العقل المؤدلج: بحث في بنية الفكر العربي المعاصر.
DOI:
https://doi.org/10.34120/ajh.v13i.1511الملخص
تناقش هذه الورقة الخلل الظاهر الذي يجعل العقل العربي غير قادر على استيعاب التحولات العظمى في العصر الحديث، ومن ثم إفراز فكر قادر على التعامل مع هذه التحولات - كما هي - لا كما يفترض أن تكون.
ونحن نعيش في عالم سريع التغير والتحول في كافة المجالات والمستويات فما هو موقفنا نحن العرب من هذه التغيرات والتحولات المتسارعة؟
لقد حاول العرب حل معضلاته السياسية منذ بداية القرن العشرين بما يعرف بالخطاب الثوري، وهو خطاب أحادي الاتجاه مهما تغيرت الألفاظ ويتصف الخطاب الثوري بالشعوبية والشمولية.
ويتربط الخطاب الثوري بخطاب أشمل وأوسع وهو الخطاب العربي، وهو يتصف بصفة الأحادية والابتعاد عن التعددية. وعلى الرغم من التعدد الأيديولوجي إلا أن بنية العقل المنتج للايديولوجيات تبقى ثابتة غير معرضة للنقد، ولأجل ذلك فإن الكوارث والأزمات العربية سوف تتكرر.
وهناك مجموعة من الأوهام تقف في طريق العقل العربي، ومن ثم تعطل هذا العقل وتجعله غير قادر على استجلاء حقيقة الأمر من حوله.
وهذه الأوهام تتمثل في: السيادة - المؤامرة أو العداء - السلطة - القيادة وأخيرًا وهم الزعامة.
وهذه الأوهام تشكل حجابًا وستاراً يفصل بين الخط السياسي العربي المعاصر وبين الواقع السياسي العربي المعاصر، وبين الواقع السياسي المتحرك، وبالتالي تحرم هذا الخطاب القدرة على التأثير والفاعلية.
وإذا أردنا الاتجاه نحو عقل عربي جديد فلا بد أن نفرق بين الثوابت والمتحولات. فالحرية مثلاً قيمة ثابتة لا تفهم ولا تدرك إلا من خلال تفرعاتها، ولكن العادات والسلوك الاجتماعي عرضة للتغيير البطيء بفعل التاريخ وأثر الزمان في تغيرات الحياة.
إن ثبات بعض القيم لا يعني جمودها، فالثابت يحدد مسارات المتحول العامة، والمتحول يقي الثابت من الجمود والتحجر.
ورغم أن ما ذكر أنفا نوع من البديهيات، فإن مأساتنا تأتي من أنه لم نستفد من مثل هذه البديهيات، ومأساتنا الحالية تأتي من عدم القدرة على التعامل مع الثابت والمتحرك (المتحول) في حياتنا، وشل قدرتنا الاجتماعية والحضارية، وبالتالي فاعليتنا التاريخية، فنحن نثبت المتحول من القيم، ونجمد ونحجر الثابت منها.
إن نقطة البدء تكمن في إعادة النظر إلى علاقة الثابت والمتحول، وفي ردم الفجوة بين الفكر والواقع، ويتحقق ذلك طريق الثقافة والمعرفة التي تستوعب الحديث ولا يرفض القديم.












