مظاهر الوسطية في مواقف براغ اللسانية.
DOI:
https://doi.org/10.34120/ajh.v30i119.2299الملخص
"الوسطية" مبدأ مطلوب في كل شيء؛ لأنه يعني الاعتدال والاتزان. والفضيلة أبداً وسط بين طرفين كلاهما مرغوب عنه؛ الإفراط والتفريطـ ولمّا كان كل فعل يقتضي رد فعل يقابله، كانت الآراء اللسانية المتطرفة تستدعي بالضرورة ردود فعل متطرفة مماثلة. والآراء المتطرفة غالباً ما تكون مرفوضة؛ نظراً إلى أنّها تنمّ عن استبداد بالرأي، واحتكار للحقيقة، ومصادرة لآراء الآخرين. والمتأمل لمجمل مواقف مدرسة براغ اللسانية يجد أنّها قد اتسمت بالوسطية التوفيقية بين المواقف اللسانية المتطرفة، والمتضادة، وقد تجلى ذلك بوضوح في وقوفهم وسطاً بين التاريخية الصارمة لمدرسة النحويين الجدد، والوصفية المطلقة لأبي اللسانيات الحديثة سوسير، من جهة، والوقوف وسطاً كذلك بين المدخل السلوكي المادي المتطرف لبلومفيلد، والمدخل التجريدي الرياضي لهلمسليف، من الجهة الأخرى. هذا إلى جانب اتخاذهم موقفاً وسطاً أيضاً بين من اهتمّ بوضع مناهج فقط، وأولئك الذين اهتموا بوضع نظريات فقط، والوقوف وسطاً كذلك بين مؤيدي مفهوم الفونيم من أنصار الفونولوجيا التقليدية، وبين معارضيه من أتباع مدرسة لندن على وجه الخصوص. وهذا كله يعطي الانطباع بمرونة لسانية محمودة تتمتع بها مدرسة براغ في تعاملها مع القضايا والمسائل اللغوية؛ بحيث جعلت منها موئلاً التقى فيه ما تفرق لدى الباحثين الآخرين من مواقف وآراء، فكانت من ثم رمزاً لتعايش الآراء وتقاربها بدل تناقضها وتعارضها.












