نحو تناول علمي لمفهوم الأزمة.
DOI:
https://doi.org/10.34120/ajh.v13i.1521الملخص
غرضنا في هذا البحث، أن نتناول بالتحليل والفحص مفهوم الأزمة من منظور نقدي يستحضر تاريخ العلوم والفلسفة، أحياناً، قصد الاسترشاد به في فهم الكيفيات التي يتعامل بها العلماء مع الأزمات التي تصيب العلوم بين الفينة والأخرى، وذلك بهدف التأكيد على أن الأزمة أو الأزمات هي، على وجه العموم، وفي نهاية المطاف، "أزمات نمو" أو "أزمات تقدم"، وليست بأي حال علامات "فشل" أو "إخفاق": .... باعتبار أنها تعكس "منعطفات" أو لحظات "تحول" يتأكد فيها عجز الأساليب والأدوات القديمة والمعهودة عن استيعاب الوقائع والمعطيات الجديدة. لكن ردود فعل العلماء و"المثقفين" وتأويلاتهم بهذا الخصوص تختلف فتكون مواقفهم من: "الأزمات" متباينة. ذلك أنها إما أن تصاب بالهلع أمام المتغيرات الجديدة فتفقد جادة الصواب معتبرة الأزمة علامة إخفاق ذريع للعقل البشري وللعلم المعني بالأزمة، أو ترفض قبول الوقائع والمعطيات الجديدة المسب للأزمة، متمسكة بالقديم. أو أنها لا تصاب بالهلع أمام المتغيرات الجديدة معتبرة معطياتها بشائر تحول ضروري لا ينبغي التخوف من نتائجه ومضاعفاته الممكنة.
ويعني هذا أنه في مستوى الممارسة النظرية، يظل الحكم بوجود "أزمة" حكم قيمة، أما في مستوى الممارسة العملية، فإنه يظل حكم وجود أو حكم واقع. وما يحدث هو أنه يتم قياس المستوى الأول على المستوى الثاني بآليات قوامها الاعتقاد سلفاً أن المستويين متماثلان، وما ينسحب على أحدهما ينسحب على الثاني. وعليه، فإن الأزمة في الحقيقة هي أزمة المجتمع العربي الذي هو نهب لمفارقات تاريخية تعكس عنف المنعطفات التي أقبل عليها. وهي بالتالي أزمة الثقافة العربية بمعناها الواسع، أعني أسلوب الحياة في هذا المجتمع بكل ما ينطوي عليه من إرث مادي ومعنوي حي قابل للاستخدام والتطوير من أجل تسهيل التواصل بين أبنائه وتأكيد هويتهم. وهي أزمة استشعرها المثقفون العرب منذ قرنين من الزمان، لكنها ما فتئت تتقوى وتزداد عنفاً وحدة كلما جدت متغيرات جديدة، فيكون ذلك مناسبة أخرى لاستئناف الكلام في موضوع صيغته سؤال: "كيف تنهض"؟ أو "كيف نستوعب مكاسب الحداثة"؟ والفكر العربي المعاصر وهو يقترح حلولاً وأجوبة، يطلق "كلام أزمة"، أو "كلاما في الأزمة"، والتي هي أزمة نمو، أو من المفترض فيها أن تفهم كذلك، شريطة ألا نهاب المغامرة التاريخية والمتغيرات الجديدة.












