السلطة في المجتمع العربي المعاصر بين الفكر والتطبيق.
DOI:
https://doi.org/10.34120/ajh.v13i.1517الملخص
السلطة بالمفهوم الحديث هي حاكم ونظام حكم. وقد مرّت السلطة بهذا المفهوم- في الوطن العربي- بمراحل متفاولة من المثالية والتراجع كما ارتبطت بالوعي العربي.
لم يواجه إنسان العصور الإسلامية الأولى أية أزمات دستورية، إذا كانت نصوص القرآن الكريم هي المواد الدستورية التي تقيد بها الحكم والحاكم والمجتمع أنذاك. ولكن البعد عن هذه النصوص أوجد منفذاً لحدوث تناقض بين الفكر والتطبيق، وكانت المبادىء الدستورية لإقامة حكم ترتضيه الشعوب الإسلامية هي العدل في الداخل والأمان في الخارج.
إن السلطة بجوهر معانيها الإنسانية تتجلى في العدل والصدق والإحسان ونكران الذات، وقد بدأ التراجع عن أسس السلطة العادلة يظهر بوضوح منذ القرن الثالث الهجري -التاسع الميلادي- بعد أن بدأ تكالب أصحاب السلطة على تحقيق المنافع الشخصية، وأصبح البحث عمن ينكر الذات ويخدم العباد أمرًا صعبًا.
وكانت الشورى في بدء الحكم الإسلامي عن المحور الأساسي الذي انبثقت منه القرارات الجماعية، ومع اتساع الدولة الإسلامية وطغيان الماديات-عرف الفقهاء الذين كانوا يسدون النصح إلى الحكام-عن مجالس الحكم. ومع تلاشي طابع الشورى تضاءلت قوة السلطة المركزية، وظهرت السلطات الصغرى شرقًا وغربًا، وكان ذلك سببًا في ظهور الخطر الصليبي، وبدأت مرحلة جديدة من حكم الأجانب - عرقا - المسلمين - عقيدة. ولم يشعر الإنسان العادي بهذا الفرق العرقي- حيث كانت الرابطة الأساسية بين تلك الشعوب هي الإسلام. وكانت هذه الرابطة الدينية هي التي تصدت للعدوان الصليبي، ولكن النزعة نحو المنفعة الخاصة كانت لانزال باقية، بل و تعمقت مع استمرار حكم الأجنبي.
لقد كان القضاء دائمًا هو ضمير الأمة، ومن هذا كانت الرابطة الوثيقة بين القضاة والشعب. ويظهر التلازم منطقياً في العلاقة المباشرة بين الحاكم والمحكوم وبين توفر مبدأ العدالة، ولكن بدأت هذه العلاقة تنتهي، حتى وصل الأمر إلى إقامة الحكام في قلاع ذات أسوار عالية وأصبحت المناداة بالحرية والأمان رمزيًا، وأصبح جل هم العامي الحصول على قوت يومه، وبدأت السلطة تصبح سيفًا مسلطاً على رقاب الناس، وخفتت مصابيح العلم واقتصر على شئون الدين. ومع انحسار مبدأ العدالة تلاشت هيمنة الملك مع تراجع مظلة الحرية.
ومن هنا انطلقت المحاولات للتخلص من السيطرة الأجنبية والسعي لتحقيق الوحدة العربية بعد أن شملت التجزئة الخضوع الشامل للاحتلال الأجنبي الغربي. وقد أتى الاستقلال من السيطرة الأجنبية لكل دولة على حدة، أي أن الاستقلال والحرية التي حصل عليها العرب جلبت معها التجزئة، وغاب إطار الوحدة السياسية التي عاشها العرب على مرّ القرون.
ومع فشل محاولات الوحدة في العصور الحديثة عن طريق المناداة بالقومية العربية بدأ التفكير على أساس العودة إلى الفكر الإسلامي، وإن كانت فكرة القومية العربية استمرت متوقدة ولها صدى إيجابي في نفوس الكثيرين.
وهناك فئة ثالثة تدعو إلى تطبيق مبادى الشريعة الإسلامية مع ما تهيئه من تسامح وانفتاح يتيح لها استيعاب جميع الذين لا ينتمون لأي جماعة، ويعتقدون أن حرية الفكر عند الإنسان أمر مفروغ منه، ويجب عدم الاعتداء عليه، أو إلغائه بل تأكيده بالمبادىء التي يقوم عليها الإسلام.
ولاشك أن الزلزال الفكري الناتج عن العدوان العراقي على الكويت قد أكد فشل التيار القومي العربي، و عدم واقعية الشعارات التي رفعها دعاة الوحدة العربية، وبرز الشرخ الفكري واضحًا بين شعوب الخليج العربية، وبعض الشعوب العربية الأخرى - مما جعل التيار الفكري العام في الخليج أبعد ما يكون عن الدعوة إلى الوحدة العربية وبدأت التوجهات إلى وحدة إقليمية خليجية تظهر واضحة بين شعوب الخليج العربي.












