هموم عربية معاصرة : قراءة نقدية في ثنائية الشرقاوي المسرحية (ثأر الله: الحسين ثائراً والحسين شهيداً).
DOI:
https://doi.org/10.34120/ajh.v13i51.1483الملخص
إذا كانت صلة الأدب بالتاريخ جد وثيقة، لأن التاريخ الإنساني يكشف عن جهود الإنسان، والأدب يفسر تلك الجهود، فإن صلة الأدب المسرحي بالتاريخ أوثق وأعمق، وآية ذلك كله اتكاء الأدباء على التاريخ بوصفه مستودعاً لا يفنى ومعيناً لا ينضب لموضوعاتهم فضلا عن أن التاريخ والمسرحية تمثلان جملة من الأحداث التي تتطور في إطار زمني معين بناء على قوانين ثابتة، لتنتهي إلى نهاية حتمية. ويختلف شكل الارتباط المسرحي بالتاريخ من حيث طبيعته ومستواه، فربما اعتمد المبدع المسرحي على شخصية تاريخية مشهورة لها ثقل اجتماعي أو سياسي أو ديني، وربما اعتمد على حادثة ما من حوادث التاريخ. ومسرحية الشرقاوي (ثأر الله بجزأيها: الحسين ثائراً والحسين شهيداً) نموذج فني أدبي، إذ من خلال القراءة النقدية للمسرحية سنرى أن الشرقاوي قد عول على شخصية إسلامية بارزة من شخوص القرن الأول الهجري شخصية (الحسين بن علي) ليسقط عليها هموم عالمنا العربي ومشكلاته، أو لنقل تخير الشرقاوي من بين شخوص التاريخ المتعددة شخصية بارزة تحمل قضايا وموضوعات وإشكالات تشبه في جوهرها إشكالات وقضايا عربية معاصرة، لأنه يعقد صلة وثيقة بين ماضينا التليد وحاضرنا الآني، وأظن أنه بهذا لا بغيره تصبح الشخصية التاريخية أو الحادثة أو هما معا بمثابة المعادل الموضوعي لتجربة المبدع يبث من خلالها خواطره وأفكاره وقضاياه، بطريقة رمزية لا يعجز المرسل إليه عن ربط موضوع الرسالة بالواقع المعاصر ومعطياته في شكل أسئلة تتصل بالسلطة والحكم والعدل والحرية والالتزام ، وتكفي الإشارة هنا إلى صوت الحسين المدوي في آخر المسرحية (الحسين شهيدا). فلا شك أنه لسان حال المؤلف نفسه إذ لم يهتم الشرقاوي بالفساد الذي استشرى في عهد يزيد ابن معاوية قدر اهتمامه بتنبيه أذهاننا نحن إلى هؤلاء الذين تسببوا في هذا الظلم وذلك الفساد، فليست العبرة في قتل الحسين (رمز الحق المدوي بيننا) بل تكمن العبرة فيمن قتل الحسين، ولماذا قتل؟












