عناصر تصور جديد لإشكالية الثقافة.
DOI:
https://doi.org/10.34120/ajh.v24i96.2055الملخص
يدرس هذا البحث معالم التطور الذي عرفته إشكالية الثقافة وبعض المفاهيم المرتبطة بها كما يحلل أبرز الدلالات التي اكتسبها مفهوم الثقافة، وأصداء ذلك داخل الثقافة العربية الإسلامية. إن كلمة ثقافة تستعمل اليوم في الكتابات العربية كترجمة للكلمة الفرنسية، ولكلمات أخرى قريبة توجد في معظم اللغات الأوروبية، وجميعها مشتقة من أصول لاتينية. يتساءل البحث عن مسوغات هذه الترجمة، وفي هذا السياق يقوم بمقاربة اشتقاقية لتطور مفهوم في حقله الأصلي، ولكلمة ثقافة في اللغة العربية. يثبت البحث أن المعنى الحديث لكلمة ثقافة نشأ في حقل الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية. وهو يستخدم في هذا الحقل للدلالة على جميع الفعاليات والممارسات والمهارات، المادية والفكرية والرمزية، التي أبدعها الجنس البشري وطورها عبر مراحل تاريخه الطويل، وتناقلها عبر العصور والأجيال، كما يدرس انتقالات هذا المعنى إلى فروع معرفية أخرى ومنها الأنثروبولوجيا البنيوية ونظرية التحليل النفسي. يتناول البحث بالتحليل ظاهرة "المثاقفة"، ويكشف عن آليات هذا النوع من التواصل والتبادل الثقافي المتعدد المظاهر بين الأمم والمجتمعات، الذي يتم إما بلغة العلاقات الودية والمسألة وحسن الجوار، وإما بلغة الاحتلال والعنف والإخضاع والهيمنة. كما يرصد مجمل التحولات الدلالية التي طرأت على الخطاب العام عن الثقافة، ابتداء من النصف الثاني من القرن العشرين وصعودا إلى العقود الأخيرة منه، في اتجاه ربطه بمسألة الديمقراطية والتعددية الثقافية، وبثقافة حقوق الإنسان وبقضايا التحرر والتنمية. وفي هذا الصدد يتساءل عن الأصداء التي خلفتها تلك التحولات في الثقافة العربية المعاصرة، هذه الثقافة التي تظل في نظر الباحث في حاجة إلى استيعاب تلك التحولات وتبني مضامينها، لكي تستجيب لمقتضيات التحرر والتقدم والانخراط التدريجي في الحداثة.












