زهديات ابن الرومي.
DOI:
https://doi.org/10.34120/ajh.v19i74.1819الملخص
يتحدث هذا البحث عن زهديات شاعر كبير من شعراء القرن الثالث الهجري هو ابن الرومي. ويعد هذا الشاعر من كبار الشعراء في تاريخ أدبنا العربي، وقد شهر بفنون شعرية كثيرة، لكنه لم يشهر بالزهد؛ لأنه لم يلتفت إليه كثيراً، وإنما كان ينظمه في أوقات الصحو بعد أن ينيب إلى ربه وقد أثقلت كاهله الذنوب والمعاصي، لذا جاءت أشعاره في الزهد قليلة قياساً إلى أشعاره الكثيرة في الأغراض الشعرية الأخرى التي نظم فيها، ويأتي على رأسها المديح والهجاء والوصف. لكن زهدياته – على الرغم من قلتها العددية – تحمل شحنة عاطفية حارة، وصدقاً يشف عن نفس معذبة، استشعرت ضعفها أمام خالقها فأنابت إليه طالبة عفوه ورحمته، بأسلوب عذب يجمع بين الرقة والعفوية والسهولة والصدق. وهذه الزهديات لا تحمل كثيراً من الترهيب والتخويف من الموت وما يصحبه من عذاب، كأشعار أبي العتاهية مثلاً، تلك التي تنفر الإنسان من الحياة، وتجعله يكرهها ويكره كل ما فيها من متع، وإنما تحمل ترغيبا للإنسان في عمل الخيرات والأعمال الصالحة ليحظى بجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين. فزهدياته تحمل من التبشير بالخير أكثر مما تحمله من النذير بالشر، وتمنح قارئها شعوراً بالأمل بعد الموت، وتحثه على سلوك طريق الخير ليحظى بما حظي به الزهاد الذين وصفهم ابن الرومي في زهدياته.












