التمرد والندم في مسرحية (سيدة الحظ) لجيمس شيرلي.
DOI:
https://doi.org/10.34120/ajh.v10i38.1311الملخص
يناقش هذا البحث النسق البنائي الذي اعتمد عليه الكاتب المسرحي جيمس شيرلي في مسرحيته الواقعية "سيدة الحظ" (1635)، باعتباره يقوم أساساً على سناد قائم ذي قطبين عموديين متوازيين، هما التمرد والندم. وبين هذين القطبين تتحرك الشخوص الرئيسة في المسرحية إياباً وذهاباً في حركة شبه ارتدادية؛ بمعنى أن الشخوص التي تتجه نحو التمرد لا بد لها أن ترتد عن تمردها فتندم. أما الندم فهو عادة ما يكون أمراً خصوصياً لا يخرج عن دائرة الشخصية ذاتها، ودائماً ما تحركه عوامل خارجية توقظ ضمير الشخصية من غفلته، وتحرك قوى الخير الكامنة فيها، أو تدفع عليه دعوى أخلاقية تضرع بها امرأة فاضلة إلى عابث فيرتد عن غيه ويعود إلى صوابه. وأما التمرد فتعتبره المسرحية زيغاً عن العقل واللياقة والسلوك السوي.
تعقد المسرحية مقابلة بين مجموعتين من القيم، هي الاقتصاد في المعيشة والفضيلة والحياة الكريمة، من ناحية، وحياة الشرف والرذيلة والتحرر، من ناحية أخرى. والمسرحية بطبيعة الحال تساند المجموعة الأولى وتدين الثانية، ذلك أن موقف الكاتب يتراوح بين الهجاء الذي يتصدى للتمرد، أو النزوع إلى العاطفة والتسامح عندما تعود الشخوص إلى الصواب، وفي كلا الموقفين يتضح حرص شيرلي على تحقيق الهدف الأخلاقي في الفن.
يمكن القول بأن شيرلي استطاع، في مسرحيته هذه أن يصوغ لوناً من التعبير المسرحي جمع فيه بين ما تعلمه من كبار كتاب المسرح الإليزابيثي، وما شاهده في واقعه المعيش في عالمه المعاصر. تلك المصادر الثرية الملهمة - والتي أعمل فيها شيرلي قدراته الدرامية ودماثة خلقه ودفء عاطفته – جعلت من سيدة الحظ واحدة من أروع مسرحيات عصر شارل الأول في بريطانيا.












