قضية المصطلح في مناهج النقد الأدبي الحديث.
DOI:
https://doi.org/10.34120/ajh.v12i48.1443الملخص
منذ أن بدأ النقد العربي المعاصر يحتذي بعض المناهج الجديدة في النقد الغربي – وبخاصة البنيوية والأسلوبية وما يتفرع منها – واجه النقاد عدداً كبيراً من المصطلحات الأجنبية كان عليهم أن يترجموها أو يعربوها أو يصوغوا لها كلمات وعبارات مبتكرة. وقد وفقوا في كثير من هذا الجهد وجانبهم التوفيق أحياناً، أو اختلفوا ظاهراً في الترجمة والتعريب، من ناقد إلى ناقد، ومن بلد عربي إلى آخر. والمقال متابعة لهذه المحاولات وبعض ما يجيء فيها من عثرات، وما يبدو بين أصحابها من خلاف، ومحاولة لرسم خطوط عامة يمكن أن نهتدي بها في الترجمة والتعريب أو صياغة مصطلح جديد. ومن الملحوظ أن نقادنا يسرفون إسرافاً كبيراً في مفهوم ما هو مصطلح فيدخلون فيه كثيرا من الكلمات الإنجليزية والفرنسية الشائعة على الألسن والأقلام، ويجهدون أنفسهم في الاهتداء إلى مقابل عربي لها. ومن الخير أن يعبر الناقد العربي عن مثل هذه الألفاظ المصنوعة ويفقد تميزه الأسلوبي الخاص. ويحسن ألا يكون المصطلح العربي المقترح كلمة قد طال اقترانها في الاستعمال الشائع، بمعاني أو إيحاءات يصعب أن تتحرر منها في صورتها الاصطلاحية الجديدة. ومن أمثلة ذلك انحراف التي جاءت ترجمة للمصطلح النقدي Deviation ، وكلمة شفرة ترجمة للمصطلح النقدي Code . وللكلمة الإنجليزية أو الفرنسية أكثر من معنى، وكثيرا ما يلتفت المترجم إلى المعنى المعجمي الأول للكلمة، فتبدو الترجمة غير دالة على معناها الاصطلاحي. ومن الاقتراب وطريقته ومداه، هو الرؤية الخاصة، أو طريقة التناول. وللغات الأوروبية قواعدها المعروفة المتقاربة في الاشتقاق والنسبة، ولا ينبغي للناقد العربي – إلا عند الضرورة – أن يفرض هذه القواعد على اللغة العربية، ولا أن يخضع اللغة العربية لقواعد صرفية لا تناسب إيقاع اللغة العامة. ومن المصطلحات ما هو مركب من كلمتين أو أكثر في اللغة الأجنبية. وينبغي في ترجمة مثل هذا المصطلح أن يترجم بجميع أجزائه، أو يبقى على صورته الأجنبية إذا استحال ذلك ، لا أن يترجم بعضه ويبقي بعضه على هيئته الأجنبية. إن الإسراف في استخدام المصطلح على نحو ظاهر على سطح المقال النقدي يفقد الناقد أسلوبه الخاص ويواجه القارئ بأسلوب مصطنع قد يصل في بعض الأحيان إلى حد الرطانة التي لا يفهمها إلا المختصون. ويدعو المقال إلى عقد ندوات دورية نناقش فيها المصطلحات الجديدة ويتم فيها – قدر الإمكان – الاتفاق على أصلحها، حتى نحتفظ للغة العربية بإيقاعها وقواعدها العامة، دون مبالغة في التزمت، وحتى لا تتسع الفجوة بين الناقد والقارئ العام.












