مقدمات في تجديد الفكر الإسلامي.
DOI:
https://doi.org/10.34120/ajh.v13i.1515الملخص
في بداية حديثه أكد معالي الوزير على وجود أزمة حضارية كبرى يمر بها عالمنا الإسلامي ليست موضع شك من أحد وهذه الأزمة مرتبطة بشكل مباشر بغياب الإبداع حيث جمدت عوامل النمو والتقدم في أمتنا العربية والإسلامية لفترة ليست قصيرة، ثم تطرق حديث السيد الوزير إلى الأسباب التي أدت إلى فشل المشروعات التي طرحت على الساحة العربية، حيث أوضح أن السبب الرئيسي في فشل هذه المشاريع راجع إلى تمسك كل فريق بالإطار النظري المجرد لمشروعه دون مراعاة منه للواقع ومعطياته، فضلاً عن أن واحدًا من هذه المشاريع بمفرده عجز عن تقديم رؤية كلية شاملة لعناصر النهضة العربية.
وفي هذا الصدد ركز السيد الوزير حديثه على المشاريع الداعية إلى التغريب والأخرى التي تبنت فكرة الأممية الإسلامية، وثالث سعى إلى النقل الحرفي لبعض التجارب الناجحة في بيئتها بقصد تطبيقها هنا وكأن النظرية تستمد صلاحيتها من ذاتها لا من قدرتها على تغيير الواقع والنهوض به.
إن فشل مشروع أو عدة مشاريع لا يعني البتة أن تتوقف عن بذل الجهد والهمم لإيجاد حل لأزمتنا الفكرية المعاصرة. ومن هنا أصبح تجديد الفكر الإسلامي أمراً لا مفر منه حيث يقع الفكر (الإسلامي) موقع القلب في الفكر العربي. لأن الإسلام هو الذي مكن الأمة العربية طوال تاريخها من صياغة هويتها والتصدي لمحاولات استيعاب وتذويب حضارتها. وقد أوضح معاليه أن التجديد ينصب في المقام الأول على الفروع لا على الأصول. وفي هذا أشار إلى أن الشارع الحكيم ترك منطقة واسعة خالية من أي نص ملزم حيث جاءت معظم النصوص بمباديء عامة وأحكام كلية. ومن هنا كانت الحاجة ماسة للاجتهاد حيث تتعدد الرؤى والتفسيرات.
وقد قدمت الورقة عدة شروط أساسية لابد من مراعاتها لأي مشروع فكري. من هذه الشروط أن يتم التجديد من منطلقات إسلامية، وأن يكون معبرًا عن حاجة الأمة مستجيبًا لهمومها ومعاناتها حيث يكون هذا المشروع آنذاك موضع دعم ورضى وقبول من الجماهير العريضة. هذا إلى جانب توفير المناخ الملائم لعملية التجديد.
ولقد نبه معالي وزير الأوقاف إلى أن هناك إشكاليات للتجديد لابد من الانتباء إليها، من هذه الإشكاليات غياب:
أ - مفهوم محدد ومنضبط للتجديد.
ب - الخوف المتبادل بين التيارات الفكرية داخل المجتمع، تخوف مدرسة الفقه التقليدي من التيارات القومية والليبرالية والعكس صحيح أيضاً حيث تخشى مدارس الفكر الليبرالي من أن يؤدي التجديد إلى إقامة حكومة دينية تصادر الحريات وتمارس الاستبداد باسم الدين.
ولقد اختتم السيد الوزير كلمته بالقول: إن جهود التجديد والإصلاح الفكري لكي تنطلق وتتقدم بخطى ملائمة على المسار الصحيح لابد من توافر بعض العوامل والشروط، ولعل من أهمها:
1- إعادة الكشف عن التراث.
2- وجود مؤسسات.
3- تأكيد الحوار ونبذ أي لون من ألوان الصراع.
4- تجنب الفكر الإسلامي الخصومات السياسية.
5- التأكيد على الربط بين التجديد والتقدم.
6- العمل على إظهار الجوانب الإنسانية في الفكر الإسلامي.
7- الربط بين الفكر الإسلامي والتيارات الفكرية الأخرى كعامل من عوامل التكامل والإثراء لكلا الطرفين.












