أصوات الروي في القصيدة العربية.
DOI:
https://doi.org/10.34120/ajh.v15i57.1597الملخص
يلاحظ أن أصوات اللغة لا تستوي – عند العروضيين ولا عند الشعراء – في صلاحيتها للقيام بوظيفة الروي، فمن الأصوات ما لم يقبلوه رويا، كالصوائت القصيرة والتنوين، ومنها ما قبلوه ولكنهم رأوه أقل صلاحية من غيره، مثل كاف المخاطب ونا الفاعلين.
تدلنا على ذلك آراء العروضيين وأشعار الشعراء. وقد عمل البحث على تفسير هذه الظاهرة بما يلي:
1- أكثر الأصوات المرفوضة والأصوات الضعيفة مورفيمات مقيدة أو أجزاء من مورفيمات مقيدة، لذلك أحسوا أنها أقل شأنا من المورفيمات الحرة، ومن الأصوات التي تدخل في تكوين المورفيمات الحرة.
2- هذه المورفيمات المقيدة تشيع شيوعا عظيما لا يكاد يساويه أو يدانيه وقوع أي صوت آخر في أواخر المورفيمات الحرة، وهذا الشيوع يجعل أثرها السمعي النفسي أضعف من غيرها.
3- تقوم القوافي العربية على تكرار الأصوات دون تكرار المعاني، أي أنها تقوم على (مفارقة) الجمع بين تشابه الدوال مع اختلاف المدلولات، ولهذا السبب عد الإبطاء عيباً. واستعمال الأحرف المرفوضة أو الضعيفة روياً يودي في أكثر الأحيان إلى قواف خالية من هذه المفارقة.
4- يبدو أنهم لم يستحسنوا الهاء الأصلية لأنها بطبيعتها ضعيفة في السمع، وتزداد ضعفا إذا وقعت في آخر الكلام، ولكنها تقبل رويا إذا سبقها صائت طويل أو شبه صائت، كأن اجتماع الهاء مع الصائت يقويها، فيكون الصوتان معا مصدرا لتماثل صوتي كاف لآن تقوم عليه التقفية.
5- وعلى هذا النحو تقبل نون الوقاية لأنها تقترن دائما بصوت آخر أو أكثر يتكرر معها.
6- أما الصوائت فلا تقبل أو لا تستحسن رويا، لأن الصوائت تأتي في المنزلة الثانية بعد الصوامت في تكوين متن اللغة، فأصل الكلمة يتكون دائما من الصوامت وأشباهها، ثم إن اتخاذ الصائت رويا يحصر التماثل في صوت واحد، والقوافي العربية لا تقوم على تكرار صوت واحد في القصيدة إلا نادرا.
ويستنتج مما سبق أن موسيقى الشعر – بعامة – ليست حسية خالصة، وإنما هي حسية عقلية، مثلها في ذلك مثل غيرها من ظواهر اللغة.












