الكائنات الآلية وما وراء النزعة الإنسانية والقصص الخيالية القصيرة.
DOI:
https://doi.org/10.34120/ajh.v26i103.2125الملخص
تتناول المحاولات الهادفة إلى التنظير في مجال القصة القصيرة بشكل عام القصص الحديثة أو المعاصرة التي تتضمن الشخصيات البشرية المعتادة. ويصف بعض المنظرين القصة القصيرة أنها تمثيل انطباعي لتجربة روحانية. وعلى عكس الرواية التي تمثل نمطاً عاماً ينجم عن تجارب الحياة اليومية، فإن القصة القصيرة، حسب رأيهم، تصور الحقيقة الباطنة للنفس البشرية وعلاقتها بالخلود وليس بالظواهر العابرة. ولكن إذا كانت القصة القصيرة تصور فعلاً لقاءات أسطورية بما يسمى العالم الروحاني، فما الذي قد يحدث عندما يكون بطل القصة مغايراً للصورة التقليدية للكائن البشري أو كان منتمياً لعهد ما بعد الحداثة، حيث يكون النموذجان المذكوران متطابقين فيزيولوجياً ولكن مع فارقِ واحد وهو أن الشخصية المتنمية إلى ما بعد الحداثة ليست إلا كائناً آلياً؟ فالكائن الآلي عبارة عن إنسان ذي جسدِ مولع بالتقانة (التكنولوجيا) أي ما يوصف بالتكافل بين الإنسان والآلة. فعندما يصبح جسد الإنسان مولعاً بالتقانة سواء من خلال تغيرات عضوية وظيفية طرأت على تركيبته أو نتيجة لتطورات الهندسة الوراثية، فإن نوعية التجارب التي يخوضها هذا الكائن ستتغير جذرياً من دون شك. وإذا ما انتقلنا من نموذج ما بعد الحداثة إلى نموذج ما وراء الإنسانية من حيث البنية الثقافية، فإن القصص الخيالية التي تصور تجارب ما وراء الإنسانية لن تنحصر بعد ذلك ضمن النوع الأدبي الفرعي للقصص الخيالية العلمية بل ستمتد وتتسع لتشمل كل أنواع القصص الخيالية القصيرة. يبين هذا البحث إمكانية الكائنات الآلية على فقدان التماس أو الاتصال بما يسمى الروحانية، وذلك من خلال تحليل أدبي لكل من القصص الثلاث، أولاً قصة "المتوفي" لجيمس جويس وثانياً قصة" هاريسون بيرجيرون" للكاتب كرت فونجت وثالثاً قصة " الكروم المحترق" للكاتب ويليام جيبسون. وكما تقترح هذه القصص الخيالية القصيرة , فإن التجربة الباطنة التي تخوضها النفس لتكشف عن جوهر الطبيعة البشرية لا تتعلق بالتطور البيولوجي لها من خلال الاندماج الالكتروني. بمعنى أخر، أي دافع مصطنع بواسطة التقانة قد يودي إلى تحويل النفس الإنسانية عن طبيعتها البشرية الفطرية القادرة على الارتقاء وبلوغ السمو. وما يعزز هذه الافتراضية ادعاء كلارك المنحاز والزائف الذي يؤكد أن "العقل أو الروح لا وجود لهما علمياً" (43) لأنه ادعاء ترفضه الدراسات المتداخلة والواسعة في مجال الشعور حيث تعتبر هذه البحوث والدراسات أن الشعور (الوعي) كينونة (وجود) مستقلة.












