

ولقد تمت دراسة الغرب وفق أسس مركزية وجدليات شائكة، أهمها:

1. جدلية الأنا والآخر.

2. جدلية الشرق والغرب.

3. جدلية الاستشراق والاستغراب.

4. جدلية الهوية والعولمة. وقد ساهمت في تشكيل هذه الأسس دوافع أساسية ومحورية نابعة من شعور عميق بالذات كي تتحول من ذات مدروسة إلى ذات دارسة، وكي لا يظلّ العرب مجرد متلقين لما يقوله الغرب عن نفسه وعنّا، كما ينبغي علينا أن نفك عقدة النقص التاريخية في علاقة الأنا بالآخر، والقضاء على المركزية الأوروبية، وأن ندرس الغرب كما درَسَنا ونقضي على مركّب العظمة لدى الآخر (الغرب)، ونعكس مقولة جوته الشاعر الألماني الكبير في قصيدته "الهجرة": "الشمال والغرب والجنوب في قتال / فلتهرب أنت إلى الشرق" فتصبح : "الشرق والشمال والجنوب في قتال / فلنهرب إلى الغرب".

التنزيلات

بيانات التنزيل غير متوفرة بعد.

السيرة الشخصية للمؤلف

تركي المغيض، جامعة الكويت

أستاذ، قسم اللغة العربية وآدابها، كلية الآداب، جامعة الكويت، الكويت.

التنزيلات

منشور

2013

كيفية الاقتباس

المغيض ت. (2013). الاستغراب وأفق الحوار الحضاري. المجلة العربية للعلوم الإنسانية, 31, 231–246. https://doi.org/10.34120/ajh.v31i.2397